بثت خطة مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا الشقاق والخلافات داخل الإئتلاف السوري المعارض الذي يبدو أنه يشهد انقسامات كثيرة في طرق التعاطي مع الخطة التي لم تعجب مجموعة من الأعضاء في حين تتحفظ مجموعة أخرى على طريقة تعامل رئيس الائتلاف خالد خوجة مع رفاقه.
بهية مارديني: يطرح كثيرون أسئلة ملحة حول الخطة التي تقدمت بها الأمم المتحدة من أجل الحل في سوريا، ومدى تأثيرها على ودحدة المعارضة السورية، ومن تلك الأسئلة: ما هي حقيقة خلافات أعضاء الائتلاف الوطني السوري المعارض اليوم، وماذا تحوي أوراق ستيفان ديمستورا الموفد الدولي الخاص الى سوريا وما حقيقة خطته؟ وما المعروض منها على المعارضة السورية؟ وهل صحيح ان دي ميستورا قدم للنظام السوري الخطة كاملة أو أن حلفاء النظام من سربوها له، فيما قدمها الى المعارضة منقوصة؟
وما حقيقة استئثار رئيس الائتلاف الوطني السوري خالد خوجة بالخطة دون تعميمها على كافة أعضاء الهيئة السياسية؟
وهل حولها خوجة بالفعل الى حلقة داخلية صغيرة صلب الائتلاف؟ ولماذا طالب هيثم المالح عضو الائتلاف ورئيس المكتب القانوني اليوم في ايميل داخلي للائتلاف بحجب الثقة عنه؟
أسئلة كثيرة تطرح في الدوائر السورية المعارضة، تقوم "إيلاف" بنقلها لأعضاء الائتلاف، فيما تجتمع هيئته السياسية اليوم لمناقشة عدد من القضايا الساخنة والملحة.
يجيب عضو قيادي في الائتلاف السوري على بعض تلك الأسئلة، ويقول طالبا عدم الكشف عن إسمه إن رئيس الائتلاف خوجة "حصل بالفعل على الخطة كاملة من مكتب دي ميستورا ومن مساعده رمزي رمزي، ولكنه لم يشاركها مع كافة الاعضاء ومع اعضاء الهيئة السياسية بل على عدد من الاعضاء لا يتجاوزون عدد اليد الواحدة".
وأكد ذات القيادي أنّ "المشكلة لا تكمن في اخفاء الخطة عن الاعضاء، بل إنّ جوهر المشكلة يكمن في ان رئيس الائتلاف تأخر كثيرا في ارسال الرسالة التي قررتها الهيئة العامة للائتلاف والتي كان من المفترض أن ترسل الى دي ميستورا ومجلس الامن حول رأي الهيئة العامة في خطته".
وأشار الى ان المحامي هيثم المالح طالب بحجب الثقة عن خوجة لانه، كما يعتقد أنه يعمل بشكل فردي.
ويضيف عضو الائتلاف "اليوم هناك من يحاول أن يهرول نحو الحل السياسي ونحن نرفض ذلك"، موضحا أنّ هناك من يعتبر ان القطار سيمضي دون الائتلاف او معه ويفضل ان يكون موجودا داخل "اللعبة السياسية"، ولكنه شدد على "ان اعضاء الائتلاف سيرفضون ان يخذلوا الشعب السوري وان يخونوا قضيته وثورته".
ولفت القيادي المعارض الى أن "أعضاء الائتلاف في غالبيتهم يرفضون حلا تجميليا ُيراد ان يسمى حلا سياسيا وأن التضحيات التي بذلها شعبنا والدماء التي سالت لم تسال من أجل ان نركض نحو أي حل".
وقال: "سبق أن خذلنا المجتمع الدولي في جنيف وذهبنا للتفاوض ولكن النظام لم يكن جديا ولن نعيد الكرّة من جديد".
وأضاف: "علينا قبل أي قرار أن ننظر الى دماء السوريين والى اللاجئين الذين يفرون من ويلات الحرب ويركبون البحار ويغرقون على حدود أوربا وهذا لا يعني اننا ضد الحل السياسي ولكننا نريد الحل السياسي الذي يلبي ما يريده السوريون".
وأكد ان الائتلاف ارسل الرسالة الى ديمستورا ومجلس الامن متأخرا في اليومين السابقين رغم ان اجتماع الهيئة العامة انتهى منذ حوالي العشرة ايام مما يدل على سوء النوايا لدى رئاسة الائتلاف.
وكانت "إيلاف" قد انفردت بنص الرسالة التي صاغها الائتلاف في اجتماع هيئته العامة والتي قيل أن خوجة تأخر في ارسالها.
وحول اجتماع الهيئة السياسية اليوم، أكد عضو في الهيئة للإئتلاف أنها ستبحث في اجتماعها على مدى يومين سبل توحيد الموقف بين الائتلاف والفصائل العسكرية ومنظمات المجتمع المدني تجاه خطة الحل السياسي حول سوريا التي طرحها دي ميستورا.
كما تناقش التدخل الروسي المباشر في سوريا إلى جانب نظام الأسد والحديث عن بناء قاعدة جوية في اللاذقية وقررت القيام بإجراءات واتصالات سياسية.
وأكدت الهيئة السياسية بحسب بيان للائتلاف أن تدخل روسيا بشكل مباشر والانخراط بأعمال قتالية إلى جانب نظام الأسد يجعل من روسيا طرفا في حرب الإبادة التي يشنها على الشعب السوري منذ أكثر من أربعة أعوام.
وطالبت الهيئة السياسية روسيا بوقف الدعم عن نظام الأسد بالسلاح والذخيرة وسحب كامل قواتها من الأراضي السورية.
كما عرضت لجنة اللاجئين السوريين في دول العبور، التي شكلها الائتلاف، مستجدات الأمور، واستعرض زيارة وفود الائتلاف إلى إيطاليا وهولندا من أجل مناقشة سبل تسهيل عبور اللاجئين بشكل آمن وإيجاد إقامة مؤقتة لهم.
من جانبه، انتقد بدر جاموس عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية التصريحات التي صدرت عن جهات أوروبية ودعت لبقاء بشار الأسد في منصبه خلال المرحلة الانتقالية وأخرى دعت لإشراكه في محاربة تنظيم داعش.
وقال إنه "يتوجب على المجتمع الدولي العمل معاً من أجل رحيل الأسد وزمرته الحاكمة، وتشكيل هيئة حاكمة انتقالية ذات صلاحيات كاملة وفق بيان جنيف"، مضيفا أنها "ستكون الوحيدة القادرة على مكافحة الإرهاب بشكل فعال".
ولفت جاموس في تصريحات أوردها مكتب الائتلاف الاعلامي وتلقت "إيلاف" نسخة منها إلى أن هذه الطروحات "ليست سوى محاولات يائسة للتغطية على جرائم نظام الأسد، ومحاولة نفخ الروح فيه من جديد"، مؤكداً أن الائتلاف الوطني والثوار وجميع أطياف المعارضة السورية "ستقف صفا واحدا من أجل إفشال أي محاولة من هذا القبيل".
وأدان جاموس تحركات روسيا الأخيرة في سوريا، وتدخلها العسكري المباشر إلى جانب نظام الأسد، مشيراً إلى أن "روسيا باتت شريكة للنظام بتدخلها العسكري المباشر بعد أن كانت ترسل له الأسلحة والذخيرة والمستشارين العسكريين طول أربع سنين.
وطالب الحكومة الروسية بسحب كامل قواتها، محذراً من مغبة هذه الأفعال التي سيكون لها ارتدادات كبيرة، وسيكون لثوار سوريا الذين يقاتلون مرتزقة الأسد والنظام الإيراني وميليشياته من مختلف الجنسيات منذ سنوات؛ الحسم والفصل، "وسيصبح أي جندي داخل سورية يقاتل ضدهم هدفا مشروعا"، على حدّ تعبيره.


























التعليقات