إيلاف من بيروت: استيقظ فلاديمير بوتين على زقزقة عصافير الكرملين. فجأة، نعق الغراب سيرغي شويغو: "أعدنا انتشار قواتنا في خاركيف". نظر بوتين إلى وزير دفاعه المشؤوم وسأله: "كم تراجعنا؟". أجابه واجمًا: "كثيراً". سأل بوتين: "وكم نحتاج من الرجال لنستعيد ما فقدناه؟". انتشل شويغة آلته الحاسبة، فضرب أخماسًا بأسداس وقال: "300 ألف". نهض بوتين، وخلع بيجامته المقلمة، وارتدى بزة كحلية، وخرج إلى مكتبه.

بعد قليل، صدر الفرمان الهامايوني من الذات القيصرية: "إننا نعلن تعبئة جزئية، لتجنيد 300 ألف بطل روسي، ليحاربوا من أجل الأمة والقيصر في أوكرانيا".

هاجت روسيا وماجت. خرج الناس رافضين، فاعقلتهم الشرطة، وقادت الشبان منهم إلى أقرب "شعبة تجنيد". كشف باتريك ريفيل، مراسل أي بي سي نيوز، في مقطع فيديو غرّده على حسابه في تويتر، حقيقة التجنيد بحسب قرار بوتين التعبئة الجزئية.

في هذا الفيديو، نرى المجندين في حال يرثى لها، بينما الضابط يصرخ فيهم: "انتهى وقت اللهو، أنتم عسكرٌ الآن". جملة تعني لهم: "أنتهت حياتكم، وها نحن سنرسلكم إلى الموت، كما أرسلنا الجنود من قبلكم".

المهم في العظة التي ألقاها الضابط هو الآتي.. قال لهم، شارحًا المصير الذي سيؤولون إليه: "ثلاثة أيام هنا، ثم تطيرون [إلى معسكر التدريب]. أسبوعان من التدريب. تشكيل في القطع المقاتلة. الراتب بحسب العقد وفقًا للرتبة، تحصلون على مكافآت. وتحصلون على راتب تقاعدي. حتى انتهاء العملية الخاصة. ثم تعودون إلى الوطن".

والأهم من كل هذا أنه لم يؤكد "كيف" سيعودون إلى الوطن.. أيعودون في الأكفان كما عشرات الآلاف من الجنود الشبان الذين أرسلهم بوتين إلى أوكرانيا بعدما أقنعهم أن الأوكرانيين سيرمونهم بالأرز ويرشقونهم بالورد؟

وكان مقطع فيديو آخر قد انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لأم روسية تهاجم ضباطًا روسيًا كبيرًا حضر إلى بلدتها بحثًا عن شبان لتجنيدهم وإرسالهم إلى الحرب في أوكرانيا، بعدما علمت أن ابنه نال إعفاءً من التجنيد!

السؤال هو: كيف يمكن تدريب الشبان المساقين إلى الحرب من دون ضباط صف؟ فالأغلبية الساحقة من الضباط الروس منخرطون في الحرب على الجبهات أو جرحى أو قتلى. إن تدريب هؤلاء الشبان الذين لا يعرفون شيئًا عن حرب الشوارع وحروب العصابات سيستغرق شهورًا إن لم نقل عامًا، بينما روسيا في عجلة من أمرها.

يبدو أن روسيا مقبلة على تكبد خسائر فادحة في الأيام المقبلة.