تتوجه الأنظار اليوم إلى الموقف الحاسم الذي سيعلنه نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي من الانتخابات المقبلة التي حُدِّدت في 27 شباط/فبراير المقبل، حيث من المتوقع أن يعقد الأخير مؤتمرًا صحافيًا اليوم يعلن فيه موقفه، وبالتزامن تجري اتصالات على اكثر من صعيد لانهاء ازمة القانون حيث ينتظر السياسيون موقف الاكراد من اتفاقات توصل إليها القادة بشأن انتهاء فترة نقض القانون اليوم أو تمديدها لأربعة أيّام اخرى، إلا أنَّ الهاشمي يشير إلى رضاه عن الحل الذي تم التوصل إليه بصدد تمثيل عراقيي الخارج.


طالباني والمالكي يرفضان تحويل الحكومة الى تصريف أعمال

لندن: فيما يترقب العراقيون مؤتمرًا صحافيًا يعقده اليوم نائب الرئيس طارق الهاشمي لتحديد موقفه من قانون الانتخابات، فإنَّ اتصالات تجري على اكثر من صعيد لإنهاء ازمة القانون حيث ينتظر السياسيون موقف الاكراد من اتفاقات توصل إليها القادة وقرار المحكمة الاتحادية بشأن انتهاء فترة نقض القانون اليوم او تمديدها لاربعة ايام اخرى بعد تسقيط عطلة عيد الاضحى منها، في وقت اشارت فيهبعثة الامم المتحدة في بغداد الى امكانية اجراء الانتخابات في 27 شباط (فبراير) المقبل. واعلن مكتب الهاشمي قبل قليل ان نائب الرئيس سيعقد مؤتمرًا صحافيًا في وقت لاحق اليوم الخميس لإعلان موقفه من قانون الانتخابات بتعديلاته الجديدة باتجاه نقضه او المصادقة عليه.

وفي هذا الوقت يواصل القادة العراقيون اجتماعات يشارك فيها ممثلو القوى السياسية في مجلس النواب ونائبا رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي والهاشمي في محاولة لتذليل عقبة توزيع المقاعد البرلمانية على المحافظات حيث يعترض الهاشمي الذي نقض القانون سابقًا على منح المحافظات الكردية مقاعد برلمانية على حساب محافظات اخرى مثل الموصل وصلاح الدين وكركوك وديالى. لكن الهاشمي يشير الى رضاه عن الحل الذي تم التوصّل إليه بصدد تمثيل عراقيي الخارج في مجلس النواب بمساواتهم بناخبي الداخل. وبعد اجتماع في مقر زعيم الحركة الوطنية رئيس الوزراء السابق اياد علاوي حضره نائبا الرئيس عبد المهدي والهاشمي ونائب رئيس الوزراء رافع الهاشمي وممثلو الكتل السياسية الليلة الماضية، وقد تم الاتفاق على ابقاء حصص المحافظات من المقاعد كما السابق وتعويض الاكراد بمقعدين اضافيين وزيادة عدد مقاعد البرلمان الى 325 مقعدًا من 275 كما هي الحال الان.

وتنتظر القوى العراقية رد التحالف الكردستاني على هذا الحل الذي يأتي في اليوم الاخير للمهلة المحددة لمجلس الرئاسة بنقض القانون . وابلغ مصدر عراقي يتابع الاتصالات الجارية حاليا quot;ايلافquot; ان موقف الهاشمي من نقض القانون المعدل او المصادقة عليه متوقف على نجاح مفاوضات اللحظة الأخيرة الجارية الآن، لأن تأخر الوصول إلى الاتفاق سيؤدي إلى نقض القانون وإعادته إلى مجلس النواب. وأوضح ان اتصالات تجري اليوم مع ممثلي التحالف لاقناعهم بالقبول بهذا الاتفاق نظرًا لأن التحالف مصر على الاحتفاظ بالمقاعد التي اضيفت الى محافظاتهم الثلاث اربيل والسليمانية ودهوك لدى تعديل القانون الذي نص على زيادة سنوية في عدد السكان نسبتها 2.8% من العدد الكلي للسكان.
وكان الهاشمي قد نقض بشكل جزئي قانون الانتخابات الذي أقره مجلس النواب الشهر الماضي معترضًا على فقرته الاولى التي تضمنت تخصيص نسبة مقاعد تم تحديدها بما يقارب ثمانية مقاعد لعراقيي الخارج، وهم في غالبيتهم من السنة العرب وطالب الهاشمي بزيادة النسبة.

وبدلاً من الاستجابة لمطلب الهاشمي أقر مجلس النواب قبل تسعة ايام بفضل تضافر أصوات نواب الاغلبية الشيعية والاكراد قانونًا معدلاً تضمن خفض عدد المقاعد المخصصة لبعض المناطق السنية وإعطاءها للاكراد، وهو ما دفع بالهاشمي الى التلويح بنقض القانون مرة ثانية اذا لم تتم quot;معالجة الخللquot;. ويجيز الدستور العراقي لأي من اعضاء مجلس الرئاسة، وهم الرئيس ونائباه، استخدام النقض ولمرتين خلال فترة 10 أيام من تاريخ التصويت على القوانين وإعادتها الى مجلس النواب لاعادة النظر فيها، ولا يمكن للمجلس اقرار القانون مرة ثالثة الا بأغلبية لا تقل عن 60% من الاصوات البالغة 275 صوتًا، وعندها يصبح القانون نافذًا ابتداءً من تاريخ التصويت عليه في المرة الثالثة ودون حاجة الى موافقة مجلس الرئاسة.

وقد القت بعثة الامم المتحدة بثقلها في المباحثات الجارية حول القانون ويواصل رئيسها ايد ميلكرت مفاوضات مع القادة السياسيين من جانبه، قال مصدر مخول في مكتب الهاشمي انه ينبغي التوصل في المشاورات بين الاطراف المختلفة الى حل يحسم الخلافات خلال 24 ساعة وإلا استخدم الهاشمي من جديد حقه في نقض القانون المعدل بعد ان نقض صيغته الاصلية.

وفي الوقت نفسه تجري اتصالات حاليًا مع المحكمة الاتحادية لمعرفة رأيها بخصوص امكانية تمديد المهلة الدستورية التي تنتهي اليوم الى الثلاثاء المقبل من خلال عدم احتساب ايام عطلة عيد الاضحى من بين ايامها العشرة. ومن شأن نقض القانون مرة أخرى ان يؤدي الى تأجيل الانتخابات لفترة يخشى ان تؤدي الى حدوث فراغ دستوري في البلاد حيث تنتهي المدة الدستورية لمجلس النواب الحالي في منتصف اذار (مارس) المقبل . ومن اجل عدم ادخال البلاد في فراغ دستوري وسياسي فقد اقترحت بعثة الامم المتحدة اجراء الانتخابات في 27 شباط المقبل اي قبل 3 اسابيع من احتمال دخول العراق في هذا الفراغ الدستوري .

وقد اعلنت ساندرا ميتشل من البعثة ومسؤولة الفريق المساند للمفوضية العليا للانتخابات خلال اجتماعها امس مع رئيس مجلس النواب اياد السامرائي بحضور آد ميلكرت رئيس البعثة عدم امكانية اجراء الانتخابات قبل نهاية شباط وقد ينتقل الى آذار في حال النقض مجددًا، كما قال بيان رسمي عراقي تلقت quot;ايلافquot; نسخة منه. وادخل البرلمان قبل عشرة ايام تعديلات على قانون اقره في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بعد اسابيع من المشاورات وتأجيل الموافقة عليه عشر مرات لكن الهاشمي نقضه. وكانت مفوضية الانتخابات حددت السادس عشر من الشهر المقبل موعدًا للانتخابات التشريعية، لكن التأجيل المتكرر لاقرار القانون وممارسة حق النقض ومن ثم التعديلات والمفاوضات الجارية حاليًا جعلت اجراءها في موعدها غير ممكن.

ويعتبر اليوم الخميس هو الاخير الذي يحق فيه للهاشمي نقض القانون مجددًا اذا لم تمدد المحكمة الاتحادية فترة النقض، فإما ان ينقضه فعلاً او يوافق عليه او ان لا يكتب اي شيء وبالتالي يعد موافقًا عليه بحسب الدستور. وتنص الفقرة خامسًا من المادة 138 من الدستور على انه في حال صدور قانون او نقض لقانون فإن على هيئة الرئاسة ان تحدد موقفها من هذا المشروع المصادق عليه من قبل مجلس النواب بالموافقة او الرفض خلال مدة عشرة ايام تبدأ منذ يوم ورود القانون الى هيئة الرئاسة من خلال رقم وتاريخ رسمي. وكان مجلس النواب صادق على نقض تعديل قانون الانتخابات في الثالث والعشرين من الشهر الماضي وارسل الى هيئة رئاسة الجمهورية للمصادقة عليه حيث وقعه فعلاً الرئيس جلال طالباني ونائبه عبد المهدي بانتظار موقف الهاشمي منه.