قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان

يركز حزب العدالة والتنمية التركي منذ وصوله إلى سدة الحكم في العام 2002 على منع وجود مشاكل مع دول الجوار، فيما تسعى أنقرة لاتباع سياسة جديدة في تعاملاتها الخارجيةلتكون متواكبة مع الثورات العربية وغير متعارضة معها.



بينما يتحضر الأتراك للانتخابات العامة المزمع إجراؤها في الثاني عشر من الشهر الجاري، تسبب الصعود النيزكي لتركيا باعتبارها قوة إقليمية في جذب اهتمام العالم. وتوقعت مجلة فورين بوليسي الأميركية أن تعمل الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي مؤخراً وأبرزت وتحدت هذا الاتجاه، وكذلك الطريقة التي تفاعلت من خلالها تركيا مع تلك الأحداث، على فعل الكثير لتحديد هويتها الدولية على مدار سنوات قادمة.

وقالت المجلة إنه منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002، وهو يرتكز على سياسة quot;انعدام المشاكلquot; مع دول الجوار، في محاولة لتسوية النزاعات طويلة الأمد والتأكيد على التعاون عن طريق المواجهة. وأطلق الحزب سياسة تقارب مع سوريا ودول عربية أخرى، وهو ما أسفر عن تحسن العلاقات التركية ndash; السورية بصورة كبيرة، وكانت البداية عام 2003. ورأى حزب العدالة والتنمية أن تأسيس علاقات مع الشعوب المسلمة حول تركيا سوف يمنح أنقرة القوة الناعمة.

لكن الخطة التي وضعها الحزب في هذا الاتجاه كانت تعاني خللا، هو أن أنقرة لم تكن توسِّع نطاق علاقاتها مع الشعوب في بلدان غير ديمقراطية مثل سوريا وليبيا، بل كانت تحرص على فعل ذلك مع قادة متوحشين من أمثال بشار الأسد ومعمر القذافي. لكن مع نجاح الربيع العربي في الإطاحة ببعض الطغاة، لم يعد يتعين على تركيا فحسب أن تراعي علاقاتها بالحكام المستبدين، بل أن تهتم كذلك بالانتفاضات الشعبية التي تتحدى هؤلاء الحكام. وهنا، شددت quot;فورين بوليسيquot; على أن الطريقة التي سيتعامل من خلالها حزب العدالة والتنمية مع هذا اللغز سيكون الموضوع المحدد لسياسة تركيا الخارجية بالنسبة إلى حكومة البلاد المقبلة.

وتابعت المجلة بقولها إن سوريا تمثل حالة اختبار مهمة، ولاسيما أن أنقرة لم تطلب من الأسد حتى الآن سوى الإصلاح، وليس التنحي، رغم قتله أكثر من 1200 من مواطنيه، طبقاً لما ذكرته منظمات تعمل في حقوق الإنسان. لكن المجلة أوضحت أن تركيا بدأت تتحرك تدريجياًَ صوب دعم الشعب السوري. فقد سهَّلت الحكومة التركية في البداية إقامة مؤتمر صحافي للمعارضة السورية في أسطنبول، وهناك أدان قادة جماعة الإخوان المسلمين السورية نظام الأسد. ثم عقدت المعارضة السورية في الأول من حزيران / يونيو الجاري مؤتمراً في مدينة أنطاليا شمال تركيا، حيث اجتذب هذا المؤتمر دعماً كبيراً من المجتمع المدني التركي وعُقِد تحت حماية الدولة.

ثم مضت المجلة تؤكد أن تدليل تركيا لنظام الأسد لم يكن عملاً خيرياً، بل كان لمصلحة ما. فحين كان يتطلع حزب العدالة والتنمية عام 2003 لأن يمد النفوذ التركي باتجاه الشرق ndash; كانت سوريا ndash; بما تحظى به من نفوذ بين اللبنانيين والفلسطينيين والعراقيين ndash; بمثابة البوابة المنطقة التي يمكن الانطلاق من خلالها. وكان يبدو وقتها أن القيادة السورية تمسك جيداً بزمام الأمور على الصعيد الداخلي، لكنها كانت تحت وطأة ضغوط دولية كبيرة نابعة من الاشتباه في تورطها باغتيالات سياسية في لبنان، واستضافتها لحركة حماس، وتدفق المقاتلين الأجانب من أراضيها لمهاجمة القوات الأميركية في العراق. وقد أمدت تركيا في تلك الفترة نظام الأسد بالإغاثة السياسية والاقتصادية التي كان في أشد الحاجة إليها، وساعدته على الخروج من عزلته الدولية وجذب الاستثمارات الأجنبية التي كان بحاجة إليها.

ثم مضت المجلة تقول إن التقاء المصالح هذا قد أصيغ بشكل رسمي من خلال أول زيارة يقوم بها رئيس سوري إلى تركيا في كانون الثاني/ يناير عام 2004 والتوقيع على معاهدة شراكة إستراتيجية بين البلدين نهاية هذا العام. وقالت المجلة في السياق عينه إن الانتفاضة التي تشهدها سوريا حالياً أدت إلى وقف تلك الشراكة الإستراتيجية المزدهرة.

وأوضحت المجلة أن آخر محاولات تركيا للمساعدة في تنظيم صفوف المعارضة تعكس أيضاً رغبة لا لبس فيها لأن تكون صانعة قرار سياسي في المشهد السياسي السوري الداخلي وفي بلاد الشام على حد سواء. ورأت فورين بوليسي في ختام حديثها أن تركيا تتمتع بنفوذ كبير لدى سوريا، على عكس الولايات المتحدة وأوروبا وباقي القوى الإقليمية، وتحظى بوضعية فريدة لتصميم quot;هبوط سهلquot; للانتفاضة الحالية. لكنها قد تفقد الشعوب العربية وحكامها، إذا راهنت على الحصان الخطأ.