تصاعدت حدة الأزمة في العلاقات المصرية - الاسرائيلية، إثر اقتحام متظاهرين مقر سفارة تل أبيب في القاهرة، وقد حصلت إيلاف على مضمون بعض الوثائق ذات الصلة بالجاسوس عزام عزام. في وقت تطرح تساؤلات عدة حول مستقبل اتفاق السلام بين القاهرة وتل أبيب، إذ تعتقد تل ابيب ان الحكومة المصرية باتت تسير وراء ردود فعل الشارع.


إمتلأت سماء فوق السفارة الاسرائيلية في القاهرة بالمئات من المستندات والوثائق الخاصة عندما قام متظاهرون مصريون باقتحام المقر الدبلوماسي للدولة العبرية، دونما مواجهة تُذكر رغم حراسة الموقع سواء من الجيش او الشرطة.

quot;ألتراسquot; مشجعو النادي الاهلي المصري

وامام ما وصف بالتراخي الامني في التعامل مع المتظاهرين، نظم الالاف من الشباب معظمهم من مشجعي فريق الاهلي المصري لكرة القدم، الذين يُطلق عليهم الـ quot;التراسquot;، تظاهرة من ميدان التحرير الى محافظة الجيزة وتحديداً الى مقر السفارة الاسرائيلية امام جامعة القاهرة، وقاموا بتدمير جزء كبير من السياج الذي أقامته الأجهزة المصرية حول السفارة لحمايتها من مداهمات كما حدث في الماضي القريب.

إيلاف تابعت منذ اللحظة الاولى لوصول الشباب المتظاهرين واقع الاحداث التي تطورت بشكل سريع، إذ حاول عدد من رجال الامن المكلفين بحراسة مقر السفارة الاسرائيلية منع اقتحام السفارة، الا ان الشباب لم يستجيبوا لدعوات العناصر الامنية، في وقت ساهم سكان احدى شقق العقار في تخفيف مهمة تسلق عدد من المتظاهرين لمقر السفارة، الامر الذي أفضى الى وصول المتظاهرين الى العلم الاسرائيلي بسهولة وإزالته من شرفة المقر الرئيس للسفارة.

لم يكتف الشباب المتظاهرون المصريون بنزع العلم الاسرائيلي من شرفة السفارة الاسرائيلية في القاهرة، وانما قام عدد ممن تسلقوا العقار باقتحام إحدى الوحدات السكنية التي توجد فيها السفارة، وانتزعوا لائحة هوية السفير الاسرائيلي quot;يتسحاق ليفانونquot; من فوق مكتبه، فضلاً عن إلقاء العديد من الوثائق والمستندات من مقر السفارة الى الشارع، لتتحول سماء منطقة السفارة الى مظلة ورقية فوق المتظاهرين، وامام هذا المشهد ارتفعت صيحات التكبير والتهليل، تعبيراً عن السعادة الغامرة باقتحام مقر السفارة، وانتهاك ما يحويه من وثائق وصفها البعض بالمهمة.

وثيقة تخاطب مصلحة السجون المصرية

إقرأ في إيلاف أيضا
مصر تعيش ليلة ساخنة في quot;جمعة تصحيح المسارquot;

وحالت ظروف الهرج والمرج التي سادت المكان دون التمكن من التقاط بعض هذه الوثائق، الا ان quot;ايلافquot; تمكنت من استطلاع عدد منها، وكانت احدى هذه الوثائق عبارة عن مستند قديم يحوي مراسلة من السفارة الاسرائيلية الى مصلحة السجون المصرية، يطالب فيها السفير المصلحة بالسماح بزيارة الجاسوس الاسرائيلي quot;عزام عزامquot;، الذي كان معتقلاً في القاهرة وتم اطلاق سراحه في اطار صفقة بين البلدين. كما حوت الوثائق ورقة أخرى تتضمن مراسلة من السفارة الاسرائيلية للخارجية المصرية، تعبر فيها الاولى عن استيائها البالغ من حملة العداء لاسرائيل، التي تسود الصحافة ووسائل الاعلام المصرية، فضلا عن اوراق أخرى تتضمن صوراً ضوئية لجوازات سفر مصريين، حصلوا على تأشيرة السفر لاسرائيل في مهام بعضها حكومي وأخرى مهام تجارية وخاصة.

وقال احد سكان عقار السفارة الاسرائيلية في تصريح لـ quot;إيلافquot; إن مقر السفارة لا يقتصر على الوحدة السكنية التي اقتحمها المتظاهرون قبل وصول رجال الامن من الجيش والشرطة، وانما: quot;يقع مقر السفارة في ثلاثة طوابق كاملة، فضلاً عن وحدة سكنية أخرى في طابق رابعquot;. الامر الذي يؤكد ان المتظاهرين اكتفوا بمداهمة الوحدة السكنية، التي يخفق العلم الاسرائيلي على شرفتها المطلة على الشارع، ولعل ذلك كان سبباً في تأكيد مصدر رسمي اسرائيلي في تصريح لإذاعة صوت الجيش الاسرائيلي quot;جالي تساهلquot; بأن المتظاهرين المصريين لم يقتحموا مقر السفارة، وانما دهموا إحدى الوحدات السكنية التابعة لها، إذ كانت السفارة خالية من مستخدميها تماماً.

وكان السفير الاسرائيلي في القاهرة quot;يتسحاق ليفانونquot; قد غادر مصر قبل اسبوع في زيارة سرية الى تل ابيب استغرقت ثلاثة ايام، في اعقاب نجاح شاب مصري في صعود عقار السفارة في ما عُرف بـ quot;موقعة العلمquot;، إذ قام بإزالة العلم الاسرائيلي من شرفة المقر الرئيس في السفارة، وخلال غياب ليفانون عن السفارة قام quot;شالوم كوهينquot; السفير الاسرائيلي السابق في القاهرة بإدارة شؤونها، على الرغم من اعلان الخارجية الاسرائيلية سابقاً بأن ليفانون لم يغادر مصر ولا يزال يقيم في مقر إقامته في حي المعادي في القاهرة.

تدخل عسكري إسرائيلي

وفي تطور سريع تلقى السفير الاسرائيلي في القاهرة quot;يتسحاق ليفانونquot; اتصالاً هاتفياً من الخارجية الاسرائيلية، طالبته فيه بالعودة الى اسرائيل فوراً، وقال شهود عيان في مطار القاهرة الدولي في حديث خاص لـ quot;إيلافquot; ان السفير الاسرائيلي يرافقه شخصان من عناصر السفارة الاسرائيلية في القاهرة قد وصل الى مطار القاهرة في ساعة متأخرة من الليل، انتظاراً لطائرة اسرائيلية خاصة تقله من القاهرة الى مطار بن غوريون، فيما نقلت صحيفة معاريف العبرية عن وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك مطالبته الدوائر السياسية والامنية في تل ابيب بضرورة التدخل العسكري الاسرائيلي في مصر لحماية سفارة تل ابيب في القاهرة، مشيراً الى ان ذلك سيكون في مرحلة لاحقة يستبقها تنسيق مع المصريين.

اما على الصعيد الاميركي ذكرت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية ان الرئيس الاميركي باراك اوباما اجرى اتصالاً هاتفياً بالقاهرة ليلة السبت طالبها فيها باحترام الاتفاقيات الدولية وحماية سفارة اسرائيل في القاهرة.

وبحسب الصحيفة العبرية عينها كانت الخارجية الاسرائيلية عقدت اجتماعاً طارئاً برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحضور وزير الخارجية افيغدور ليبرمان والدفاع quot;ايهود باراكquot; للتباحث حول الموقف الاسرائيلي من التطورات التي شهدتها السفارة الاسرائيلية في القاهرة، وتوقعت الصحيفة ان تبعث اسرائيل برسالة احتجاج شديدة اللهجة لمصر، تطالب فيها بتوفير الحماية اللازمة للسفارة، وإجراء تحقيقات موسعة حول القضية ومعاقبة الجهات الضالعة فيها.

وفي تقرير نشره موقع quot;NFCquot; على شبكة الانترنت، اكدت مصادر دبلوماسية في تل ابيب ان السفير الاسرائيلي واي من اعضاء السفارة لم يكونوا متواجدين في مقر السفارة حال اقتحامها، ونقل التقرير مخاوف الدوائر السياسية والدبلوماسية في اسرائيل من مستقبل اتفاق السلام بين القاهرة وتل ابيب، إذ تعتقد تل ابيب ان الحكومة المصرية باتت تسير وراء ردود فعل الشارع المصري الذي يرغب في طرد السفير الاسرائيلي من القاهرة وانهاء اتفاق السلام المبرم بين البلدين.