الصورة سلطة وسلطتها خطيرة جدًا، ولكن عندما تغتال الكاميرا حرمة الجثث، على حد ما نشاهده اليوم في الحراك السوري، على من نلقي المسؤولية هل على القاتل ام على الصحافي؟.


بيروت: quot; فكروا في الصور التي رأيناها جميعًا : أحرار من العراقيين يسقطون تمثالاً لصدام حسين، ويعانقون قوات التحالف، ويحتفلون بحريتهم الجديدةquot;.

الكلام لوزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد في 25 نيسان/ابريل 2003، في القاعدة العسكرية الاميركية السيلية في قطر، مخاطبًا القوات التي خاضت الحرب ضد العراق، وعبرها العالم، في هذا الكلام اكثر من مغزى واشارة ورسالة، الكلام مدروس، والعبارات دقيقة، والكلمات بليغة، ولعل أبلغ ما جاء فيها تأكيد صاحب قرار الحرب على مكانة الصور ودورها الخطير في الحرب، فالصورة سلاح استخدمت في الدعاية في التلاعب في التضليل وفي الحرب النفسية، واليوم لا تزال تلك الصورة تلعب هذا الدور في الحراك العربي خصوصًا في سوريا، فتمطرنا القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي بمئات الصور المؤذية، التي تعري الانسان من انسانيته والسؤال اليوم على من يقع اللوم، هل على من يقتل او من ينقل الصورة؟

جوزف فضول ( مصوّر صحافي ) يعتبر في حديثه لquot;إيلافquot; انه بقدر الامكان يعمل على التقاط صورة صحافية تعطي ما يريده من تلك الصورة، والصور التي نشاهدها اليوم من خلال التلفزيون واليوتيوب، تبقى إعلامًا رخيصًا برأيه كي يمرروا للناس الاجرام الذي يحصل لقلب الناس على ما يجري من خلال غايات مخبأة من وراء الموضوع.

وبرأيه الصحافي الحقيقي يأخذ الصورة الهادفة والتي تحمل المعاني.

وعندما كان يصور احداث الحرب اللبنانية كان يأخذ في الاعتبار quot;اللقطةquot; والصورة اكثر من تصوير الجثث بهدف التصوير فقط، ممكن quot;ان اصور جثة مثلا يغطيها احد الاشخاص، بطريقة انسانيةquot;.

وبين اللقطة او السكوب وعدم خدش مشاعر المتلقي هناك خيط رفيع على الصحافي ان يراعيه، وبحسب جوزف الحياة هي الاساس في الصورة وكذلك الموضوع، اليوم الصورة تظهر جثثًا فوق بعضها البعض وذبحا وجرائم ولا هدف من ورائها.

ويرى جوزف ان الصحافي في كل مكان يبحث عن صورة quot;تتكلمquot; عن نفسها، وتعطي موضوعًا محددًا، وما يجري اليوم ان الاعلام رخيص ويقلب الناس على الوضع الموجود.

يرى الاعلامي علي الامين ان موضوع الصورة يشكل جدلاً خصوصًا في المرحلة الاخيرة بسبب ما يجري تحديدًا في سوريا، الذي فتح بابًا واسعًا لمثل هذه الاسئلة، بسبب حجم الاجرام الذي رأيناه في مواجهة الشعب السوري، وحتى العمليات التي جرى تصويرها او توزيعها سواء من خلال الصورة الفوتوغرافية او من خلال الفيديو تيوب، وهذه من الامور التي كان من الصعب للمشاهد او المتلقي ان يراها، وكانت مؤذية الى درجة كان من الافضل عدم التداول بها، واليوم، برأي الامين لا يمكن ان نتكلم عن صحافي بحت يعمل في الجرائد والمجلات والتلفزيونات، بل هناك الصحافي المواطن من خلال المصادر الاخرى في الاعلام مثل شبكات التواصل الاجتماعي، وهي امور صعب ان نتحكم بها ومتروكة للجمهور ان يلعب فيها دورًا اساسيًا اكثر من الصحافي في هذا الموضوع، وربما حصر الامر بالجانب الصحافي مهم، ولكن ليس هو من يحسم في هذه القضية بسبب توسع دائرة الاعلام والاعلاميين الذين اصبحوا من الجمهور العادي او جهات سياسية او غير معروفة، ولكنها قادرة ان توزع مثل هذه الصور والفيديوات المؤذية على مساحات واسعة.

ويرى الامين انه الى حد ما على المستوى الصحافي، اذا راقبنا في لبنان تحديدًا ان هناك نوعًا من الالتزام بمعايير، من خلال عدم عرض صور مؤذية، والنقاش اصبح سبب الصور المؤذية التي فيها ذبح او غيرها، وصور القتلى مع التشويه وكأن المتلقي اعتاد عليها، اليوم نتكلم عن الصور الاكثر ايذاءً بسبب التطورات التي نشهدها مع التفنن في الاجرام.

وعلى المستوى اللبناني، هناك الى حد ما نوع من الرقابة الذاتية والتي تشهد حدًا مقبولاً من عدم المس بالكرامة الانسانية، واحترام المتلقي او المشاهد بشكل او بآخر، وفي جميع الاحوال هناك معايير لا بد من الالتزام بها في ما خص هذه الصور وهي الى حد ما التقدير بان هذه الامور يجب ان تبقى مستنكرة، وعدم التعامل مع الموضوع بانه امر يمكن عرضه تلقائيًا وعفويًا .

ويضيف الامين :quot; لا شك ان الصورة اصدق من القول لكن بامكان الاعلاميين ان يقدموا حقيقة ما يجري من خلال المجزرة او الجريمة من دون ان يذهبوا بعيدًا في عرض صور تفصيلية لهذا الامر، وهناك وسائل مختلفة من دون التورط في نشر صور قد تكون مؤذية ومزعجة للقارئ وخصوصًا ان المتلقي لم يعد في سن محددة، فبالتالي يجب ان يراعى هذا الامر من خلال التعامل بحذر مع الموضوع.