يواجه كل عروسين في لبنان تكاليف خيالية من أجل إنجاز عرسهما فتصبح ليلة الحلم بتكاليفها تفوق الخيال، ولم تعد حفلات الاعراس التقليدية مرغوبة، اما التحضير لليلة العمر فيبدأ قبل عام على الاقل.


بيروت: انها الليلة الحلم، حيث كل شيء ينحو إلى الكمال، من صالة العرس الى الزينة، وفستان العروس، وصولاً إلى قالب الحلوى، حتى تكون ليلة العرس من ليالي الف ليلة وليلة.

وتختلف مفاهيم ليلة العرس في لبنان عن غيرها من البلدان الاخرى، فالحفلات التقليدية لم تعد مرغوبة، والزفاف البسيط لم يعد مناسبًا، بل المطلوب الكثير من الابتكار والتجديد، والإعداد لهذا اليوم يحتاج إلى أشهر من التحضير، لانه يعني الكثير ليس للعروسين فقط، بل أيضًا لعائلتيهما وللاصدقاء.

نتالي صاحبة شركة لإعداد حفلات الاعراس وتنظيمها تقول ان الشركة تهتم بأدق التفاصيل، في البدء يتم العمل على فكرة محددة، التي ستكون الاساس في العرس والتي من شأنها ان تضم كل quot;الديكوراتquot; وتنظيمات العرس، ويتم العمل على جميع المحاور من إضاءة، إلى الصوت، إلى وجود فنانين، وبرنامج العرس، ودخول العروسين، والاستقبال.

وقد تصادف معدي ومنظمي الحفلات مشاكل عدة منها متطلبات العروسين ويقول معظمهم ان في الكثير من الاحيان تكون العروس هي المتطلبة، ولكن المشكلة عندما يكون العريس هو المتطلب.

والمعروف ان رحلة البحث عن شركة تتولى كل تفاصيل العرس من الالف إلى الياء أمر لا بد منه وهذا ما فعله العروسان جهاد ورولا اللذان يخططان للزواج الشهر المقبل، العريس يؤكد ان التحضيرات اكتملت، والدعوات وزعت على اكثر من 400 مدعو، وتقول رولا انها حضرت لعرسها منذ عامين، وتشعر ان شيئًا ما لا يزال ناقصًا، ويرى جهاد ان الاعراس في لبنان تأخذ حيزًا من الاهتمام اكثر من الخارج، ففي الخارج لا يكاد المدعوون يبلغون الاعداد القليلة بينما في لبنان تتجاوز تلك الاعداد ال300 شخص.

مهى ورولان يتذمران من تكاليف أسعار الزواج، الذي يتخطى الميزانية، لكنه يوم بالنسبة لهما لن يتكرر، وتقول مهى ان كلفة العرس لا يمكن ان تقل عن 20 الف دولار اذا كان على قدر رغبات العروسين، بين مطعم وسيارات وازهار ومصور، ويبقى العرس مهمًا جدًا لدى الفتاة.

وتكاليف حفلات الزفاف باهظة تتراوح بين 10 آلاف دولار اميركي وبعضها يزيد عن المليون، والمثير في الامر ان هناك من يعتقد انه كلما كان الحفل مكلفًا، كان الزواج مباركًا.

بطاقات الدعوة

وحفلات الزفاف لا تقتصر على ثوب العروس وقالب الحلوى والزهور والكوكتيل بل تسبقه قبل كل شيء بطاقات الدعوة.

فالدعوة الى اي فرح ان كان مكلفًا او عاديًا تخطت في ايامنا هذه المألوف شكلاً ومضمونًا، فمن التصاميم المبسطة، وصولاً الى المزخرفة، التي تأخذ بالوانها الطابع العام لحفلة الزفاف، واضيفت اليها في السنوات الماضية، عبارات منوعة وطريفة.

يقول احد اصحاب محال بيع بطاقات الدعوة في لبنان ان احد اشهر العبارات الطريفة التي تكتب على بطاقات الدعوة الى العرس :quot;قبلة من العروسين لاطفالكم قبل النوم، عبارة جديدة، لان وجود الاطفال في حفل العشاء قد يكلف العروسين كثيرًا، عدا عن الضجة التي يحدثونها.

مهمة اختيار بطاقة الدعوة الى العرس لم تكن سهلة على رياض في ظل وجود اكثر من الفي تصميم والامر قد يستغرق ساعات او حتى جلسات، ورغم الاختيارات الواسعة، يفضل اتباع العادات القديمة، كالمناداة او الدعوة الشفهية.

ويقول رياض :quot; كانت الدعوة في السابق تنم عن محبة اكبر، اليوم لم نعد نستطيع دعوة الاشخاص كما كان يفعل أجدادنا، واليوم العرس بمجمله يكلف كثيرًا.

ويبقى العرس مناسبة خاصة ومميزة يريدها العروسان ان تحمل توقيعهما ولا سيما العروس وذلك بكل ما يمكن من ادوات التفنن والابهار، وانما كل حسب ذوقه وامكاناته...التي تفوق في الكثير من الاحيان المعدل المقبول في لبنان.