15.05.2011يوم أسود في تاريخ سورية المعاصر، تم اكتشاف مقبرة جماعية، الدم فيها لايزال رطبا، والوجوه لاتزال تنظر إلى قاتلها، والأعضاء المتقطعة والمتهتكة تسأل عن بقية جسدها، والأراوح تحوم فوق تلك المقبرة الجماعية، متسائلة هل وصلت سورية إلى الحرية، حتى تذهب تلك الأوراح مبتعدة عن رائحة القتل الجماعي من أبناء الوطن نفسه، وهل هم أبناء سورية؟ سورية التي دخلت تاريخ المقابر الجماعية حيث القاتل لايريد شاهد، أو أنه كان متعجلا في تنظيف مكان جريمته، فهو يختفي خلف قناع قناص، القناص عادة لا يرتدي قناعا، لأنه يكمن للضحية في مكان لا تراه، إنه تعبير عن الغدر المطلق.

إن القنص هو تربص لقاتل يحترف القتل، ولا يسأل عن ضحيته، ولا يهتم بما يمكن أن يجمعه بها- أنهم أبناء وطن واحد وربما سيكون مستقبل مشترك بين أطفال القاتل وأطفال الضحية!!- أو بما هي عليه، أو بما تشعر، أو كيف تعيش، القناص هو قاتل مأجور..

يتفاخرون أنهم ابتدعوا شيئا جديدا في تاريخ سورية، فتح مدرسة لتعليم القنص، من خلف الجريمة، إنها ظاهرة لا تستخدمها دولة مطلق دولة بحق مواطنيها، القنص ظاهرة لا تستخدم إلا في حالة الحرب القصوى بين جيشين، كثيرة هي الأفلام التي انتجت وصورت عن ظاهرة القناصة في الحروب وفي الجريمة، في الحروب الطرفان مسلحان، أما في الجريمة طرف واحد مسلح والآخر بلا سلاح، عاري الصدر لا بل يحمل في يده غصن زيتون، ليستقبل من يعتقد أنهم مدافعين عنه وعن وطنه، أهل درعا وأهل حمص صدقوا كذبة أن كل جيش هو جيش وطني، أعتقدوا أن الجيش السوري هو كالجيش التونسي أو المصري، أو حتى اليمني، او الليبي في أسوا الأحوال...هكذا كان شباب الحرية يتوقعون من هذا الجيش، لم يكن يعتقدوا أبدا أن 41 عاما من عمر التصحيح هو لتصحيح أوضاع كانت خاطئة! وأولها يجب ألايكون في سورية جيش وطني، بل يجب ان يكون هنالك جيش مطيف ومزنر بأكاليل الهزيمة والعار، ومدرب كي لا يكون إلا جيش تلك الزمرة التي افتضح امرها بشكل مطلق أيضا، وهنالك الآن من يتساءل ويقوم بتكليف نفسه بالبحث عن سيناريوهات أن هذا الجيش يمكن أن ينشق ويخلص سورية من هذه الجريمة؟

أنا لم أعد أجد تعابيرا سياسية يمكن أن تجعل المرء يتحدث عن تلك البشاعة إنها البشاعة بكل صورها ومعانيها، إنها اكتمال للمطلق من البشاعة، حيث النظام- الزمرة لا تقبل حلولا وسطا، فإما بشاعة مطلقة وجريمة مطلقة أو تختبئ كما تفعل عندما كانت تحلق الطائرات الإسرائيلية فوق قصورهم..
فلتبق السلطة لهم، ومن هم، لم يعد لهم هوية، إنهم قناصة ملثمين هذه سلطة سورية اليوم، تتكثف في قناص يختبئ فوق خزان مياه، لير ويختار من يقتل، دون أن ينظر في عيون ضحيته..

عندما ترتدي السلطة قناعا، تنفي عنها صفة الدولتية وتنفي عنها بشكل مطلق أيضا أية مؤسسية من أي نوع كان فمع من يمكن أن تتحاور مع وجه يرتدي قناع القتل؟ وجه سلطة تحولت إلى قاتل من لحم ودم، قاتل لغته الوحيدة هي أن يشاهد بمنظار قناصته ضحيته، ويطلق عليها النار متلذذا بما يفعل...
إنها حوران..... إنها حمص....إنها تلكلخ....إنها دوما وتلبيسة ونوى والقائمة تطول....

سورية اليوم تتحول إلى مقبرة جماعية...مفتوحة على مزيد من الجثث والعار، ويتحدثون عن الحوار...ربما يتحدثون عن الحوار بعدما عمدوا دعوتهم بمقابر جماعية في درعا ولايزال سجلهم مفتوحا، من هم هؤلاء؟؟