قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يصل خلال ساعات الملك الاردني عبد الله الثاني الي العاصمة الاميركية واشنطن لمقابلة الرئيس اوباما، حيث بثت وكالة الانباء الاردنية خبرا كالتالي دون حذف او اضافة :quot;وتتناول مباحثات جلالته والرئيس اوباما الجهود الإصلاحية الشاملة التي يقودها جلالة الملك تلبية لتطلعات الشعب الأردني في مستقبل أفضل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.quot; انتهى الاقتباس.

و هو ما يوحي ان هنالك رؤية امريكية متجدده لتجريد الملك من السلطة وأحكام مسبقة من قبل المطبخ السياسي في واشنطن لتقديم المشورة المطلوبة لكيفية نهاية الحياة الملكية ذات السلطة المطلقة المشابهه لحكام القرون الوسطى في اوروبا، غير الخاضعة للمساءلة، حيث يذهب الامريكيون في اتجاه احلال الملكية الدستورية و التى تعبتر بمثابة عقوبة الإعدام الصادرة من تطلعات الشارع الاردني و الملتقط عشوائيا عبر قنوات الخارجية الامريكية تنتظر التوشيح بقرار المكتب البيضاوي.

و يث الخبر بتلك الطريقة يقود الى ان هناك كشف حساب و مراجعة سيقدم للبقاء في الحكم، و ان تمديدا سيطلب، و ان الولاية تتطلب الرضا الامريكي، و هو ما اعتقد في غير توظيفه الصحيح و اتسائل لماذا كتب بتلك الطريقة؟ و لكن لا ازال اقول ان بعض المستشاريين في غفلة عما يقدمونه من اساءات للحكم و الملك.

ويعتقد بعض الساسة الاردنيين ان هذا التوظيف لفكرة quot;الملكية الدستورية quot; يمكن أن يكون معقدا في ظل التنظيم البيروقراطي المتحكم بمؤسسات ادارة الدولة الاردنية، ذات الانتخابات المقيدة بطابعها ذو الاتفاقات السرية و التحالفات الامنية مع الاخوان المسلميين و غيرهم، غير الخاضعة للمسائلة الشعبية، دون ملاحقة مخالفين و فاسدين حقيقين، وبعيدا عن القواعد السلوكية الحرفية في دولة يرون من منظورهم الخاص ان افضليتها خلط الاوراق و تعقيدها مثل quot;معكرونة السباجتي quot;، و دولة سمتها الاستعجال للابقاء على الحكم الملكي بالتضحية بالسلطة المطلقة و اشغال الشارع بتعدد الحكومات و تغيير رؤسائها و تدوير الوزراء و حل مجالس النواب و اطلاق مفردات quot;الجهود الاصلاحية quot;.

و اعود الى الرئيس الاميركي اوباما، الذي لديه ملفات ثلاث للملك، الاول يعتمد على القانون ايام الطغاة حيث كانت اوروبا و قانونها الصادر بموافقة الشعب يلبس الملك قوة السلطة بلا حدود، و لكن لم يحدث تقريبا ان استفادت الشعوب الاوروبية من سلطة الحكم الملكي المطلق و هو ما دفع لاحقا بالملكيات الدستورية لمن يرغب من الحكام بالبقاء على عرش ملكي و بالثورات على الملكية في دول اخرى امتدت رياحها الى الشرق الاوسط في حينها. و السؤال الذي قد سيوجه للملك: ماذا عليك ان تفعل او فعلت للتعامل مع مظاهر الاضطراب لدى الطبقة السياسية في كل ميدان من ميادين العمل و للشعب، خصوصا ما اثير بعد لقاؤك مع رؤساء الوزراء عنquot; الخوف quot;و ميزانيات الجيش العالية غير الخضعة للرقابة ؟. ثم ما هو مشروعك للالتزام بملكية دستورية تحتكم الى قانون لا الى انظمة يتم تفصيلها لقياس الحاكم ؟. و النصيحة الامريكية للملك قد تكون هي : لا يمكنك يا جلالة الملك شن الهجوم المتواصل على الحضارة الأيديولوجية الخاصة بشعب ثائر من دون عواقب وخيمة، لذا لتأتي الملكية الدستورية من قبلك لا من قبل الشارع المنتفض.

و الملف الثاني، هو الاتفاق الضمني الذي عقد بين الملك الراحل الحسين و الرئيس الامريكي quot;ريجان quot; بواسطة رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت ثاتشر،وهو يوما مشهود في تاريخ السياسة الامريكية البريطانية الاردنية، و الذي تم التعهد بالابقاء على الملكية في مقابل الحقوق الفلسطينية المطلقة في الاردن و عملية الاحلال الجغرافي للسكان، و هو ما دفع على سبيل المثال بكرسي رئاسة مجلس النواب، و من ثم رئاسة الوزراء الى لاجيء فلسطيني من عائلة ثرية. و كانت ساندت السيدة تاتشر الملك الحسين للبقاء ملكا، معبرة عن ثقتها بأمانته الشخصية و خدماته الى الامبراطورية البريطانية لتعزيز مكانتها في منطقة مشتعلة.

والملف الثالث: الدولة الفلسطينية الجديدة و شكلها الناتج من مفاوضات شبيهه بالتسوق في quot;المراكز التجارية و المولات quot; وهي المتاثرة بالاضرابات و ثورات التغيير في مصر و تونس و سوريا، يغلفها مستنقع اليأس. بحلول الوقت الذي كان يمكن اظهار الدولة الفلسطينية، ما لم تحدث تغييرات جذرية حقيقية،تكون الدولة الاردنية قد ذبلت نتيجة الهزال الاقتصادي و المد الشعبي و الموروثات العبثية، وهناك من يعتقد ان ادمجت فلسطين و الاردن في دولة واحدة غير واضح معالمها و لا شكلها السياسي او نظامها الحاكم قد تكون ورقة الحل التي قدمها شارون للادارة الامريكية منذ سنوات مدعيا ان فلسطين سرقت ارضا و اقيمت عليها الاردن و لايجوز ان توقف الدولة مرتين في التاريخ على ارضين مختلفتين، و هو ادعاء باطل من وجهة نظر بعض الساسة العرب.

و لقد اشارت الوثائق السرية للخارجية الاميركية التى نشرت من خلال وزير الخارجية الاميركية quot;كيسينجرquot; ان الأميركان في عهد ريجان كان لديهم الحديث عن إشراك الملك حسين ليتولى الحكم في الضفة الغربية و ايضا عن خطة بديلة لتغيير النظام ما لم يتم ادماج الفلسطينيين في الدولة الاردنية و مؤسساتها. بعد سنوات عدة من هذا الاتفاق ظهرت مصطلحات quot; الحقوق المنقوصة quot; من معهد الدراسات في واشنطن و تم تبنيه لاحقا في مقالات اردنية.

و على صعيد المعارضة الاردنية في الخارج، فأن هنالك دعوات وجهت عبر الانترنت و الرسائل الالكترونية و الاتصالات تناقلتها وكالات انباء و صفحات الكترونية لتنظيم مظاهرة رمزية مطالبة باسقاط الملكية، امام البيت الابيض يوم لقاء الملك الاردني مع الرئيس الامريكي في 17 من يناير 2012 صباحا.

و هو ما يذكر القاريء بنفس الاسلوب مع الفارق في الحشد، عندما زار الرئيس المصري السادات واشنطن ليفاجيء بتلك المظاهرة و صفحات الواشنطن البوست و النيويورك تايمز تطالب برحيله ضمن اعلانات مدفوعة الاجر، قيل في حينها ان الاقباط المصريين تولوا التمويل للحملة ضد السادات، ثم ما لبث ان قتل بعد معاهدة السلام على يد ابنائه العسكريين المنخرطين في تنظيمات اسلامية ترعاهم الدولة المصرية سرا بالاتفاق مع أميركا!

نتمنى للملكية ان تبقى و تزدهر،و للاصلاحات ان تتسارع، و الا يكون العنف من مظاهر التغيير خصوصا و ان امريكا لا تملك سلطة قرار الشارع.