خطرت ببالي هذه الأغنية الشعبية الفلسطينية..وأنا أتابع المؤتمر الصحفي الأخير لمشعل، و أعترف أنquot; المكحلquot; كما قال عنه الزهار.شخصية لها سحرها وخاصة على شاشة فضائية موالية كفضائيةquot;الجزيرةquot;القطرية الملاكي..!!

فما بالنا إذا منحنا الرجل ساعة من وقته الثمين في مؤتمر صحفي طارئ ليلملم شعث البيت المشتت، يهدهد قلوبنا المفزوعة من أخبار المحرقة المتوالية ويثبت إيماننا بحتمية النصر والتمكين وعودة الوطن السليب من النهر إلى البحر..!!

كنت أتمنى ومن كل قلبي أن يأتي مشعل بجديد ويتقدم ولو نصف خطوة نحو دائرة المنتصف.!!

كنت أتمنى أيضا أن أضع رأسي بين الرؤوس وأقول يا قطاع الرؤوس.. واسلم عقلي مطمئنا إلى مولانا وأقول له : كلنا فداء لحيتك..!!

ولكن لا المعطيات ولا الأحداث التي عصفت وتعصف بنا ترجح شيئا من بشاراته.فالانقسام هو الانقسام ودم الانتصار النازف يتضاعف من فلذات أكبادنا إلى 120شهيد في أقل من ستة أيام بمعدل شهيد في كل ساعة..!!

والأمور مرشحة لمزيد من التصعيد فيما يبدو انه بداية لهولوكوست فلسطيني على شكل محرقة ويا للمفارقة.. بأيدي النازية الجديدة التي تتباهى بذلك علنا وقد عانى آباءها قبل 60 عاما فقط من ذات المحرقة..!!

إني لا أحسد مشعل على جرأته فهو لم يتورع عن إطلاق كل أسلحته التخوينية الثقيلة في كل اتجاه نحو الأنظمة العربية وعباس والأقلام المسمومة..والأمة النائمة...و.. و..!! تماما كما أطلقها هو والخضر بالأمس نحو عرفات في خريف أوسلو واليوم يترحمون عليه..عجبي كم هي السياسة بنت كلب..تغمس متعاطيها في وحل التزوير والخداع والدجل والتحول 180 درجة حسب مقتضيات الموقف !!

..لعل ذاكرة quot;عمو خالدquot; تخونه أحيانا فقد نسي انه نجا من الاغتيال ذات يوم بفضل الله ثم الملك حسين الذي قضى في رعايته وحمايته أعواما وبالذات في الفترة التي كان فيها الخلاف بين الأردن وأبي عمار محتدما..!!

لذا أنصح من باب مصلحة الشعب الفلسطيني والستر ألا يسرف قائد في حجم مشعل في لعبة تخوين الآخرين بحثا عن تقمص دور البطولة تشبها بدور حسن نصر الله أو غيره.

لقد أرتنا سخريات القدرمرارا أناسا يشبعون اليوم قبلا ومدحا ذات الأشخاص الذين أشبعوهم بالأمس خيانة وتفريطا..!!

لذا فإن هذه اللعبة المقيتة لم تعد تقنع أحدا وتضر بنا أكثر ما تفيد ونحن بحاجة ماسة في هذه الظروف الصعبة إلى من يقرب ويوفق..لا من يمزق ويفرق..!!

ليس كرها في مشعل أو دفاعا عن عباس فكلاهما في نظري يقودان الشعب الفلسطيني في اتجاهين مختلفين أديا بنا إلى مزيد من التهالك والضعف.!!

وأكاد أتخيل صورة كاريكاتورية للاثنين وهما يجد فان في قارب يوشك على الغرق في بحر متلاطم بشكل متعارض ويصران بعناد شديد من فرط الخلاف بينهما على اقتسام القارب ليأخذ كل منهما حصته ويفترقا..!!

فهناك في رام الله الآن يبيعوننا الوهم بأن لا حل الا عبر المفاوضات حتى ولو بجناح واحد للفينيق الفلسطيني الذبيح وهنا في غزة يبيعوننا الآن الوهم أيضا ولكن بشكل مغاير وهو ان لا حل إلا بالصواريخ ولو بالجناح الآخر لنفس الفينيق المحاصر..!!

والحقيقة التي لا يختلف عليها فلسطينيان حقيقيان هو أن لا حل لما نحن فيه دون البدء أولا بالعمل على تجاوز حالة الانقسام بالتعالي على الأنانيات والمناكفات والمزايدات لمصلحة وطن واحد ووحدة وطنية حقيقية..!!

ولو توفرت النوايا الوطنية المخلصة لدي مشعل وعباس لحلت المشكلة في عشر دقائق ودون الحاجة إلى الاجتماع في دمشق أو صنعاء.. أو أم قرص!!

أما التباري عبر المرافعات و التصريحات الصحفية والتلفزيونية من هذا الطرف أو ذاك ليس إلا مضيعة للوقت وتباك مفضوح على أرواح الأطفال البريئة ومتاجرة بمصائب الجسد الفلسطيني المكشوف لطائرات الاباتشي ودبابات المركفاه..!!

قد يستطيع مشعل أن يحاضر بنا لمدة عشر ساعات متواصلة ويسحرنا ببلاغته وقدرته على ترتيب أفكاره وأدلته المدعمة بأي من القرآن الكريم منتقاة بعناية..

وقد يتمكن المالكي من فرض أسلوبه العقلاني علينا لمدة عشر ساعات أخرى متحججا بقراءة واقعية للتوازنات..!!

إلا أن الاثنين للأسف لا يملكا إقناع فلسطيني غير مختوم على قفاه بخاتم فصائلي أو مجرور من رقبته بتبعية التنظيم الفلاني أو العلاني..!!

إن توشح مشعل ونزال بالكوفية الفلسطينية إلى جانب العلم الفلسطيني هو صورة رائعة حقا ولكنها محض إعلامية للأسف يتم اللجوء إليها في لحظات الضيق فقط..!! لأني لم أنس بعد تلك الأقدام التي داستهما على الهواء مباشرة وفي أكثر من مناسبة وكنت أتمنى أن تكون هذه الصورة نابعة من وطنية وفلسطينية حقيقية لا من حاجة عابرة..!!

أقول هذا وعيناي لا تغفلان عن ألف معتقل سياسي هنا وألف هناك كان يجب على حماس وعباس إطلاق سراحهم أسوة بإطلاق سراح أكثر من سبعين من تجار المخدرات وأصحاب السوابق..!! وإعادة السلاح إلى جردوا منه إن كان الطرفان صادقان حقا في حشد كل الطاقات الفلسطينية لمواجهة المحرقة..!!

لقد بت على اعتقاد راسخ أن هناك أناسا من حماس وفتح يزعجهم مجرد تصور عودة اللحمة ويستميتون في محاربتها دفاعا عن مصالحهم الخاصة..!!

فهنا في حماس من تلبسته قناعة ان الحركة الربانية ستحرر تل الربيع عما قريب وهذا الانتصار العظيم من الكرامات والشرف الذي يجب ألا يشاركها فيه أحد..!!

وفي السلطة هناك من يعتقد ان الدور الوطني مفصل على مقاسه للأبد، ولا يكاد يتصور ان يتحمل الشعب الغلبان خسارته لو خرج يوما من اللعبة..!!

إن عباس ومعسكره يؤمنون في دواخلهم وبخبراتهم مع الإسرائيليين أن المفاوضات لوحدها لن تفضي إلى حل لا بنهاية عام 2008 ولا حتى بنهاية عام 3008 وهم يحسنون صنعا بوقفها على الأقل كرامة للدم..!!

وكذلك فان مشعل ومريديه بالمقابل هم أول من يؤمنون أن الصواريخ وحدها وبالمعطيات الحالية لن تحرر شبرا واحدا من أرضنا المحتلة بعد 67 ولا مليمترا واحدا من أرضنا المحتلة في 48 وكل ما يطلقه أبطال التحرير على الورق و أقطاب الجعجعة أشباه quot;أحمد سعيد quot; المرفهين في الداخل والخارج من شعارات النضال العربي والإسلامي حتى آخر طفل فلسطيني محاصر ما هو إلا مزايدات عنترية على حساب دم شعب تركه لمصيره القريب قبل الغريب.. في زمن عبرت عنه صور شهداء غزة في لوحة الضمير العربي!!

ماتت قلوب الناس.. ماتت بها النخوة

يمكن نسينا ف يوم..إن العرب أخوة..!!

أما ما تقوم به أجهزة المتناكفين الإعلامية من دعايات ترويجية لموفقيهما ما هو إلا لتخديرالمستهلك المحلي والعربي، وموظف لمكاسب فصائلية ليس إلا..

لقد شبعنا دجلا وعنتريات.. لقد مللنا الأبواق التي تحول دم أطفالنا إلى انتصارات ومهرجانات لصالح هذا أو ذاك، وآن الأوان أن نشرع في مقاومة تمادينا في أخطائنا قبل كل شيء..!!

نعم..

إن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى ممارسة حقه في مقاومة الاحتلال ومفاوضته معا وفي أن واحد من خلال إستراتيجية فلسطينية موحدة غير قابلة للانشطار حتى تحت ضغط الأجندات خارجية..!!

إن من شاهد التظاهرات العفوية في خان يونس ورام الله وغيرها من البلدات والقرى المحاصرة والتي تجمع بين الرايات الخضراء والصفراء والسوداء والحمراء وفوقهما العلم الفلسطيني الأم لابد وأن يصل إلى قناعة أكيدة صرح بها أخوتنا في حركة الجهاد هي أن لا خروج من محنتنا إلا بعودتنا إلى حكمة الوحدة والتلاحم..!!

توفيق الحاج