رئيس الشورى وأعضاء المجلس يؤدون القسم أمام الملك عبد الله
العاهل السعودي يرسم ملامح سياسته في خطابه السنوي.. اليوم

تركي السهلي من الرياض:يوجّه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز خطابه السنوي أمام مجلس الشورى اليوم الأحد والذي يفتتح به السنة الأولى من الدورة الخامسة للمجلس، والتي تحدّد السياسة السعودية الداخلية والخارجية للفترة المقبلة. وعادة ما يتضمن خطاب الملك عبد الله بن عبد العزيز ما يرسم ملامح السياسة الخارجية والداخلية في التعامل مع ملفات المنطقة التي تزداد سخونة يوما بعد يوم. وتحظى الجلسة السنوية للمجلس باهتمام محلي وخارجي نظرًا لأهمية الخطاب الملكي الذي يفتتح به أعمال تلك الجلسة الذي يتضمن سياسة الدولة تجاه العديد من القضايا والشؤون الداخلية والدولية.

ويتطلع أعضاء مجلس الشورى لهذا الخطاب من كل عام لما يحمله من مضامين ورؤى حكيمة تنير العمل ليس فقط تحت قبة المجلس وإنما لمختلف قطاعات الدولة ومؤسساتها، كما تعد وثيقة يستلهم منها الشورى مواقف المملكة تجاه كثير من القضايا والمستجدات على جميع المستويات.

وقال الأعضاء إنهم ينتظرون هذه الكلمة التوجيهية السنوية بفارغ الصبر حتى يستمدوا منها الكثير من الرؤى وهي دافع مهم نحو مزيد من العمل الوطني، إلى ذلك يقوم المجلس بالترتيب مع الأعضاء الجدد لأداء القسم أمام الملك عبد الله بن عبد العزيز عند حضوره للمجلس، حيث يؤدي رئيس المجلس الدكتور عبدا لله آل الشيخ و(150) عضوًا القسم. كما تأتي هذه المناسبة السنوية في ظل تحولات عملية نحو الإصلاح شهدتها السعودية مؤخرًا وخاصة التعديلات الأخيرة التي أقرها عاهلها في مناصب وزارية وقضائية وعسكرية واقتصادية.

ويرى المراقبون أن التعديلات التي أجراها العاهل السعودي تأتي في إطار دفع المجتمع السعودي نحو الانفتاح وقبول التعددية الثقافية والدينية، إذ تمت إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء وزيادة عدد أعضائها من مختلف المذاهب بعدما كان يطغى عليها المذهب الحنبلي. كما تم تعيين شخصية أكثر انفتاحًا رئيسًا جديدًا لهيئة الأمر بالمعروف وهو الشيخ عبد العزيز الحوين، والشيخ صالح بن حميد رئيسًا لمجلس القضاء الأعلى بدلاً من الشيخ صالح اللحيدان الذي يعرف بمواقفه المتشددة.

كما استحوذ مجلس الشورى على ثقة كبيرة من الملك عبد الله ما أتاح له صلاحيات ليكون أكثر فعالية، لينهض بمهامه بطريقة أمثل ويواكب المسيرة التنموية الكبرى في البلاد.

تاريخ الشورى السعودي
أخذ تأسيس مجلس الشورى السعودي أشكال متعددة منذ عام 1924 من خلال مجلس استشاري في عهد الملك عبد العزيز تلاه مجلس أهلي فمجلس شورى ثم مجلس الشورى القديم الذي صدر نظامه مطلع عام 1926 وشكل في وقته من ثمانية أعضاء فقط.

بقي مجلس الشورى سلطة تنظيمية فاعلة إلى أن تشكل مجلس الوزراء عام 1953، فقننت صلاحياته تدريجيًا مدة أربعين عاما تقريبًا. ومرت مسيرة مجلس الشورى الذي صدر أمر ملكي في الأول من مارس (آذار) 1992 بإقرار نظامه الجديد، بمراحل من التحديث، منذ برنامج الإصلاح الداخلي في عهد الملك سعود عام 1962، مرورًا بالنظام الجديد للمجلس في عهد الملك خالد عام 1980، حتى تم تحديثه في عهد الملك فهد ضمن حزمة من الأنظمة الرئيسة للبلاد شملت النظام الأساسي للحكم ونظام المناطق.

وينتظر أن يفتتح العاهل السعودي، أعمال السنة الأولى من الدورة الجديدة لمجلس الشورى بعد إعادة تشكيله، وهو التشكيل الأول في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز بعد توليه مقاليد الحكم في البلاد في الأول من أغسطس (آب) 2005.