اتهم زعيم القائمة العراقية الفائزة في الانتخابات أياد علاوي ايران برفضها جميع الوساطات الاقليمية والدولية من أجل تحسين العلاقة مع قائمته، معتبرا أن أي عملية سياسية لا تكون فيها العراقية صاحبة الحق في تشكيل الحكومة ستكون بائسة.

كشف زعيم القائمة العراقية الفائزة في الانتخابات أياد علاوي عن امتناع ايران عن الرد على وساطات قامت بها دول عربية واجنبية لتحسين علاقات كتلته بها، وأرجع ذلك الى ان طهران غير راضية عن رفض الكتلة للمحاصصة السياسية، مهددا بمقاطعة العملية السياسية في حال حرمان قائمته من استحقاقها الانتخابي، رافضا زج المرجعية الشيعية في أزمة تشكيل الحكومة.

وقال علاوي خلال مؤتمر صحافي في بغداد اليوم ان ايران امتنعت عن الرد لحد الان على عدد من الوساطات قام بها الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء الروسي فلادمير بوتين، والتي عبرت عن استعداد القائمة العراقية للاستماع إلى مخاوفها، والتأكيد أن العراق لن يكون جسرا ضد أي دولة عربية وإقليمية .

واشار زعيم القائمة العراقية الى ان هذه الوساطات هدفت الى إزالة مخاوف ايران من توليه منصب رئيس الحكومة الجديدة ، مضيفاquot;ان ايران وعلى ما يبدو تعارض توجهات العراقية في رفض الطائفية السياسية لأنها تسعى إلى تكريسها من خلال سعيها إلى تشكيل التحالف الوطني الذي يضم الائتلاف الوطني بزعامة عمار الحكيم وائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي .

وأضاف علاوي ان قائمته ابلغت ايران بأنها تريد تأسيس حكم قوي وسلمي لا يجنح للقوة، وانها ستمنع استخدام العراق ممرا لضربها ، كما طالبتها بالعمل على تسوية القضايا العالقة ، خصوصا ان حكومته تتعهد بالعمل على انهائها وتفكيك الموقف العربي ضدها باعتبار ان العراق يشكل جزءاً من المحيط العربي.

كما اكد علاوي ان لدى العراقية موقفا مرنا من ايران، لكنها في الوقت نفسه لا تسمح ان يكون العراق مرتعا للتدخلات الخارجية مهما كانت، موضحا ان العراقية تسعى إلى بناء علاقات متينة مع ايران وبقية دول العالم تقوم على اساس احترام السيادة والتكافؤ وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، مشيرا الى رفضه معالجة الملف النووي الايراني عن طريق فرض العقوبات، داعيا الى اتباع أسلوب الحوار معها ، قائلا إنه ابلغ هذا الموقف لرئيس الوزراء الروسي وتحدث عنه عبر الاعلام .

وحذر علاوي من امكان مقاطعة كتلته للعملية السياسية، وقال ان اي عملية سياسية لا تكون فيها العراقية صاحبة الحق في تشكيل الحكومة ستكون بائسة ، مشيرا في الوقت نفسه الى انه اذا لم يتول شخصيا تشكيل الحكومة، فهناك من هو قادر ضمن كتلته على الاضطلاع بهذه المهمة وقال quot; نحن لا نبحث عن منصب يكون لعلاوي او غيره لاننا حاملو رسالة تجعل من العراق دولة قويةquot;.

واوضح ان كتلته تسعى إلى تشكيل حكومة بمشاركة بقية الكتل السياسية العراقية ملقيا باللوم في تأخر هذه العملية على ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي الذي اصر على إعادة عد وفرز أصوات الناخبين الذين شاركوا في الانتخابات الاخيرة التي جرت في اذار (مارس) الماضي، مشيرا الى ان هذا الاجراء اخذ من وقت تشكيل الحكومة اكثر من شهر ثم بعد ذلك دخل النقاش في موضوع الكتلة الاكبر في اشارة الى تشكيل التحالف الوطني الذي قال إنه غير موجود على ارض الواقع .

وحول الدستور العراقي قال علاوي إنه يحتوي على اخطاء كثيرة وقسم منها قاتلة خاصة في ما يخص صلاحيات رئيس الوزراء، داعيا الى اجراء تعديلات عليه توضح الصلاحيات وتضع خارطة طريق للشراكة الوطنية واعتماد مقاييس واضحة في مسألة اختيار المناصب.

وفي ما يخص الاوضاع الامنية اشار علاوي الى ان الملف الامني قد فشل فشلا ذريعا، معزيا التحسن الذي طرأ عليه خلال العامين الماضيين الى الوجود الاميركي ومساهمة قوات الصحوات في مواجهة مسلحي تنظيم القاعدة ، منتقدا بعض الكتل السياسية بسبب إقحامها المرجعية الشيعية في النجف بقضية تشكيل الحكومة العراقية، مشددا على ان هذا الامر غير صحيح ومحاولة للعبور على استحقاق العراقية ومرشحها في تشكيل الحكومة الجديدة .

وفي وقت سابق اليوم نفت السفارة الأميركية في بغداد وجود مقترحات أميركية محددة يحملها نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن للساسة العراقيين في زيارته الحالية. وقال المتحدث باسم السفارة ديفيد رانز زيارة بايدن إلى العراق تأتي للمشاركة في مراسم انتهاء المهام القتالية، اضافة الى اجراء مباحثات مع القادة العراقيين لمناقشة آخر تطورات عملية تشكيل الحكومة.

وأكد في تصريح صحافي ان بايدن لا يحمل أية مقترحات للاطراف العراقية بشأن تشكيل الحكومة مجددا تأكيد بلاده على عدم تدخل الادارة الأميركية في تشكيل الحكومة لكنه اشار الى حرص واشنطن على تشكيل حكومة من خلال تحالف يعكس نتائج الانتخابات.

وكانت تقارير اشارت الى ان بايدن يحمل مقترحا لتشكيل الحكومة من قبل ائتلافي المالكي وعلاوي مع اشراك بقية الكتل الفائزة في الانتخابات كل بحسب استحقاقها الانتخابي مع معارضة مشاركة التيار الصدري بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر فيها نظرا لاستخدامه العنف خلال السنوات الاخيرة .

وكان بايدن دعا امس خلال حفل تسليم قيادة القوات الاميركية في العراق السياسيين العراقيين بالاتفاق على تشكيل الحكومة قائلا quot;احضهم بقوة على مقاربة الشجاعة التي ابداها مواطنوهم للمضي بهذه العملية الى نهايتها وتشكيل حكومةquot;، مضيفا quot;انهم يتوقعون منكم تشكيل حكومة تعتني بمشاكلهم والمطلوب من السياسيين وضع المصلحة الوطنية فوق مصالحهم الشخصية واطالبهم ان يعترفوا بفضل شعبهم وان يهتموا بمن انتخبهم لان هذا امر مهمquot;، مؤكدا انه مع اجراء الانتخابات العراقية الاخيرة وتقدم التطبيقات الديمقراطية فان على السياسيين العراقيين واجب تحمل المسؤولية التي ألقاها على كاهلهم الشعب quot;واحثهم بقوة على ان يردوا الجميل للعراقيين وتشكيل حكومتهمquot;.