قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بات منظر سيارات الدفع الرباعي الخليجية، وهي تجوب مدناً مثل الرمادي وأخرى في جنوب العراق، مألوفاً لدى الكثير من سكان تلك المناطق، بعدما استقطبت هواية الصيد في بوادي العراق الكثير من أبناء الخليج المهتمين بها، لا سيما الأثرياء منهم.

صيادون خليجيون يرتادون بوادي العراق

يتجول الكثير من صيادي العراق والخليج في براري العراق، حيث تكون الغزلان والحيوانات البرية والحباري والدراج والأرانب أهدافًا رئيسة لصقورهم المدربة بشكل جيد.

وفي مدينة الناصرية (375 كم جنوب العاصمة بغداد) عمل سعد الخفاجي طوال موسم الصيد العام الماضي كدليل للصيادين القطريين في بادية الناصرية.

ومع تزايد الإقبال على الصيد في بوادي العراق، يطالب العراقيون بضرورة استثمار ذلك لمصلحة الاقتصاد العراقي، لا سيما أن المنطقة شهدت عبور الكثير من الخليجيين إلى صحراء العراق من الدول المجاورة لأغراض الصيد منذ عام 2003.

مقابل هذه الدعوات، هناك من يعارض ذلك، ويدعو إلى منع صيادي الخليج من التجوال في بوادي العراق نظرًا إلى تأثير ذلك على الثروة الحيوانية، لا سيما الطيور في العراق.

ويشير الخفاجي إلى أن صيد الحباري هو الأكثر إقبالاً من قبل الخليجيين، حيث يستخدمون لذلك الصقور المدربة، وخاصة quot;الشاهينquot; اليافع، الذي يمثل بالنسبة إليهم الرفيق الدائم في رحلات الصيد.

رحلات متناوبة

كان يأمل الخفاجي أن يحفل شتاء هذه العام بقدوم الكثير من الصيادين الخليجيين، بحسب ما صرحوا له، لكن أسبابًا منعتهم من المجيء هذا العام. ويأمل الخفاجي، كما أخبروه، بأن يعاودوا رحلاتهم إلى بوادي العراق، في العام المقبل.

إلى جانب الخليجيين، هناك الكثير من العراقيين، الذين يجوبون البوادي لغرض الصيد. ويقول عيد الشامي من الناصرية إن الخليجيين يفضّلون صحراء العراق، لأنها بادية بكر، وآمنة، إضافة إلى سهولة التنقل عبر أصقاعها الواسعة.

وبحسب الشامي، فإن كثيرًا من الصيادين يفضلون موسم الشتاء كموسم جيد للصيد، حيث تقتنصها الصقور بسهولة. ويشعر بالزهو والمتعة وهو يجوب الصحاري، بصحبة رفاق لهم يمارسون الهواية نفسها. ويصف الشامي هواية القنص بالمتعبة، لكنها ممتعة ولذيذة، إذ يمارسها منذ التسعينات.

ويتابع: كان أجدادنا في السابق يعبرون الصحراء إلى حدود الدول الأخرى لغرض الصيد بأمن وسلام. أما اليوم فإن الأمر يختلف كثيرًا.

البادية العراقية مفضّلة

على مسافة كيلومترات عدة من التجوال في بادية الناصرية، يلتقي الشامي بمجموعة من الصيادين القطريين، الذين جابوا نحو 400 كيلومترًا من الصحراء وهم يمارسون هوايتهم.

ويشير محمد السلطان إلى عداد السيارة، الذي يوضح المسافة الطويلة التي قضوها في البادية. ويقول: بادية العراق خالية من الكثبان الرملية الحادة، وقيادة السيارة فيها، بسرعة عالية، لا تعتريها مشاكل.

ويتابع: quot;البراري العراقية غنية بأنواع الطيور، لكننا نتريث في الصيد، ولا نصيد أكثر من الحاجةquot;. ويضيف: quot;دافع الصيد ليس الحصول على كميات كثيرة، بقدر ما هو المتعة في الصيد، وتدريب الصقور على مهارات جديدةquot;.

ورغم أن الحصول على إذن مسبق من السلطات المحلية أمر ملزم للشروع بالصيد، إلا أن غالبية صيادي العراق والخليج لا يكترثون لذلك ويمارسون هوايتهم من دون إذن رسمي من الجهات الحكومية والبيئية العراقية.

يقول الخبير البيئي سعيد كريم إن ذلك يتسبب في انقراض الحياة البرية، لا سيما الطيور بأنواعها والغزلان. وينتقد سعيد لجوء صيادي العراق إلى البندقية للصيد. ويتابع: quot;الصيد بالصقور من قبل البعض، بما ذلك الخليجيون، أكثر رفقًا بالبيئةquot;.

الصقور... مهارة فائقة

ويشير الصياد القطري سلطان إلى امتلاكه أنواعًا من الصقور، لاسيما الشاهين، في الصيد، حيث يستطيع أن يحقق نتائج جيدة، تفوق التوقفات. ويضيف: quot;أبدت الشواهين (نوع من الصقور) مهارة فائقة في الصيد في بادية الرمادي والناصرية، ويعود السبب في ذلك إلى تكيفها مع أجواء العراق.

بعد الانتهاء من أول جولة صيد، يطعم سلطان صقوره بأنواع من لحوم الحمام والدراج.

ويشير البدوي كريم لفتة من بادية النجف (160 كم جنوب بغداد) إلى تجوال الكثير من صيادي العراق والخليج في بادية النجف أيضًا، حيث تكون الغزلان والحيوانات البرية والحباري والدراج والأرانب أهدافًا رئيسة لصقورهم المدربة بشكل جيد.

ويلفت لفتة إى خيام متفرقة وبجانبها سيارات الدفع الرباعي، وكلها تعود إلى صيادين يقضون أيامًا في البادية لأغراض الصيد بالصقور.

ويأمل الصياد العراقي أبو خالد من النجف أن تتاح لهم فرصة تلقي المعلومات في تجوالهم في البوادي الواسعة من الأقمار الصناعية، عبر تقنية (جي بي إس)، كما يفعل الصيادون القطريون والخليجيون، وأبدى إعجابه بهذه التقنية، التي تختصر الوقت والجهد.

البادية.. مشروع استثماري

يدعو أبو خالد المؤسسات البيئية العراقية إلى توفير خرائط تفصيلية مخصصة لزوار الصحراء واستغلال الاهتمام المحلي والخليج بالبادية كمشروع استثماري يخدم الاقتصاد الوطني.

لكن الباحث البيئي سعد جبور يحذر من تناقص أعداد الطيور والحيوانات البرية، الذي قد يؤدي إلى انقراضها إذا لم تنظم عمليات الصيد عبر هويات وموافقات رسمية.

ويشير إلى أعداد الغزلان، التي تكاد تنقرض في بوادي العراق، كما يشير إلى أعداد طيور الحبار والدراج، التي تقلصت بسبب عمليات الصيد غير الشرعي بشكل كبير.

كما يطمح جبور إلى وضع علامات مرورية ولوحات إرشادية في الصحراء، وكذلك وضع التعليمات التي تذكر بالقوانين العراقية التي تحظر صيد أنواع معينة في طيور البادية.

وكانت الحكومة العراقية أوعزت في يناير 2011 إلى سفاراتها في الخارج بتعميم منع الصيد في العراق لموسم عام 2011، وعدم منح سمات الدخول إلى العراق لهذا الغرض.

كما أكدت على ضرورة أن تكون بحوزة مريدي الصيد في بوادي العراق التراخيص اللازمة لذلك، وإلا فسوف يعرّضون أنفسهم للمساءلة القانونية.

الصيد عبر الحدود

لعقود من الزمن، لم تكن العلامات الحدودية عائقًا أمام تنقل الصيادين المحليين والخليجيين عبر الحدود المشتركة بين العراق وجيرانه، بل إن تلك البوادي الشائعة الممتدة عبر مساحات واسعة من العراق والدول المجاورة كانت في الكثير من الأحيان ملتقى الكثير من أبناء الدول المجاورة، الذين يجمعهم حب البادية والتجول فيها وصيد طيورها وحيواناتها.

ويعتقد محمد كاظم من النجف أن السيطرة على الصيد في البادية أمر بعيد المنال، ليس في العراق فحسب، بل في كل دول العالم. ويتابع: quot;لطالما كان الصيد في البادية فعالية عفوية لا ترتبط بشخص أو زمن، فمنذ القدم يرحل صيادون عراقيون إلى الدول المجاورة للصيد، ويحدث العكس أيضًا، حيث يعبر البعض إلى بوادي العراق للصيد. وبحسب كاظم فإن الفكرة الأقرب للتحقيق هي إنشاء محميات طبيعية تحمي الأصناف النادرة من الانقراضquot;.

ويشير أياد كامل من البصرة ( 545 كم جنوب بغداد) إلى أنه رفيق لمجموعة صيادين خليجيين يأتون إلى البادية الجنوبية كل موسم، حيث يشكل الصيد بالصقور، الفعالية الأولى لهم في تلك البادية والواسعة.

ويوضح كامل أن العام الماضي شهد اصطياد صقور عدة من نوع العوسج، الذي يتميز بقدرته على صيد الطرائد، حيث يعده الصيادون القطريون كنزًا كبيرًا.

أفضل أنواع الصقور

يشير كامل إلى أن الصحراء العراقية تضم بين جنباتها أفضل أنواع الصقور، مثل الشاهين والحر، وهو ما يتمنى الصيادون الخليجيون في العثور عليها، حيث تباع بأسعار باهظة في بلدانهم.

لكن كامل يشيد بعناية الخليجيين بطيورهم، وعدم طمعهم في صيد كميات كبيرة من الطيور البرية، بل يكتفون بأنواع محددة، ويطلقون الباقي. في حين أن الصياد العراقي تهمّه الكمية، حيث يبطش في الطيور، إلى درجة ارتكابه مجازر بحقها.

لكن محافظة ميسان (320 كم جنوب شرقي بغداد) أصدرت عام 2011 قراراً يقضي بمغادرة القناصين الأجانب بسبب ما اعتبرته (قنصاً جائراً) في جزء البادية الواقع غرب القاعدة العسكرية، إضافة إلى أنهم (يقاومون بأسلحتهم قوات الجمارك العراقية التي تحاول إبعادهم عن المحافظة).

وما زال بحوزة أبو لقمان من الناصرية، خمسة خيام وعدة صيد أودعها صيادون قطريون لديه على أمل أن يعودوا في موسم الصيد المقبل.

ويتحدث أبو لقمان عن العلاقة الخاصة التي تربطه بهم، وكيف أنه كان دليلهم في المنطقة. ويتابع: quot;ليس لهؤلاء أي تاثير سلبي على البيئة لأنهم يأتون، ليس لغرض الصيد بكميات كبيرة، بقدر المتعة والبحث عن النادر من الطيور، حيث يسعون إلى تربيتها والإكثار منها وإطلاقها من جديد في البواديquot;.

وفي كل موسم يحصل أبو لقمان على نحو ألف دولار من الصيادين الخليجيين، إضافة إلى عطايا أخرى.