معروف البخيت يتلقى التهاني بعد نجاته من الإدانة في قضية فساد

شهد البرلمان الأردني مساء أمس عراكاً بالأيدي بعد نجاة رئيس الوزراء معروف البخيت من قضية quot;كازينو البحر الميتquot;، فيما تم إدانة وزير السياحة السابق أسامة الدباس في القضية، وبدا البخيت سعيدًا بقرار البرلمان بعدما لاحقته القضية لسنوات عدة.


نجا رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت أمس من إدانة البرلمان له بالفساد على خلفية توقيع حكومته الأولى اتفاقية الكازينو عام 2007، فيما دان البرلمان وزير السياحة السابق أسامة الدباس في القضية.

ويشترط الدستور الأردني quot;توجيه الاتهام للوزراء بغالبية ثلثي أعضاء مجلس النوابquot;، وبموجب الإدانة، فإن الدباس سيحال إلى المحاكمة أمام المجلس العالي لمحاكمة الوزراء بتهمة الفساد.

ودين الدباس باتهام (86) نائبًا له بالفساد، من إجمالي 120 نائبًا في مقابل (23) نائبًا صوّتوا لجهة عدم اتهامه، وامتنع 4 عن التصويت، وغاب سبعة عن الجلسة، وبرأ المجلس البخيت من تهمة الفساد بواقع 53 نائبًا صوّتوا لجهة عدم توجيه اتهام له في مقابل 50 نائبًا وجّهوا له الاتهام بالفساد، وامتنع 10 نواب عن التصويت، وغاب ستة.

وقد شهد المجلس معركة بالأيدي وتبادلا للشتائم، بعد تبرئة البخيت من المسؤولية في القضية المعروفة بـlaquo;كازينو البحر الميتraquo; بعد مناقشة نتائج التحقيق الذي أجرته لجنة التحقيق النيابية في مجلس النواب.

وشهدت الجلسة لغطًا، وسُمعت أصوات اعتراض من قبل مرافقين لبعض الوزراء السابقين الذين وجّهت لهم الاتهامات، في حين انسحب أكثر من 30 نائبًا من الجلسة احتجاجًا على عدم إدانة البخيت.
ونشب لاحقًا عراك بالأيدي في قاعة عاكف الفايز بين عدد من النواب المؤيدين والمعارضين لاتهام رئيس البخيت على خلفية قضية الكازينو.

وقالت صحيفة الشرق الأوسط إن العراك بدأ عندما وجه النائب صلاح المحارمة شتائم لمن صوّتوا إلى جانب اتهام رئيس الوزراء معروف البخيت ووصفهم بـlaquo;الكاذبينraquo;، مما أثار حفيظة النائب خالد الحياري ليتطور الأمر في ما بعد إلى عراك بالأيدي، كما حاول أحد المواطنين من الشرفات التهجم على النائب المحارمة قبل أن يقوم رجال الأمن العام باعتقاله.

وأعلن 36 نائبًا أردنيًا أنهم يدرسون تقديم استقالاتهم في اجتماع جرى على خلفية تبرئة رئيس الوزراء معروف البخيت والسماح له بالتحدث واستثناء باقي المتهمين من الدفاع عن أنفسهم أسوة به.

وبدا البخيت سعيدًا بهذا الإنجاز؛ حيث كان ينتظر هذه اللحظة التي تغسله من ملف ظل يطارده دومًا من دون محاكمة سياسية لما مرر في عهده من اتفاقية وصفها النواب بـlaquo;الإذعانيةraquo; التي فرض فيها مستثمر شروطه على الدولة الأردنية.

في أعقاب البراءة التي حصل عليها من مجلس النواب، قال البخيت في تصريحات للصحافيين، وهو يتلقى التهاني تحت قبة المجلس: قدمنا نموذجًا راقيًا في الأداء الديمقراطي؛ حيث إن ما جرى يعتبر نموذجًا لتفعيل الديمقراطية ضمن الأدوات البرلمانية.

وأضاف البخيت، الذي كان يتنفس الصعداء بعدما اجتاز امتحانا كان أصعب عليه من اختبار الثقة التي حصل عليها بعد تشكيله حكومته الثانية في شهر فبراير (شباط) الماضي: إن ما حصل اليوم يؤكد التوازن الذي تقوم عليه السلطات في الأردن، بحيث تعمل كل سلطة وفقًا لدورها الحقيقي.

وأكد البخيت أنه تجاوز الحصانة التي منحها الدستور إليه لكونه عضو مجلس أعيان أيضًا وتمنع محاكمته قبل رفعها: laquo;تجاوزت الحصانة الممنوحة إليَّ كعين وأتيت إلى مجلس النوابraquo;.

وأكد البخيت أن كل الإجراءات التي تمت في قضية laquo;الكازينوraquo; كانت حسب الدستور، ولا يوجد أي إساءة استعمال للسلطة. وبيَّن أنه لم يتم تفويض أو تأجير أي أراضٍ للمستثمر ولم تخسر الدولة أي أموال. وقال إنه لا يوجد في جيبه أي laquo;مليمraquo; بالحرام، وبيَّن: طوال عمري الوظيفي لم يدخل أي مال إلى جيبي من غير راتبي.

تعود جذور قضية الكازينو إلى عام 2007 خلال فترة حكومة البخيت الأولى، حين تم إبرام اتفاق مع مستثمر، مقره لندن، لإقامة كازينو في البحر الميت، 55 كم غرب عمّان، لكن المشروع لم يرَ النور؛ إذ قررت حكومة نادر الذهبي إيقاف المشروع انطلاقًا من أنه مجحف، ويكلف الخزينة الأردنية نحو ملياري دولار، وهو ما أثار جدلاً بدا في الأوساط الحكومية، وامتد إلى البرلمان والأوساط السياسية والشعبية، وأدى قبل فترة إلى إحالته إلى هيئة مكافحة الفساد، ومن ثم إحالته إلى لجنة تحقيق برلمانية.

وخلصت لجنة التحقيق النيابية في قضية الكازينو، قبل مناقشة البرلمان الأردني للقضية أمس، إلى اتهام رئيس الوزراء معروف البخيت بـlaquo;الإخلال بواجبات الوظيفة وسوء استعمال السلطةraquo;، وأنه laquo;مسؤول أدبيًا وقانونيًاraquo; عن القضية.

كما خلصت لجنة التحقيق البرلمانية إلى أن وزير السياحة السابق أسامة الدباس laquo;خالف القانونraquo; عندما قام باتخاذ قرار الموافقة على إنشاء الكازينو.

وسيحوّل ملف القضية إلى المجلس العالي لتفسير الدستور، وهو بمثابة محكمة تتكون من أعضاء مجلس الأعيان ونواب وقضاة لمحاكمة الوزير السابق الدباس.

من جهته نقل موقع quot;سي إن إن بالعربيةquot; عن رئيس لجنة التحقيق النيابية في قضية صفقة الكازينو النائب خليل عطية قوله إن اللجنة عملت جاهدة على مدار أشهر للتحقيق في القضية ومساءلة الوزراء والمسؤولين، واوصت باتهام 21 وزيرًا سابقًا، بينهم رئيس الوزراء الحالي ووزير آخر موجود حاليًا في الحكومة.

وقال عطية، الذي انسحب مع مجموعة من النواب عقب التصويت في تصريحات قبيل الجلسة: quot;إن القرار كان متروكًا لمجلس النواب، باعتباره صاحب الولاية في القضية استنادا الى التقريرquot;.

وأعرب نواب ممن صوّتوا لجهة اتهام الرئيس عن استيائهم وخيبة أملهم من إدارة رئيس مجلس النواب للجلسة والسماح للبخيت بإلقاء كلمة quot;استدرت عطف البعضquot; بحسب وصفهم، فيما بدأت التصويت على إدانة وزير السياحة السابق في عهد حكومة البخيت الأولى أسامة الدباس، من دون استكمال التصويت على بقية المتهمين في القضية.

من جهته، شكك النائب ممدوح العبادي، بنتيجة جلسة التصويت، معتبرًا أنه من غير المسموح أن يدلي متهم بأقواله دون الآخر، مشيرًا إلى اعتراضه على إدارة الجلسة وعدم توازنها.

وقال العبادي: quot;لا يجوز أن يوجد الرئيس في الجلسة، وإن سمح له، فيجب أن يوجد المتهمون العشرون الآخرون، وأعتقد أن ترتيب برنامج الجلسة جاء لتخريج الرئيس من القضيةquot;.

وحمّل العبادي رئيس مجلس النواب فيصل الفايز مسؤولية إدارة الجلسة وتحديد ترتيب وآلية عملية التصويت، معتبرًا أن الجلسة لم تكن عادلة.