الانشقاقات العسكرية في الجيش السوري وتشكيل تنظيم الجيش السوري الحر قد يشير الى تحول مسلّح في الثورة السورية

مع تصاعد تيرة الأحداث في سوريا ووقوع انشقاقات في صفوف الجيش وتشكيل مجموعة الجيش السوري الحرّ، تكثر التحليلات عن إمكانية تحول الثورة السورية السلمية إلى ثورة مسلّحة، لتشكل مرحلة جديدة تطمئن البعض وتقلق البعض الآخر، على الرغم مما يكتنف ذلك التنظيم من غموض.


بيروت: تناولت صحيفة الـ quot;واشنطن بوستquot; الانشقاقات التي تحصل في صفوف الجيش السوري، وتشكيل مجموعة عسكرية تطلق على نفسها اسم quot;الجيش السوري الحرّquot; للقتال ضد نظام الرئيس بشار الأسد، مما يشير إلى أن الثورة السورية قد تدخل مرحلة جديدة لتتحول من اعتصامات سلمية إلى ثورة مسلحة.

مع تصاعد الأحداث في سوريا، تكثر التحليلات عن إمكانية تحول الثورة السورية السلمية إلى ثورة مسلحة، لتشكل منحى آخر، قد يطمئن البعض ويثير مخاوف البعض الآخر، على الرغم مما يكتنف تنظيم quot;الجيش السوري الحرquot; من غموض.

واشارت الصحيفة إلى أن كثيرين من السوريين يعلقون آمالا كبيرة على هذا التنظيم العسكري المعارض، بالرغم من مبالغة أفراده في بعض الأحيان، مثل إعلانهم عن تفجير مروحية عسكرية بالقرب من دمشق، ووصول تعدادهم إلى 10 آلاف جندي.

قد تبدو هذه الأرقام مبالغًا فيها، لكن يجب التسليم بوجود عدد كبير من الانشقاقات في صفوف الجيش، وبزيادة تلك الأرقام، فإن احتمال انقلاب الثورة السلمية إلى ثورة مسلحة ليس ببعيد.

ونقلت الصحيفة عن العقيد رياض الأسعد، قائد تنظيم الجيش الحر، في محادثة هاتفية أثناء وجوده في تركيا، قوله: quot;هذه بوادر بداية الثورة المسلحة في سوريا، والقضاء على هذا النظام الدموي لن يتحقق إلا باستخدام القوة وبذل الدماءquot;، مضيفاً: quot;خسارتنا جراء تسليح الثورة لن تقاس بما تقاسيه حالياً سوريا من قتل وتعذيب وتمثيل بالجثثquot;.

ويسعى قائد الضباط الأحرار إلى عزل المنطقة الشمالية من سوريا، وفرض حظر جوي عليها، واستقدام أسلحة من الدول الصديقة الداعمة للثورة، ثم الانقضاض والإطاحة ببشار الأسد، أسوة بما حدث في ليبيا.

وأضاف: quot;في انتظار تحقيق ذلك، سيستمر الجنود المنشقون داخل سوريا بحماية المدنيين، وسنسعى إلى دعوة المزيد من الأفراد إلى الإنشقاق عن صفوف الجيش.

وذكرت الصحيفة أنه في حال تحقيق حتى واحد من هذه الأهداف التي وضعها الأسعد، فإنها ستمثل نقطة تحول درامية في المواجهة مع نظام الأسد، الذي استخدم أبشع أنواع التعذيب للتنكيل بالثوار في الاحتجاجات، التي لا تزال سلمية إلى حد كبير حتى الآن.

أصبح تمركز الجيش السوري الحر أمراً واضحاً في مناطق عدة من سوريا، منها مدينة حمص، وجبل الزاوية بالقرب من الحدود التركية، وشرق دير الزور، وأشارت تقارير أمنية عدةإلى نشوب جولات من القتال بين المنشقين والجيش في هذه المناطق.

في هذا السياق، قال سفير الولايات المتحدة في دمشق روبرت فورد إن المواجهة العسكرية بين المعارضين والجيش السوري لن تكون متكافئة، إذ إن معظم التظاهرات لا تزال غير مسلحةquot;.

ويعمل quot;الجيش السوري الحرquot; بجدية على تنظيم صفوفه عسكرياً، وتوسيع نطاق عملياته ضد الموالين للأسد، وقد أعلن التنظيم عن تشكيل 12 كتيبة موزعة في سوريا، ويزعم أن أفرادها نفذوا تفجيرات ضد حافلات عسكرية ونصبوا كمائن للجنود عند نقاط التفتيش.

ووفقاً للمنشقين والناشطين المحليين، تشهد صفوف الجيش السوري انشقاقات شبه يومية، ويتم ذلك عبر تكتيك ينطوي على نصب كمائن لدوريات، وإطلاق النار على المسؤول عن الكتيبة، ثم إقناع الأفراد والجنود بالإنضمام إلى صفوف المعارضة.

quot;إننا نقتلهم فقط في حالة الدفاع عن النفسquot;، قال ضابط برتبة نقيب في quot;الجيش السوري الحرquot;، في مقابلة مع الـ quot;واشنطن بوستquot;، طالباً عدم ذكر اسمه كي يحمي عائلته من العقاب.

وتشير الصحيفة إلى أن النقيب وغيره من الجنود المنشقين يزعمون أنهم يمتلكون رشاشات كلاشنيكوف وقنابل صاروخية ومدافع مضادة للطائرات، ويعتمدون على إمدادات منتظمة من الذخيرة من قبل الجنود المتعاطفين مع الثوار داخل الجيش.

وأشار أسعد، الجنرال المنشق، إلى أن معظم أفراد الجيش من الطائفة السنّية. أما كبار الضباط والمراتب فينتمون إلى الطائفة العلوية، الموالية للأسد، وتوقع أن الخلل الطائفي داخل الجيش يميل في النهاية لمصلحة المنشقين.

وتخلص الجريدة في تقريرها إلى أن تسعين بالمائة من الجنود السنة في وضع مترد ولا يريدون القتالquot;، الأمر الذي يقلق كبار الضباط المنتمين إلى الطائفة العلوية، الذين يدركون أنه سيتم تدميرهم من الداخل.