قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تنفس اللبنانيون قليلاً من الهواء النقي أخيراً. لم يأت خطاب امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله متوتراً، مهدداً ومتوعداً. يمكن القول ان الجهود العربية اثمرت تهدئة ما. ويمكن القول ان فحوى خطاب الأمين العام لحزب الله الأخير بدت مستجيبة لمساعي التهدئة العربية. وهذا مما ينزل بعض البرد على قلوب اللبنانيين التواقين للسلام الأهلي. السلام الأهلي فقط، ذلك ان اللبنانيين الذين لا يرغبون ان تخرّب إسرائيل ارزاقهم وتقتل ابناءهم، وتعتدي على جيشهم، لا يستطيعون ان يتطلبوا السلامة بأي ثمن. وبين السلامة التي تريد إسرائيل من اللبنانين ان يسعوا إليها والسلام الأهلي الذي يريده اللبنانيون ويسعون إليه ثمة فارق لا يمكن ردمه بالنظريات. اللبنانيون تواقون إلى السلام الأهلي، لكنهم لا يريدون السلامة بأي ثمن.
الإشارة إلى السلامة والسلام، ربما لم تكن واجبة لولا ان الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله يدفع المرء دفعاً إليها. أن يخرج الأمين العام لحزب الله قائلاً أن اسرائيل هي من قتل الشهيد الرئيس رفيق الحريري، وان البحث عن الحقيقة والعدالة ليس شأناً عائلياً يخص آل الحريري فقط، بل هو شأن وطني بامتياز، وان حزب الله قيادة وقواعد وإمكانات في طليعة الذين يسعون لإحقاق الحقيقة وإقامة العدل، لهو الأمر الذي يجعل اللبنانيون يتنفسون هواء نقياً. وبصرف النظر عن الدلائل التي يملكها حزب الله والقرائن التي ينوي أمين عام الحزب عرضها في مؤتمره الصحافي في التاسع من الشهر الجاري، فإن الأمر المهم قد حصل فعلاً. لقد حصل منذ ان أعلن الأمين العام لحزب الله في آخر خطاب له ان البحث عن الحقيقة وطلب العدالة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو مطلب لبناني عام، وحزب الله اول طالبيه. فمن شأن هذا التأكيد ان يقرب بين اللبنانيين وان يدفع الفتنة التي يخشى منها حزب الله إلى الخلف، وهذا بالتحديد ما كان اللبنانيون يتوقون إلى سماعه منذ خطبة المحكمة الأولى.
ثمة من يقول ان المساعي العربية فعلت فعلها في التقريب بين اللبنانيين، وهذا يبدو أرجح في الظن. لذا فإن السؤال الذي يؤرق مضاجع اللبنانيين يبقى هو نفسه. لماذا يحتاج اللبنانيون، قادة وشعباً إلى كل هذه الجهود المشكورة لإطلاق خطاب هادئ يجمع شمل اللبنانيين ولا يفرقهم على الشبهة والظن مثلما يحصل منذ اسابيع؟ ولماذا ذهب قادة حزب الله في الأسابيع الاخيرة إلى وعيد اللبنانيين جميعاً بأكثر من سبعين أيار؟ الم يكن أجدى ان يباشر حزب الله معركته ضد القرار الظني بمثل ما فعل في خطابه الأخير؟ أم ان وراء الاكمة ما وراءها، على ما اختبر اللبنانيون قادتهم؟
منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والمسألة نظرياً وعضوياً تدور حول هذه النقطة باذات. لقد رأى قسم من اللبنانيين في اغتيال الرئيس الشهيد اعتداء سافراً على البلد، وليس على زعيم من زعمائه، فيما رأى بعض اللبنانيين الآخرين ان المسألة لا تعنيهم بشكل مباشر على النحو الذي تعني غيرهم. وهي الحجة نفسها التي تدور على ألسنة بعض المقربين من حزب الله، حيث ثمة ألسنة كثيرة تلهج بتخوين بعض اللبنانيين، واعتبارهم خدماً في مشروع إسرائيلي ndash; أميركي.
في الخطاب الأخير قال السيد نصرالله كلاماً مخالفاً: النصر الذي تحقق في آب - أغسطس من العام 2006 تحقق بفعل جهود اللبنانيين جميعاً، الذين فتحوا مساجدهم وكنائسهم للمهجرين، والذين عادوا إلى قراهم ما أن هدأت النيران، والذين قاوموا بالسلاح، والذين قاوموا بالدبلوماسية ايضاً. وعلى النحو نفسه، يمكن الإعلان تكراراً، ان جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي اعتداء على البلد من جنوبه إلى شماله، والأجدى ان تكون سبباً للتوحد لا للفرقة.