قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نواقيس إنذارك تتحسَّس أفخاذ الصبابا، تسلخ بخبثٍ خفايا سخونة لحمها، تمتصُّ بلسان رحيقها المسموم حرارة الشمس من أعماقها، تكشط باسنانها العمياء نبض الحب من عسيلها الذائب في شهيقها، شهيق يتلوى على صرخات الشهوة المكتومة في تزاحم ذراتها، رغم أن الكون مفتون بسعيرها، تستعير منها سرَّها لتعذبها بذات السر مسروقا، يا له من وعدٍ يستعيد ذات اللحم بطراوةٍ مُضاعَفةَ اللهاث، مُضاعفَََة الصراخ، مُضاعفَة الآهات، مُضاعفَة السّعير، مُضاعفَة الخفق بين نقر الاصابع على رؤوس ذبذبات اللحم، يتزاحم وقعُها مشغوفا بعشق ذاته، يا لهُ من وعدٍ، يزفر بما عنت إليه شهواتُّ مضتْ عليها سنون، لا يقدر على إحصائها إلاّ أنت وحدك!!
قال كلمته ومشى يتحدى جبروتك التاريخي، يقول كلمته واثقا من موتها في غياب حضورك الوهمي، في ذاكرة تاريخٍ معجونٍ بدماء روحك المنسية، لحظةَ أن نكون هنا، هنا نعلن عن ضميرنا حيا أو ميتا في جسد الزمن، نقاوم صدى الذاكرة أن يستغيث روحا كانت خائبة، ذلك هو أمامُنا، نقشَ في خفايا جبروتك العلي حروفا من صدأ الحياة، يسقيها من حمأة جنونه العاقل، يرتعش من بردك ليمتص رحيقه، فيحيله نارا تستدفئ الكائنات بلظاها...

ذلك هو (نيشتة)!
صلوا عليه قبل أن تدخلوا ملكوته الاعلى، صلّوا عليه قبل أن تهاجسوا همسه اللاهوتي مسجّى على دروب الكون الوعرة، صلّوا عليه قبل أن تستنبتوا خضرة حبِّه في وجدانكم الملتهب بنار الوعد المقلوب، صلّوا عليه قبل أن تحادثوا روحه منحوتةً بنار الرفض المقدّسة، صلّوا عليه قبل أن تستمعوا لاستغاذته المجنونة من جنون قد حل بكم أيها البشر...
يا ضميراً عصفت به أهواء الكون فصار كونُه آخر، يا ضميراً خاض غمار بحر يَصْلّى نارَ لاهوتٍ أعمى فصيَّر لنا لاهوتا من طين سبخة، يا ضميراً عصفت به أهواءالكون فغاص في معكوسه ينشد مجاهيل الذات المنسية...
يزرعون نقاطهم في آخر سطورهم، أما أنت فتزرع نقاطك في أول سطرك، إذا قالوا أن النص وليد سوابقه عبر تاريخٍ مزدحمٍٍ بروحه كنت إمامهم، وإذا قالوا أن النص ينسُل ذاته للابد كنت نبيَّهم، وإذا قالوا أن المؤلف يموت لحظة رسْمه نهاية الجهد فأنت إلاههم، وإذا قالوا أن النص ينفي ذاته، لا يخلص لذاته، يستهلك حروفه وفواصله ونقاطه وجمله وقصده لحظة انبثاقه كنت قائلهم!!
يرّتلون نغم البداية وانت ترتل نغم النهاية، لتبدا منها، لتشرع منها، لتخطو مسافتك الا ولى من غيب الحضور المتسيّد على حواسِّنا، ولتحط مؤقتا على حاضرنا الذي ينتظر غيابه، تعود كرّة غير مكرورة، تتجلى مدياتها بين الرفض والرفض، ولا تستريح هواجسك حتى تلهب الجبال بصرخات المجنون الذي عانق الله!!
تصيح... تصيح...
يا إلهاً لفظ بصقته المكتومة فكانت كونا يتسافل، أليس هو رذاذا كان رهين رغبة في معرفة صاحبه؟
أيتعالى رغما إنه طين...؟!
ولهذا...
قرَّرتَ...
قرَّرتَ...
أن تهدي دم الإله، إلههم المزيف، ليس ذلك الذي خلقنا من ماء رحمته، تهدي دم إلههم على ورقةٍ جافةٍ بيضاء إلى كهنة المعابد، هناك يتشرَّبون آهاتها، لعلهم يستفيقون من خضرتها الآسنة، تجود عليهم بريح من صَعْق المهالك، تجود عليهم بنفَسٍ مكتومةٍ في قلب الإله، تأسف لتلك البصقة المجنونة، وتمخر عباب بحر لجي، تفتش عن إله جديد...
تصيح...
تصيح...
أيتها المعرفة الهاربة أمامي، يجب أن أهرب أمامك، ثم استدير باتجاهك بحب وعمق وشغف، فأتشرَّبك بعروقي المتصلِّبة من دم المسيح، وانتشي من رذاذ عمقك الهابط في أعماق الأحرار زيفا، المتوجِّس من صلابة عقيدتهم، من صلادة يقينهم...
تصيح...
تصيح...
مات الإله... فالمدينة الكبيرة تزفر بآهاتِ عظامٍ لم تجد من يعرف تاريخها، ولم تجد من سجّل آهاتها في عروق التاريخ، توارى كل شيء، وإنتهى كل شيء، إلاّ يأس ُّ من أن تعود الفضيلة حاكمة على ضمائرنا!
تصيح...

تصيح...
مات الإله... فالمدينة الكبيرة تبتلع نبضات الندى... تصهر حُلمات العذارى في صديد من زفرات الحديد الأعمى، تشنق الأطفال لتحي الحبال، منتظرة كل وليد جديد، تسوقه إرادة عمياء الى حظه من الموت الابدي، وتبقى ذكرياته تائهة على مزبلة التاريخ...
تصيح... تصيح...
مات الإله... فالمدينة الكبيرة تحتقر النور، تبذره في عالم العراء الاجوف، تهرقه دما بلا ذبح، تخنقه في داخله، تذبحه بلا سكين، تطعنه بسكين مصنوعة من دموعه، وتلقي بعظامه حطاما للذكرى من أجل العدم..
ذلك هو الذي اعلن موتك ليس مجَّانا، ولكن بثمنٍ منبثقٍ من عذابات روحه، تعتلج في صدره المأزوم، لان أصابعك أخطأتْ الرسمَ، وفاهَ فمُك الكبيرُ بالرحمة المخفية، إعتذارا خجولا، ينضح بخجله دون أن يخجل من عذاب الضمير.
من منّا راهن بكل شيء من أجل كلمته غيرُكْ؟
ومن منّا غاص في أعماق الحقيقة المُدَّعاة ليصنع من ضدِّها الحقيقة الخالدة؟
ومن منّا راهن أن يكون مهرِّجا؟
ومن منّا كان يهرع وراء الجنون ليُحلَّه في أعماق وعيه، ليصنع من الجنون حكمة الأبد كما يرى؟
من منّا افترى الصدق، فكلنا نكذب، نؤسس للكذب بقوانين فكر نؤمن أنها خالدة؟
من منّا اشتاق إلى نار جهنم تصلى ليحيلها إلى بروميثيوس من جديد، علَّه يهديها إلى إنسان جديد؟
من منّا يولج في رأس المسيح مسمار يوحنا المعمداني، ليجعل من ذلك الرأس المولَع بهيامات الروح روحاً تنتعش برعشة الجسد؟
أنت...
ونظراؤك قليلون...
ذلك هو صوتُك يا سيدي...
لكنّه إلههم وليس إلهي...
عذرا...