قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يواجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اختبار يوم التعبئة مع إضرابات وتظاهرات إحتجاجاً على مشروعه لاصلاح نظام التقاعد الذي يعد احد المشاريع الهامة لفترة نهاية ولايته، وذلك في الوقت الذي تتراجع فيه شعبيته وسط اجواء من الفضائح والغضب العام.

باريس: قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الثلاثاء انه سيبقى quot;حازماquot; بشأن جوهر مشروع اصلاح نظام التقاعد في الوقت الذي تظاهر فيه حتى منتصف النهار 450 الف شخص، بحسب ارقام رسمية، ضد هذا المشروع الابرز في الفترة الاخيرة من الولاية الرئاسية.

ونقل احد مسؤولي حزب ساركوزي الاتحاد من اجل حركة شعبية عن الرئيس الفرنسي قوله اثناء اجتماع مع مسؤولي الحزب ان ساركوزي يريد ان يكون quot;حازماquot; بشأن النقطة الاساسية للاصلاح اي رفع السن الادنى للتقاعد من 60 الى 62 عاما بحلول 2018 غير انه يرى انه من الممكن اجراء تعديلات عن بعض الاوجه في القانون.

وحث رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون من جهته نواب الاتحاد من اجل حركة شعبية على quot;الانضباطquot; بشأن رفع سن التقاعد الى 62 عاما و67 عاما (للحصول على معاش معفي من الضريبة) وهما النقطتان الرئيسيتان في اصلاح نظام التقاعد، مشيرا هو الاخر الى احتمال ادخال تعديلات. ووعد بالخصوص بتعديلات تتعلق باصحاب المهن الشاقة، بحسب مصادر برلمانية.

وقالت وزارة الداخلية الفرنسية انها احصت منتصف نهار الثلاثاء 450 الف متظاهر في فرنسا وذلك قبل التظاهرة الكبرى في باريس بعد الظهر. ويعادل هذا الرقم عدد المتظاهرين في يوم التعبئة السابق في 24 حزيران/يونيو في الساعة ذاتها.

وتزامن يوم التعبئة هذا ببدء الحوار في الجمعية الوطنية حيث ينوي اليسار التصدي لمشروع القانون الذي يدافع عنه وزير العمل اريك فيرت الذي اضعف جانبه بسبب قضية تضارب مصالح ربطته واثرى سيدات فرنسا ليليان بيتانكور وريثة شركة مستحضرات التجميل العملاقة لوريال.

وقال قادة ابرز نقابات العمال الذين تحدثوا صباح الثلاثاء، انهم يتوقعون ان يكون مستوى المشاركة في التحرك الاحتجاجي مساويا على الاقل لذلك الذي سجل في التحرك السابق ضد هذا الاصلاح. وكان ما بين 800 الف شخص، بحسب الشرطة، ومليونين، بحسب النقابات، تظاهروا في 24 حزيران/يونيو في شوارع المدن الفرنسية ضد هذا المشروع الاصلاحي.

وقال فرانسوا شيريك رئيس quot;الاتحاد العمالي الديموقراطي الفرنسيquot; (سي اف دي تي، اصلاحي) لاذاعة quot;ار تي الquot; الخاصة الثلاثاء quot;من الواضح ان العمال في حالة تعبئةquot; مشيرا الى انه يبدو ان يوم الاحتجاج quot;سيكون ناجحاquot;.

وادى الاضراب صباح الثلاثاء الى اضطرابات كبيرة في سكك الحديد والحافلات والطيران. ولم يتم تسيير سوى قطارين من اصل خمسة من القطارات الفائقة السرعة (تي جي في). كما اضطربت حركة النقل في مترو باريس وفي ابرز المطارات الفرنسية.

وينص مشروع اصلاح نظام التقاعد الذي يعتبره ساركوزي quot;اولوية قصوىquot;، على تأخير سن التقاعد من 60 عاما حاليا الى 62 عاما بحلول العام 2018، ما يشكل تراجعا عن مكسب اجتماعي يعود لفترة الرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران.

وهو ثالث يوم تعبئة وتحركات احتجاجية هذا العام ضد هذا المشروع، ويأتي متزامنا مع بدء جلسات الجمعية الوطنية حيث يعتزم اليسار الاطاحة بالمشروع الذي سيتولى الدفاع عنه وزير العمل اريك فيرت الذي اضعف جانبه بسبب الاشتباه في ضلوعه في قضية تضارب مصالح مرتبطة بالمرأة الاثرى في فرنسا ليليان بيتانكور وريثة مجموعة لوريال العملاقة لمستحضرات التجميل.

ويعتبر اليسار ان تأخير سن التقاعد الى 62 عاما، ظلم بحق العاملين الذين بدأوا العمل باكرا وامتهنوا اعمالا مضنية. واكدت مارتين اوبري زعيمة الحزب الاشتراكي الفرنسي الثلاثاء لصحيفة لي باريسيان quot;ان (التمسك) ب60 عاما هي مسالة (ترتبط ب) العدلquot;. وبحسب استطلاعات الراي فان غالبية الفرنسيين تؤيد هذا التحرك الاحتجاجي وذلك بالرغم من انها تعتبر انه لا مناص من الاصلاح.

واكدت النقابات الثلاثاء ان تحركها الاحتجاجي سيتواصل في حال لم تقدم الحكومة تنازلات. غير ان ساركوزي كان اكد انه ما من مجال لمناقشة quot;الجوهرquot; (ال 62 عاما) غير ان التفاوض ممكن بشأن المهن الشاقة او المسيرات المهنية الطويلة.

وازاء زيادة عدد المتقاعدين، تعتبر الحكومة ان عمل الفرنسيين لفترة اطول على غرار جيرانهم الاوروبيين، يشكل افضل خيار لتأمين حاجات التمويل المقدرة ب 70 مليار يورو بحلول 2030. واكد جان فرنسوا كوبي رئيس كتلة نواب حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية (حزب الرئيس) لصحيفة لو فيغارو ان ذلك يشكل quot;الموقف الوحيد الممكنquot;.

ويعول ساركوزي الذي تدنت شعبيته بشكل كبير في الاستطلاعات، على هذا المشروع، لاستعادة سلطته داخل معسكره المنقسم مع اقتراب تعديل حكومي مقرر في الخريف وكذلك الانتخابات الرئاسية لعام 2012.

وتعصف بالحكومة الفرنسية منذ اشهر سلسلة من القضايا خصوصا التطورات شبه اليومية لفضيحة بيتانكور السياسية المالية وايضا تدهور الوضع الاقتصادي. وفي استعادة للملف الذي اسهم في فوزه في 2007، اعلن ساركوزي نهاية تموز/يوليو تشديدا لسياسته الامنية بيد ان ذلك اثار تنديدا داخليا وقلقا في الخارج.