بروكسل: استمرت عملية quot;الحامي الموحدquot; التي نفذها الحلف الاطلسي في ليبيا والتي ستنتهي في 31 تشرين الاول/اكتوبر، سبعة اشهر بمشاركة 18 بلدا، وقامت طائرات الحلف باكثر من 26 الف طلعة جوية اكثر من ثلثها لاهداف quot;هجوميةquot;.

ولم ينشر الحلف الاطلسي قوات برية منذ بدء هذه العملية في 31 اذار/مارس تطبيقا لقرار اصدره مجلس الامن الدولي. لكن بعض الدول ارسلت خارج اطار العملية مئات من الجنود، على غرار قطر. وتحدث صحافيون وخبراء ايضا عن وجود قوات خاصة غربية.

وعلى مدى سبعة اشهر، قامت مقاتلات الحلف ومروحياته باكثر من 26 الف طلعة جوية، منها اكثر من 9650 لاغراض quot;هجوميةquot;، وفق حصيلة اعلنها الحلف هذا الاسبوع. لكن عدد الطلعات التي تخللها قصف تراجع في شكل ملحوظ خلال الشهرين الاخيرين اثر سقوط طرابلس.

وفي البحر، سيرت عشرات من سفن الحلف دوريات في غرب المتوسط لضمان احترام الحظر على الاسلحة وقامت بمراقبة اكثر من 3100 سفينة وشاركت في مهمات انسانية.

وتم تدمير نحو ستة الاف هدف او اصابتها بخسائر كبيرة منها 1600 مركزا عسكريا و1300 مخزن ذخيرة ومئات من الاليات والرادارات وقاذفات الصواريخ وفق الحلف. ويضاف الى هذا العدد تدمير بنى تحتية دفاعية ليبية بين 19 و31 اذار/مارس مع بداية التدخل العسكري الدولي قبل ان يتولى الاطلسي القيادة.

والحلف الذي لم يتكبد اي خسائر بشرية لم يحدد عدد القتلى في هذه الضربات، لكنه يرى انه نجح في الحد من الاضرار الجانبية بنسبة كبيرة بفضل قواعد اشتباك صارمة جدا. وشاركت ثماني دول اعضاء في الحلف بينها بلجيكا وكندا وايطاليا ودولتان عربيتان هما الامارات وقطر في العمليات الجوية الهجومية.

واكثر من شارك في هذه العمليات هما فرنسا وبريطانيا فيما تولت الولايات المتحدة تقديم دعم عملاني اعتبارا من نيسان/ابريل.

واستعانت بريطانيا بـ1200 من جنودها ونفذت مقاتلاتها اكثر من ثلاثة الاف مهمة تشكل خمس العمليات. وكلفتها المهمة 300 مليون جنيه استرليني (344 مليون يورو) بينها ذخائر بقيمة 140 مليون جنيه وفق متحدث عسكري.

وبالنسبة الى فرنسا التي استخدمت طائرات من طراز رافال ومروحيات من طرازي بوما وغازيل اضافة الى حاملة الطائرات شارل ديغول، قدر وزير الدفاع جيرار لونغيه الكلفة المباشرة بنحو 300 مليون يورو. وناهزت نفقات الولايات المتحدة 1,1 مليار دولار غالبيتها على معدات (طائرات من دون طيار وذخائر دقيقة).

وأعلن حلف شمال الاطلسي الجمعة رسميا عن انتهاء مهمته التي دامت سبعة اشهر في ليبيا رغم دعوة الحكام الجدد في طرابلس لاستمرار الدوريات الجوية حتى نهاية العام.

وقال الامين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن ان quot;مجلس الحلف الاطلسي اكد القرار الذي اتخذ قبل اسبوع. العملية ستنتهي في 31 تشرين الاول/اكتوبرquot;. ومجلس الحلف هو الهيئة الادارية للحلف التي وسعت لتضم ممثلي خمس دول غير اعضاء.

واضاف ان quot;مهمتنا العسكرية انتهتquot;، مؤكدا ان الحلف quot;انجز التفويض التاريخي للامم المتحدة بحماية الشعب الليبيquot;. وعبر عن ارتياحه لان عملية quot;الحامي الموحدquot; هي quot;واحدة من انجح العمليات في تاريخ حلف شمال الاطلسيquot;، مؤكدا في الوقت نفسه ان quot;النصر حققه الشعب الليبيquot;.

لكن راسموسن رأى انه ما زال على الليبيين quot;القيام بعمل كبير لبناء ليبيا جديدة على اساس المصالحة وحقوق الانسان ودولة القانونquot;. واضاف ان quot;الشعب الليبي يمكنه ان يتولى بنفسه امر مستقبله وامنهquot;.

ومن المتوقع ان تحلق طائرات التحالف للمرة الاخيرة الاثنين في اجواء ليبيا بعد قيامها باكثر من 26 الف طلعة جوية وبعد ان قصفت زهاء ستة الاف هدف في عملية ساعدت القوات الهشة للمتمردين على الاطاحة بمعمر القذافي الذي حكم البلاد 42 عاما.

وخفف قرار مجلس الامن رقم 2016 من حظر السلاح وامر بانهاء التفويض بفرض منطقة حظر للطيران والتي جاءت لحماية المدنيين بدءا من الحادية عشرة و59 دقيقة مساء بالتوقيت الليبي (21,59 تغ) في الحادي والثلاثين من تشرين الاول/اكتوبر.

وكانت هذه العملية ادت الى انقسامات داخل الامم المتحدة حيث اتهمت روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب افريقيا الحلف الاطلسي بتجاوز التفويض الممنوح له.

من جانبه صرح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان قرار الامم المتحدة اظهر ان ليبيا دخلت quot;مرحلة جديدةquot; غير ان زعيمها الانتقالي مصطفى عبد الجليل حذر الاربعاء من ان الموالين للقذافي مازالوا يشكلون تهديدا.

وتعززت مخاوف عبد الجليل بما تردد من ان رئيس الاستخبارات السابق لنظام القذافي عبد الله السنوسي الذي فر من ليبيا تمكن من الانتقال من النيجر الى مالي.