قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حذر ريبال الأسد ابن عم الرئيس السوري من لجوء اطراف في النظام للحرب الأهلية بغية حماية مصالحهمن وأضاف أن النظام لم يلامس بعد أرضية المطالب التي ينادي بها الشعب الذي لا يصل صوته الا بالخروج الى الشارع.

ريبال الأسد رئيس منظمة الديمقراطية والحرية في سوريا


لندن: حذر ريبال الاسد ابن عم الرئيس السوري بشار الاسد من إشعال اطراف في النظام السوري لحرب أهلية حماية لمصالحها في الفساد ومنع الاصلاحات التي يطالب بها الشعب.

وقال إن النظام لم يستطع حتى الان ملامسة ارضية المطالب التي ينادي بها الشعب والذي لايجد وسيلة لاسماع صوته سوى بتكرار الخروج الى الشوارع.

ورفض اتهام السوريين بالعمالة للاجنبي وشدد على ضرورة البدء بالاصلاحات فورا موضحا ان الشعب لم يعد يحتمل التسويف اوسماع الوعود داعيا الى إنهاء حال الطوارئ وتشكيل حكومة وحدة وطنية تباشر الحوار مع الشارع السوري وتعمل على طرح برنامج زمني لتنفيذ الإصلاحات السياسية.

ونفي ريبال الاسد رئيس رئيس منظمة الديمقراطية والحرية في سوريا في اجابته على اسئلة لـ quot;ايلافquot; حول تطورات الاوضاع التي تشهدها سوريا حاليا اتهامات مصادر لبنانية له عن اجتماعه مع شخصيات سورية ولبنانية لقيادة المظاهرات في سوريا مؤكدا ان هذه المصادر هي أدوات رخيصة تحركها أيادي النظام السوري وقتما تشاء وقال quot;أتحداهم أن يقدموا دليلاً واحداً عليهاquot;.

ودافع ريبال عن موقف والده رفعت الاسد شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد في الاحداث التي شهدتها بلاده خلال فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وقال انه quot;آثر الصمت احتراماً للعلاقات الأسرية ولكن من المؤكد أنه لابد للرواية الحقيقية أن تخرج للعلن يوماً ماquot;. وشدد بالقول ان إيران لن تسمح بإسقاط النظام السوري لانها تعتبر سوريا ولبنان خطها الأول في الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية والجيوسياسية ولذلك فإنه سيكون لسقوط النظام السوري عواقب وخيمة على مصالح طهران في لبنان والعراق وقطاع غزة وشواطىء المتوسط.

وأكد ريبال الاسد على ضرورة بقاء المظاهرات سلمية لأن هناك بعض الأطراف في النظام الحالي قد تجنح نحواشعال حرب أهلية من أجل حماية نفسها ومنع قيام اصلاحات وديمقراطية في سوريا لأن ذلك يعني محاسبة الأطراف المفسدة والفاسدة كما يمكن اضافة أطراف أخرى خارج النظام كالجماعات الإسلامية التي قد تستغل هذا الوضع لإشعال صراع داخلي لفرض أيدليوجية متطرفة.. مشددا على ضرورة الأبتعاد عن الفتن لأن أي استعمال للسلاح سوف يجهض الأحتجاجات السلمية ويمنح شرعية للنظام من أجل استخدام القوة والقمع المسلح... وفيما يلي اسئلة quot;أيلافquot; وأجابات ريبال الاسد عليها :

لماذا تحركت التظاهرات في الشارع السوري من وجهة نظركم ؟

.. بداية أسمح لي أن اترحم على quot;شهدائنا الأبرار الذي سقطوا فداءً للحرية في كل أنحاء سوريا وأسأل الله عزل وجل أن يلهم ذويهم الصبر والسلوانquot;.

كما شهدنا فقد بدأت منذ اشهر قليلة العديد من شعوب المنطقة العربية بالثورة على واقعها، لوضع حد لأنظمة حكم عملت لعقود خلت على تجاهل المواطن العربي وتهميشه وحرمانه، بنسب تختلف من بلد لأخر، من العديد من حقوقه الرئيسية كحقه في العمل والعيش الكريم وحقه في ابداء الرأي والمشاركة السياسية وغيرها. سوريا هي جزء من محيطها العربي، والمواطن السوري يعيش في ظل نظام يعتبره أغلب المراقبون، إن لم يكن جميعهم، هوالأكثر هضماً وانتهاكاً لحقوق شعبه، وأيضاً الأشد بطشاً بمن يطالب بحقوقه.

يضاف إلى هذا أنه لم يسبق لأي شعب على وجه الأرض أن تلقى وعوداً بالإصلاح ومحاربة الفساد بحجم تلك التي تلقاها الشعب السوري خلال العشرة أعوام الأخيرة إلا أن شيئاً من هذه الوعود لم يتحقق. لهذا فأنا أرى أن خروج المواطن السوري اليوم يأتي نتيجة تجاهل النظام لواجباته واستهتاره بحقوق مواطنيه، وفشله بتلبية أدنى متطلبات وطموحات الشعب.

أقول هنا أن الحرية ليست مطلباً شعبياً فقط بل هي مطلب وطني بالدرجة الأولى لأنه لاتقدم بلا حرية ولا أبداع بلا حرية ولا قوة بلا حرية.

كيف تقرأ الخطاب الاخير للرئيس السوري وكيف تفسر استمرار التظاهر رغم إطلاق الوعود بالإصلاح؟

.. حتى الآن لم يستطع خطاب النظام أن يلامس أرضية المطالب التي ينادي بها شعبنا في سوريا. لقد تطرق الخطاب إلى شؤون خدمية في حين ان مطالب الشعب تتعلق بالحرية والكرامة وإنهاء احتكار السلطة، وكنتيجة لخيبة آمال وتطلعات الشعب لا يجد السوريون من وسيلة لإسماع مطالبهم سوى تكرار النزول للشارع حتى تجد مطالبهم آذان صاغية. الشعب السوري ينتظر الإعلان عن إصلاحات سياسية تنقل سوريا تدريجياً وسلمياً إلى نظام ديمقراطي يستطيع الشعب من خلاله المشاركة الفعلية في حكم البلاد وهذه الإصلاحات يجب أن تبدأ الآن وفوراً، الشعب لم يعد يحتمل التسويف الذي يصبغ خطاب النظام، الشعب لم يعد يحتمل سماع الوعود، المطلوب فوراً إنهاء حالة الطوارئ وتشكيل حكومة وحدة وطنية تباشر الحوار مع الشارع السوري وتعمل على طرح برنامج زمني لتنفيذ الإصلاحات السياسية في البلد.

الرئيس قال أنه يوجد مؤامرة؟

.. سوريا تحتل موقعاً استراتيجياً ويضاف إلى هذه الميزة ظروف سياسية أقليمية بالغة التعقيد وبالتالي فإنه ليس من المستغرب أن تتعرض سوريا لمؤامرة، بل لقد كانت المؤامرة موجودة دائماً إن كان من الخارج أومن الداخل، ولكن هل كلما طالب الشعب بمحاربة الفساد والاصلاح نقول له يوجد مؤامرة أونتهمه بالتآمر؟ أليست محاربة الفساد والإصلاح السياسي هما أفضل الامصال للتحصين ضد المؤامرة؟ أنا أعتقد أن مواجهة المؤامرات، الخارجية منها والداخلية، تستلزم بناء وحدة وطنية متماسكة وهذه الوحدة الوطنية سوف تكون حقيقية عندما يرى الناس أنفسهم متساوون في الحقوق والواجبات.

هل تعتقد ان هناك جهات خارجية تحرك المظاهرات في الشارع السوري؟

.. الشعب السوري وفي ومخلص لوطنه، وإن الحديث عن أيادي خارجية فيه الكثير من الإجحاف والتجني على نباهة وذكاء المواطن السوري، الشعب السوري يرى مايجري حوله، العديد من الشعوب العربية استطاعت أن تنتزع حقوقها من جلاديها وهوليس أقل منهم شجاعة وليس أقل منهم أستحقاقاً لهذه الحقوق، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يقول أن له يد بما يجري، وأيضاً لايحق لأحد أن يتهم شعبه بالخيانة.

أنا أرى في هذه المرحلة أنه بدلاً من إضاعة الوقت في القاء التهم على المتظاهرين بالخيانة والعمالة لحساب أجندات خارجية، وبدلاً من إلصاق التهم بالشرفاء والوطنيين، فإنه حري بالنظام السوري أن يعمل على مواجهة أخطاءه وتحمل مسؤولياته أمام الوطن والشعب، وأن يبدي لمرة واحدة فقط القدرة على التعامل مع الواقع كما هودون خداع ومراوغة. الشعب السوري لم يعد بالإمكان الضحك عليه، لقد أعطى شعبنا للنظام القائم فرصته كاملة غير منقوصة ومن حقه اليوم أن يسأل هذا النظام عن أسباب فشل كل شيئ في سوريا، فشل في الزراعة وفشل في الصناعة وفشل في التجارة وأرتفاع البطالة وغياب الخدمات، وبالتزامن مع هذا الفشل يكابد المواطنون كل أنواع القهر والذل والاستبداد، وفوق كل هذا، حين يسأل المواطن عن حقوقه يتهموه بالعمالة والخيانة، من منا يتقبل هذا ومن منا يتحمل هذا؟ حقاً لا أعتقد أنه سبق أن صبر شعب على نظامه كما صبر الشعب السوري، وفي الحقيقة إن النظام السوري يسعى لترويج مفاهيم جديدة عن الخيانة غير تلك التي يعرفها البشر فنراهم يتهمون من يطالب بالقضاء على الفساد بالخيانة!

إن الخائن هوالذي يعمل ضد مصالح الوطن والشعب أما الذي يعارض أخطاء النظام القائم فهولايمكن أن يقال عنه خائن. ثم خائن لمن؟ للقضية؟ وهل هؤلاء أصحاب قضية أم إنهم تجار قضية؟

إذا كانت الخيانة تعني نقض العهد، والغدر بمن أئتمن، فإن النظام السوري ضمن هذا المفهوم يتربع عرش الخائنين، لقد رأينا مافعلوه بمن خدموهم بإخلاص أكثر من ثلاثين عاماً مثل غازي كنعان وغيرهم وأيضاً رأينا مافعلوه بأقرب حلفائهم وسأذكر مثال بسيط عن أغتيال عماد مغنية بعد دخوله الأراضي السورية بساعات وهذا يضعنا أمام احتمالين لاثالث لهما فإما أنهم متورطون في هذا الأغتيال أوأنهم لايستطيعون حماية أراضيهم، وفي الحالتين فإن الأمر كارثي. أين هي أجهزة الأمن التي يتجبرون بها على المواطن السوري الأعزل؟ إن هذه الأجهزة موجهة ضد الشعب فقط وهي عاجزة عن حماية الوطن. وأيضاً أختراق الطيران الاسرائيلي الأجواء السورية عدة مرات وقيامه بقصف مواقعين داخل الأراضي السورية، ومرة ثالثة حلق الطيران الأسرائيلي فوق القصر الرئاسي دون أن يقوموا باعتراضه مما أحبط الجيش وحطم معنوياته.

وأعود لمفهوم الخيانة واتسائل، هل الخائن هوالذي يطالب بسوريا قوية بشعبها وجيشها أم هوالذي يستعبد الشعب ويسلط أجهزته الأمنية عليه. هل الخائن هوالذي يطالب بحقوق الشعب أم ان الخائن هومن يمسك عن الشعب حقوقه؟ هل الخائن هوالذي يدعوا إلى الوحدة الوطنية أم هوالذي يهجّر السوريين؟ هل الخائن هومن يدعوإلى الديمقراطية والحرية والعيش الكريم أم هوالذي يفقر الشعب ويسرقه ويستبد به ويعتقله ويعذبه بالسجون؟ هل الخائن هوالذي يطالب بمحاربة الفساد أم هوالذي يقوم بالفساد؟ هل الخائن هوالذي يدعوا إلى وحدة التراب السوري أم هوالذي يشطب لواء اسكندرون من الخريطة السورية والمناهج المدرسية؟ إذا كانت المطالبة بحرية الشعب وكرامة المواطن وعزة الوطن خيانة فأنا أول الخائنين ولي الشرف أن يطلق علي هؤلاء صفة الخائن.

ماهوردك على تصريحات بعض المصادر اللبنانية عن قيامك بمقابلة بعض الشخصيات السورية واللبنانية فيها لقيادة المظاهرات في سوريا؟

.. كلنا نعلم أن المصادر اللبنانية هذه هي عبارة عن أدوات رخيصة تحركها أيادي النظام السوري وقتما تشاء ولهذا فلا أهمية تذكر لها. أما هذه الإدعاءات الكاذبة، التي أتحداهم أن يقدموا دليلاً واحداً عليها، فلا أراها إلا إعلان صريح من قبل البعض في النظام السوري للقطيعة النهائية مع الأخلاق. ألا يكفي ما اقترفوه بحقنا طيلة الثلاثين عاماً الماضية حتى يقوموا الآن بتلفيق الأكاذيب علينا؟ منذ ثلاثين عاماً وحتى الآن كلما واجهتهم مشكلة يقومون بإلصاقها بنا فإلى متى يتوجب علينا أن نحتمل هذا.

ما علاقتنا نحن بعبدالحليم خدام؟ ألم يكن هونائب الرئيس الراحل رحمه الله والحالي؟ أليس هوالذي وقع مرسوم توريث السلطة؟ وأيضاً مأمون الحمصي ألم يكن نائباً لديهم؟ هل كلما اختلفوا مع أحد مسؤوليهم يعملون على إلصاقه بنا؟ ومن ناحية أخرى هل سنتحالف مع أشخاص يشتموننا على مواقعهم؟؟ ... وبالنسبة للبنانيين نتحداهم أن نكون على معرفة باي من هؤلاء بل على العكس من هذا، إنهم هم من يعرفونهم وإنهم هم من سبق لهم أن تعاملوا معهم، أما نحن فلا نعرفهم، هل يريدون إلصاقهم بنا عنوة!!؟؟

لقد وصلت حال البلد إلى ماهوعليه من الفساد والخراب والفوضى بسبب غبائهم وفسادهم وصم آذانهم عن النصائح، ولوأنهم استمعوا إلى نصائح الدكتور رفعت الاسد التي يلقنهم إياها منذ أكثر من ثلاثين عاماً حتى الآن ما كانوا سيصلون إلى ماوصلوا، وأوصلوا البلد، إليه.

وفي الأخير بدلاً من أن يعتذروا عن أخطائهم بحق هذا الشعب نراهم مصرون على خداعه وتسويق الأكاذيب والأضاليل إليه. من سيصدقهم من الشعب السوري؟ وكيف يصدق الشعب اليوم من بقي يزاول مهنة الكذب عليه أحد عشر عاماً ؟ يقال في كل الأديان والأعراف أن الإعتراف بالخطأ والإعتذار عنه فضيلة فما بالك بقوم يرفضون الإعتراف بالأخطاء وفوق هذا يصرون على تبرير هذه الأخطاء بالكذب؟ لقد عملوا بشكل ممنهج على تشويه مسيرة والدي الذي يقدس الروابط العائلية والذي كان ومازال يقابل الغدر بالوفاء والكره بالمودة والجفاء بالوصال وآن الأوان لهؤلاء أن يدثروا أنفسهم ولوبرداء رقيق من الحياء وأن يتوقفوا عن الطعن بالظهر والغدر على حين غرة.

ماذا تقصد بتشويه سمعة رفعت الاسد؟ هل لهذا علاقة بحوادث حماه؟

.. له علاقة بكل شيئ، وسأبدأ بحديثهم عن الفساد: منذ سبعينات القرن الماضي كان الدكتور رفعت الأسد ينادي بضرورة الأنتقال للنظام الديمقراطي وفسح المجال أمام تداول السلطة، ورفعت الاسد هوأول من قام ببلورة أول حراك ديمقراطي في سوريا بعد توقف هذا الحراك عام 1963 حيث كانت مجلة الفرسان التي قام بإنشائها تشجع على ممارسة الديمقراطية وتقوم بطرح ومناقشة العديدة من القضايا في فضاء ديمقراطي بينما كان محرماً على الإعلام السوري الرسمي الخوض فيها آنذاك.

وأيضاً قام رفعت بإنشاء رابطة خريجي الدراسات العليا التي ضمت عشرات الآلاف من الأساتذة والقضاة والأطباء والمحامين والمهندسين والمثقفين وكان هؤلاء بشهادة الكثيرين، ومنهم الكاتب باتريك سيل، يناقشون في اجتماعاتهم كل مايتعلق بالسياسة الخارجية وبالأوضاع الداخلية لسورية بكل حرية وهوالأمر الذي لم يكن يرضي النظام السوري ورؤوس الفساد آنذاك، وبنفس الطريقة التي اعترض فيها هؤلاء على الديمقراطية بالامس يقوم أولادهم بالإعتراض على الديمقراطية اليوم، ولن نجد في هذا غرابة إذ ما عرفنا أن راس الفساد بالأمس كان محمد مخلوف الذي ترأس مؤسستي الريجي والبنك المركزي بالإضافة إلى عقود النفط وأن راس الفساد اليوم هوأبنه رامي مخلوف الذي بات يملك ثلاثة أرباع سوريا.

لقد خرج الدكتور رفعت من سوريا عام 1984 فما الذي تغير فيها؟ هل أنتهى الفساد أم أنه تضاعف، هل تحسن الوضع الأقتصادي أم أنه أنهار، هل تحسن الوضع المعيشي للشعب أم أنه ازداد سوءاً، هل تحسنت الحريات العامة أم أن الناس ازدادت قمعاً؟ الفساد تضاعف مئات المرات ومؤسسات الدولة أنهارت والزراعة تراجعت والأستثمارات أحتُكرت من قبل أشخاص مقربين من النظام. الظلم ازداد والفقر ازداد والأعتقال ازداد وبعد كل هذا عندما ينتفض الشعب يتهموه أنه مدفوع من الخارج وكأن هذا الشعب ينتظر من يدفعه للخروج إلى الشارع !! وتكتمل الصورة في أذهاننا أكثر عندما نسمع تصريحات بعض المسؤولين العجيبة التي يقولون فيها أن الشعب السوري مسرور بقيادته وأن المتظاهرين هم عملاء، يعني يريدون أقناعنا بهبل عجيب أن الشعب السوري مسرور بالأعتقال والتعذيب والفقر والفساد.

في أول تظاهرات مدينة درعا رفع المواطنون شعارات ضد رموز الفساد في سوريا والتي يعرفها المواطن السوري جيداً. اليوم التلفزيون السوري ولأول مرة يسأل المواطنين عن مشاكلهم فأخذ المواطنون يسمون الأشياء بأسمائها، وكلنا سمعناهم يذكرون أسم رامي مخلوف وعاطف نجيب وغيرهم ومع ذلك يقولون للشعب أنه لايوجد فساد في سوريا.

بالنسبة للأحداث التي اجتاحت سوريا أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات: بداية أؤكد أنه لواستمع النظام السوري لنصائح رفعت الاسد وانتقل تدريجياً إلى النظام الديمقراطي الذي يحصن الداخل ويقويه لما استطاعت بعض القوى الأقليمية أن تنجح بدفع اي مواطن سوري لحمل السلاح وتوجيهه إلى الدولة أوإلى أخوته في الوطن. المهم أن الذي حدث قد حدث وأنا يؤلمني حقاً أن أقرأ في الأنترنت وبعض الكتب أرتباط أسم والدي بأحداث لم يكن له بها علاقة لامن قريب ولا من بعيد. الذي حصل هوأن بعض الجماعات رفعت السلاح بوجه الدولة والشعب وأخذت تقتل الناس بشكل عشوائي ناهيك عن قيامهم بتفجيرات أودت بحياة الكثيرين من الأبرياء فقامت القيادة بدعوتهم إلى الحوار ويؤكد هذا الكلام الشيخ مروان حديد نقلاً عن عبدالله عزام أحد مؤسسي حركة حماس والقاعدة وهذا الكلام موثق بشريط موجود على اليوتيوب إلا أن هذه الجماعات رفضت الحوار وأكدت أنها لن تتوقف عن القتل حتى قيام دولة أسلامية في سوريا فما كان من القيادة إلا أن اتخذت قراراً بالإجماع لمواجهتهم.

لكن يقال أن والدك كان حاضراً في أحداث حماه؟

.. نحن نقرأ الكثير من القصص التي تم نشرها عن تلك المرحلة ولكني أؤكد لكل أخوتي السوريين أن هذه القصص بالكاد تحتوي على جزء بسيط من الحقيقة وأنهم سيفاجئون تماماً عندما يعلمون أنهم يتناقلون منذ ثلاثين عاماً قصصاً لاعلاقة لها بما حصل على أرض الواقع. طبعاً الدكتور رفعت آثر الصمت احتراماً للعلاقات الأسرية ولكن من المؤكد أنه لابد للرواية الحقيقية أن تخرج للعلن يوماً ما، وهذه سنة الكون.

عموماً أؤكد هنا أن هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، لقد كان يوجد لجنة مسؤولة عن حماه ولم يكن والدي ضمن هذه اللجنة. وسأكتفي هنا بتوضيح امر يجهله الكثير من السوريين وهوأنه في تلك المرحلة لم يكن يوجد شيئ اسمه حرس جمهوري بل كان يوجد شيئ أسمه الوحدة 569 وهذه الوحدة كانت تقوم بمهام الحرس الجمهوري مثل حماية الرئيس وحراسة مقراته وحراسة مباني القيادة القطرية ووزارة الدفاع وحراسة كل القيادات والمسؤولين في الدولة وأيضاً حماية العاصمة من الإعتداءات الخارجية والداخلية فهل من المعقول أرسال قوات هذه الوحدة إلى حماه أي 200 كم بعيداً عن العاصمة في ذلك الوقت خاصة وأنها كانت مستنفرة لحماية العاصمة التي كانت مهددة من الخارج والداخل آنذاك؟؟

أما سرايا الدفاع، التي لم يكن العامة يفرقون بينها وبين الوحدة 569، فقد كانت مسؤولة عن حماية المطارات بالإضافة إلى قيامها بمهام تدريب مئات الألوف من شبيبة سوريا على فنون القتال والقفز المظلي وذلك ضمن إطار مهام الدكتور رفعت الذي كان مسؤولاً عن التعليم العالي، وأيضاً ضمن إطار هذه المهام قام بإنشاء ورعاية رابطة خريجي الدراسات العليا التي ضمت عشرات الألوف.

إذاً كيف تفسر زج أسم سرايا الدفاع بقوة في أحداث حماه؟

.. لأن هذا ما أراده النظام آنذاك، وهذا ما عمل عليه وهذا مايعمل عليه حتى هذه اللحظة.

تابع ما يحدث في سوريا الآن وقارنه بإعلام النظام السوري فستجد فرقاً شاسعاً بين مايحدث على أرض الواقع وبين مايتحدث عنه إعلام النظام. هذا الإعلام لم يتغير منذ أربعين عاماً ولكن الفرق بين هذه المرحلة وبين عام 1982 هوأن النظام اليوم لم يعد قادراً على تمرير أكاذيبه على الشعب بنفس الطريقة التي كانت تحدث بالسابق عندما كان يحتكر وسائل الإعلام. كلنا نرى كيف تقوم الأجهزة الأمنية اليوم باعتقال كل من يتفوه ولوبجزء بسيط عن حقيقة مايجري في الداخل، ولولا خوف هذه الأجهزة من تقدم وسائل الإعلام التي ستفضحهم لقاموا بتصفيته، فماذا تظنهم فعلوا بمن تجرأ وقال الحقيقة في ذلك الوقت حين كانوا يتصرفون بتعتيم كامل وبعيداً عن اية رقابة؟

إن أكبر دليل على تعمد النظام إلصاق ماحدث في حماه بالدكتور رفعت هوأنه فور مغاردته رفعت لسوريا قام النظام السوري بالدخول في حوار مباشر مع الأخوان فيما لم نحاورهم نحن حتى هذه اللحظة، ومازال النظام منذ ذلك الحين يحاورهم لمدة عامين أوأكثر ومن ثم يخاصمهم لمدة عامين أوأكثر وهكذا دواليك، وهويضحك عليهم ويستغلهم ويتبادل المنافع مع بعض قياداتهم منذ 27 عاماً رغم معرفة بعض قيادات الأخوان بكذب رواية النظام عن أحداث حماه وهنا أنصح بمراجعة ماقاله الكاتب باتريك سيل الذي رفض أن يكذب رغم كونه صديقاً للنظام حيث أكد أن المسألة بمجملها كانت مسألة إيجاد quot;كبش فداءquot; ومن يريد أن يفهم فليقرأ مابين السطور بشكل جيد.

وماذا عن حادثة تدمر؟

.. هذه القصة التي لا أساس لها من الصحة تم سجها في أروقة المخابرات الأردنية وقام بعرضها التلفزيون الأردني استناداً إلى شهادات ملفقة ادلى بها اثنين من الجنود السوريين تحت الضرب والتعذيب، وكلنا نعلم أن الأنظمة العربية قادرة تحت الضرب والتعذيب على اجبار المواطن أن يوقع على ورق أبيض وأن يقول ما يشاؤون وقد حصل هذا مع الكثيرين من أنصار الدكتور رفعت الأسد في سوريا، لكن بغض النظر عن شهادة هؤلاء أريد أن أوضح الآتي:

يقول المدعووليد سفور، وهوناشط سوري في مجال حقوق الأنسان، نقلاً عن أحد معتقلي سجن تدمر في شهادة له أمام منظمة العفوالدولية أن سبعة عشرة ألف سجين سياسي قضوا في المجازر والإعدامات الجماعية في سجن تدمر عقب اصدار القانون 49 الذي يحكم بالإعدام على كل من ينتمي إلى زمرة القتل التي أرهقت دماء آلاف السوريين الأبرياء. ومصطفى طلاس اعترف لمجلة دير شبيجل الألمانية في شباط/ فبراير وفي العدد 8/2005 أنه كان يوقع في أوائل الثمانينيات على 150 حكماً بالإعدام أسبوعياً على المعارضين السياسيين الإسلاميين، واعترف بأن يده وقعت على أحكام إعدام بلغت الألوف، فإذا كانت هذه هي حال السجن وإذا كان هؤلاء محكومون بالإعدام سلفاً بموجب القانون الساري حتى هذه اللحظة، وإذا كان قتلهم يتم اسبوعياً بمعدل 150 إلى 200 سجين أسبوعياً حسب كلام السفور، فما هي الحاجة لإرسال ثلاث طائرات بطواقمها من الكوماندوس من دمشق إلى تدمر والقيام بقتل 500 سجين هم محكومون بالإعدام سلفاً؟

ولماذا لا نقرأ حرفاً واحداً عن علاقة مصطفى طلاس (وزير الدفاع السابق) أوغيره بهذه الإعدامات؟ طبعاً الجواب معروف، لقد أرادوا رمي كل شيئ على عاتق الدكتور رفعت لأنه الوحيد الذي يهدد وراثة الوريث أما طلاس فقد تم تحصينه من الشائعات لأنه سيكون عراب التوريث.

بالعودة إلى الشاهدين أقول، المخابرات الأردنية لديها أثنان متهمان بمحاولة أغتيال رئيس الوزراء الأردني فلماذا تم اخلاء سبيلهما بعد أيام؟ لماذا لم يقوموا بمحاكمتهما؟ أليس هذا دليلاً كافياً على أن الغرض من اجبار هذين الشاهدين على الإدلاء بشهادات زور كان يخدم هدفاً محدداً؟ والأهم من هذا أنه عندما عاد هؤلاء الجنديين إلى سوريا صرحوا أنهم تعرضوا للضرب المبرح وأنهم قالوا ماقالوه تحت التهديد فلماذا لم يعرض التلفزيون السوري هذه الحقائق على الشعب السوري؟ لا أعتقد أن المسألة بحاجة إلى شرح.

بعد خروج الدكتور رفعت من سوريا قاموا بسجن الآلاف من أنصاره وعذبوهم وأخرجوا عائلاتهم من بيوتها وصادروا سياراتهم، الضباط والجنود طردوهم من الجيش ومن بيوتهم والمدنيين منهم طردوهم من وظائفهم وحتى منعوا أولادهم من التوظيف الأمر الذي أدى إلى قيام الشعب بالثورة على النظام في بداية عام 1985 فأرسل الرئيس حافظ أبنه باسل رحمهما الله وابنته بشرى إلى مكان إقامة الدكتور رفعت بالخارج ومعهما رسالة منه مفادها أنه وافق على إجراء الإصلاحات الديمقراطية وعند عودة رفعت عام 1985 كان مئات الألوف من أبناء الشعب السوري باستقباله على طول الطريق المؤدي إلى مطار دمشق الدولي واستمرت الأحتفالات الشعبية بعودته إلى أرض الوطن ثلاثة ايام في أنحاء سوريا وهذا الأمر كان يرعب النظام السوري. فور وصول والدي وبصفته نائب رئيس الجمهورية لشؤون الأمن باشر بإجراء بعض التنقلات ضمن الأجهزة الأمنية وذلك في إطار خطة محاربة الفساد المستشري فيها فلم يوافقوا له على هذه التنقلات وطلبوا منه إبقاء كل شيئ على حاله، عنذئذ قال لهم الدكتور رفعت أنا نائب الرئيس لشؤون الأمن وبالتالي أنا سأكون المسؤول عن تصرفات قادة الأجهزة الأمنية وأنا لا أرضى هؤلاء القادة لأنهم فاسدون، فلم يوافقوا وأصروا على إبقائهم في أماكنهم، عندما تأكد والدي أن النظام لم يكن جاداً في موضوع الإصلاح وقرر تقديم استقالته من منصب نائب الرئيس وغادرة القطر مرة أخرى.

ونفس الأمر تكرر عندما عاد رفعت إلى سوريا عام 1992 وحينها عمل النظام السوري على دفن جدتي قبل أن يودعها والدي الذي وصل بعد أنتهاء الدفن بساعتين وهذا الأمر لايقوم به أي أحد. ماالذي فعله لهم والدي كي يستحق كل هذا؟ هل من أجل تجنب منظر حشود المواطنين الذين سيحيطون به أثناء الدفن تقومون بدفن والدته قبل وصوله؟ ومع هذا فقد أفشل الله خططهم وعاد مئات الآلاف من المعزين معه إلى مكان الدفن فيما شعر كل الناس بالقرف من تصرف النظام السوري اللاأخلاقي.

بعدها قام النظام السوري بمنع رفعت من مغادرة سوريا فيما تابعت أجهزة الأمن ملاحقة أنصاره ومؤيديه، طبعاً كان الدكتور رفعت مازال نائب رئيس الجمهورية آنذاك لعدم قبول الرئيس استقالته عام 1985 إلا أنه رفض القيام بأي مهام في السلطة وقرر الإقامة في اللاذقية وبدء بمساعدة أبناء الشعب السوري على مواجهة الفقر المدقع الذي كانوا يعانون منه في حين كان النظام يطالبه بالتوقف عن مساعدة الناس، وأذكر في تلك الأثناء قيام أخي الدكتور سومر الذي كان مولعاً بكرة القدم وعندما زار اللاذقية لأول مرة سأل الأصدقاء عن الأندية الموجودة فيها. فقالوا له يوجد عدة أندية منها تشرين وحطين إلا أنه لايمكننا الإقتراب من نادي تشرين لأن بعض أزلام النظام يسيطرون عليه. فقال لهم لابأس دعونا إذاً نلعب في نادي حطين. وأخذ يمارس هوايته في نادي حطين وأخذت لقاءاته مع فريق النادي تأخذ طابعاً ودياً وعمل على تشجيع الفريق وتقديم الدعم له من خلال شراء بعض المستلزمات كالأحذية والقمصان الرياضية وبعض المستلزمات الأخرى. وعندما بدأ دوري كرة القدم باللاذقية أخذ الدكتور سومر يرافق الفريق ويحضر مبارياته، وأثناء سير المباريات وأمام أنتصارات فريق نادي حطين المذهلة أخذ مشجعي الفريق يهتفون بأسم والدي تعبيراً عن امتنانهم لما قام به أخي سومر وهذا التقليد ساري في جميع مجتمعات الأرض في مثل هذه الحالات، وفي المباراة التالية لنادي حطين والتي كانت مع نادي تشرين أخذ مشجعوا الفريقين يهتفون بأسم والدي وعندها فوجئ المشجعون بدخول الآلاف من قوات الأمن والشرطة العسكرية وشرطة حفظ النظام إلى الملعب وأخذوا يضربون جماهير المشجعين بالهراوات والعصي على رؤوسهم. كما قامت هذه القوات باعتقال المئات من المشجعين لأسابيع حيث كانوا يتعرضون للضرب المبرح يومياً وكان من بين المعتقلين العديد من أصدقاء الدكتور سومر وقد تمت معاملتهم معاملة خاصة فأرسلوا لهم طائرات هيليكوبتر نقلتهم إلى السجون في دمشق وهناك تعرضوا لكل أنواع التعذيب الجسدي والنفسي. أما الدكتور سومر الذي صدرت الأوامر باعتقاله فقد فر إلى لبنان ومن ثم إلى لندن وعمل فور وصوله على إنشاء قناة quot;أي أن أنquot; التلفزيونية لفضح فساد النظام السوري وكشف أساليب تعامله مع المواطنين وتوعية شعب سوريا على حقوقه المسلوبة وهذه المحطة كانت هي أول محطة أخبارية عربية تبشر بالحرية في العالم العربي وتعمل على نشر مبادئ الديمقراطية.

أنا بدوري لم أزر سوريا سوى مرات قليلة في تسعينات القرن الماضي وقد تعرضت خلال هذه الزيارات للمضايقات والأضطهاد وفي احداها قام النظام السوري بترتيب محاولة لاغتيال والدي واغتيالي على أرض مطار دمشق الدولي يوم كنت متوجهاً إلى أمريكا لمتابعة دراستي الجامعية، وفي ذلك اليوم وصلتنا أنباء عن وجود حشود عسكرية من القصر الجمهوري على أرض المطار قبل توجهي إليه بساعة فقرر والدي أن يصطحبني إلى المطار بنفسه وعند وصولنا إلى مشارف المطار أمر والدي ضباط وعناصر الحراسة الذين يرافقوننا بالبقاء بالخارج وتوجه والدي، الذي كان يقود بنفسه السيارة التي تقلنا، إلى داخل المطار وما أن وصلنا إلى الطائرة التي ستقلني حتى أخذت عشرات السيارات المدججة بجنود الحرس الجمهوري والسلاح بتطويق الطائرة بالإضافة إلى انتشار المئات منهم على المدرج، وفيما أتخذ بعض قناصتهم مواقعهم خلف عجلات الطائرة أخذ البعض الآخر يطلق النار في السماء بشكل عشوائي، لقد كان منظراً أرهابياً بامتياز وقد شهده كل من كان على متن الطائرة من السوريين والعرب والأجانب، ورغم أن النظام السوري أرسل أكثر الضباط والجنود إخلاصاً له إلا أن ظهور والدي لهم أصابهم بارتباك وخوف ممزوجين بالأحترام له، والحقيقة هم كانوا ينتظرون أن يكون معنا مرافقة تبادلهم إطلاق النار وتجنبهم لقاء والدي بشكل مباشر كي يقوموا بتنفيذ مخططهم إلا أن إبقاء عناصرنا خارج المطار أفشل مخططهم.

رغم هذا ومئات المضايقات التي كانت شبه يومية للدكتور رفعت وعائلته ومؤيديه وأنصاره لم يزداد إلا اصراراً على متابعة مساندته لأبناء شعبنا. في عام 1998 غادر والدي سوريا بعد قبول استقالته وإعفاءه من جميع مناصبه وكلفني بمتابعة شؤون المساعدات على أبناء شعبنا فيما أخذت جميع الدلائل تشير إلى وجود نوايا حقيقية لدى النظام لتوجيه ضربة عسكرية لمنزلنا في اللاذقية حيث قام بحصاره بالقوات العسكرية عدة مرات: مرة بحجة أنهم يريدون تكسير رصيف بحري كانت قد بنته الدولة سابقاً مقابل المنزل فقلنا لهم لايوجد مانع، ومرة بحجة أنهم يريدون إزالة لاقط جهاز هاتف محلي فقلنا لهم لايوجد مانع، طلبوا إعادة الضباط والجنود الذين كانوا يحرسون المنزل قلنا لهم لا يوجد مانع، قطعوا عن منزلنا الكهرباء فصبرنا، قطعوا عن منزلنا الماء فصبرنا، وفيما توجهت لزيارة والدي في الخارج فوجئ مدير المنزل بقدوم العميد سليمان العبدالله رئيس فرع المخابرات العسكرية في اللاذقية وقال أن لديه أوامر من جهات عليا باستلام المنزل. تحدثت إليه بالهاتف وسألته هل لديك أمر من السيد الرئيس أوأمر قضائي باستلام المنزل؟ قال لا، فقلت له هذا منزل خاص وليس من حقك كرجل أمن أن تصادره منا ولكن مع ذلك إذا كان يوجد لديك أمر من الرئيس بتسليم المنزل أوحكم قضائي، أوإذا أتى أحد أولاده وطلب المنزل فسنسلمه إياه لأننا عائلة واحدة أما غير ذلك فعلى الذي يريد المنزل اللجوء للقضاء. هذا كان جوابنا له، فعملوا على محاصرة المنزل واعتقال القادمين إليه والمغادرين منه.

حينها أيقن والدي أن النظام السوري مصر على التصعيد دون حساب النتائج فأرسل أختي نتال لمقابلة الرئيس حافظ الأسد رحمه الله وتقديم مفتاح المنزل له حقناً لدماء الأبرياء كي يقطع الطريق أمام من يريدون التصعيد والفتنة، وفور وصولها إلى منزل اللاذقية اتصلت بمدير مكتب الرئيس حافظ الأسد رحمه الله ابوسليم دعبول وطلبت مقابلة الرئيس وبعد اسبوع عاود ابوسليم دعبول الأتصال بها وطلب منها التوجه إلى دمشق وانتظار اتصال آخر لتحديد ساعة المقابلة، وفيما كانت هي تنتظر هذا الأتصال في دمشق أرسل النظام السوري دباباته وراجمات صواريخه وبوارجه البحرية والمدفعية الساحلية وآلاف الجنود ليهاجموا منزلنا في اللاذقية، فقصفوه بالدبابات والطائرات المروحية وقتل وجرح العديد من المدنيين الأبرياء الذين كانوا يعملون بداخله وفوق كل هذا اتهمونا أن المنزل كان مرفأ للتهريب وخرج وزير إعلام النظام يقول بكذب مفضوح على الفضائيات أن المرفأ يقع على مساحة عشرة كيلومترات في حين أن مئات المواطنين من عمال ومزارعين وحراس وعشرات الضباط والعساكر الذين كانوا مكلفين بالحراسة قد دخلوا المنزل ويعرفون كل صغيرة وكبيرة فيه وأن طول الشاطئ المقابل للمنزل لايتجاوز المائة متر ومحاط بعدة منازل أخرى منها منزل عمي جميل رحمه الله وأيضاً شاليهات الضباط ومفرزة أمنية بالإضافة إلى فندق سياحي ويمكن لأي مواطن سوري أن يشاهد المنزل والمنازل المحيطة به على خريطة جوجل ويتأكد بنفسه من صحة هذا الكلام.

النظام السوري لم يستخدم دباباته وطائراته وراجمات صواريخه وزوارقه الحربية في صراع ولكنه استخدمها في تدمير منزلنا وقتل أبناء شعبنا. وفي ذلك اليوم أرسل رفعت الأسد برقية للقصر الجمهوري خاطب خلالها أخاه الرئيس رحمه الله وقال له حرفياً: لقد كنت لك ناصحاً أميناً ولقد حرصت دوماً على أن تكون أنت المنتصر في اللحظة الأخيرة فلماذا تفعل كل هذا؟ أريد هنا التذكير إلى أنه عام 1984 أن كل قياديي الجيش والمسؤولين اعلنوا تأييدهم للدكتور رفعت، وهذا باعتراف مصطفى طلاس وأيضاً هذا ما أكده باتريك سيل إلا أنه فضل الرحيل محبة بأخيه.

مصطفى طلاس، الذي يتفاخر أنه هو الذي عين بشار رئيساً للجمهورية، أكد أنه لم يبقى أحداً معه في ذلك الوقت سوى ولديه فراس ومناف الذين ارسلتهم أمهم لحماية أبيهم وقال أنه أستقدم شيخاً من دولة عربية للدعاء على الكتور رفعت وعلى الجيش السوري الذي أيده كي ينتصر عليهم حسب قوله وليته طلب منه الدعاء بأن يعيد الله لنا الجولان!! وايضاً اعترف مصطفى طلاس في كتابه ثلاثة أشهر هزت سوريا أنهم حاولوا اغتيال الدكتور رفعت الاسد ورغم هذا ورغم كل مافعلوه فإن والدي كان على الدوام يغلّب أخلاقه وتربيته على أي شيئ آخر ويكبت آلامه في صدره ولايتكلم ونحن أيضاً لم نتكلم والتزمنا الصمت على مضض ولكن بعد أفتراءاتهم الأخيرة آن الأوان كي نقول لهم كفى كذباً.

لقد منعوا والدي من حضور مأتم أخويه حافظ وجميل رحمهما الله في سابقة لم يسبقهم إليها أحد في التاريخ، والحقيقة هي أن النظام السوري يعاني منذ زمن طويل من أزمة أخلاق حقيقية وقد أخذت هذه الأزمة تتضخم لديه مؤخراً بشكل يعجز اللسان عن وصفه وذلك من خلال إيعازهم لبعض الأقلام والدمى المتحركة ووسائل الإعلام الرسمية، وأيضاً بعض الوسائل الإعلامية اللبنانية الموالية لهم، بالإفتراء على والدي وعلي أنا أيضاً واتهامه زوراً وبهتاناً quot;بالخيانةquot; تلك التهمة المشينة التي تأنف العرب استخدامها ضمن العائلة الواحدة كون وزرها يلحق بجميع أفراد العائلة الأحياء منهم والأموات. صدقاً أنا لم أقدم على هذا الشرح التفصيلي إلا مكرهاً كونهم لم يتركوا لي أي خيار آخر، هناك من يقول أن لاعلاقة لهم بهذه الأقلام ولاعلاقة لهم بمن يتطاولون علينا على التلفزيون السوري وبعض الفضائيات اللبنانية ولعمري هذا عذر أقبح من ذنب فإذا لم يكن لهم علاقة فمن هوصاحب العلاقة إذاً؟ هل هم الفاسدون ممثلون برامي وحافظ مخلوف وعاطف نجيب؟ إذا كانوا غير قادرون على صد هؤلاء الفاسدون فليقولوا هذا ا صراحة وعندها سنقف نحن والشعب السوري بأكمله معهم في خندق واحد لمحاربة هؤلاء الفاسدين.

ماهي حقيقة الإنقلاب المزمع الذي كتب عنه وزير الدفاع السوري السابق؟

.. هذه القصة تم اختلاقها عندما مرض الرئيس (السابق حافظ الاسد) رحمه الله عام 1984 ولقد أوضح الكاتب باتريك سيل، صديق النظام السوري، أن الدكتور رفعت بقي لا يفارق سرير الرئيس ثلاثة أيام متواصلة وقال حرفياً أنه لم يُصعق أحد بمرض الرئيس كما صُعق شقيقه الدكتور رفعت وهنا لنا أن نسأل هل يبدأ طريق الأنقلاب بالسهر في المشفى بجانب هذا الرئيس الذي يُراد الأنقلاب عليه؟؟؟

كما قال باتريك سيل فإن الذي حصل هوأن عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي طلبا من الدكتور رفعت الإنضمام إلى اللجنة السداسية التي شكلها الرئيس رحمه الله قبل دخوله في غيبوبة المرض والذي حصل هو أن والدي رفض هذه الدعوة وقال أنه يجب أن الأمتثال لرغبات الرئيس رحمه الله إلا أنهما ألحا عليه مع بقية القادة ولهذا السبب وافق وكان في تلك الفترة يبشر كل المسؤولين والقادة العسكريين أن صحة الرئيس آخذة بالتحسن وسوف يعود إلى ممارسة عمله قريباً، ويوجد فيديوعلى اليوتيوب الآن يؤكد هذا الكلام ويظهر فيه الدكتور رفعت وهويخاطب ضباط احدى فرق الجيش ويطمئنهم على صحة أخيه ويقول لهم الرئيس يسلم عليكم فرداً فرداً فهل تصرفات الدكتور رفعت هنا تشبه تصرفات رجل يسعى لتنفيذ أنقلاب!!؟

لقد كان الدكتور رفعت ومازال فارساً عربياً محارباً يؤمن بالوحدة العربية وقد اصيب عدة مرات في تاريخه النضالي وفي حرب 67 ومن يسترخص نفسه في سبيل الدفاع عن الوطن لايمكن أن يكون طالب سلطة ولوأنه كان طالب سلطة لما خرج من هذه السلطة ولما عارض سياسات النظام من أصله. أنت تعلم أن المسؤول السوري يلتصق بكرسيه إلى الأبد طالما أنه يوافق على سياسات النظام فما بالك بمن هوشقيق رئيس هذا النظام؟ ألم يكن سهلاً عليه أن يوافق على سياسات النظام ويبقى بالسلطة مثله مثل كل المسؤولين الآخرين الذين جنوا الكثير طيلة وجودهم في هذه السلطة؟

هل ترى الشعب السوري مهيئاً للديمقراطية؟

.. نعم أنا أراه مهيأ للديمقراطية، لقد أدرك الشعب السوري أن الديمقراطية هي السبيل الوحيد الذي يضمن حقوق الجميع بلا استثناء وأن النظام الديمقراطي من شأنه أن يوفر حياة حرة كريمة يسودها العدل لكل فئات الشعب بعيداً عن العوز والحاجة ويكون القانون سيد الجميع. أما مايقوله النظام عن أن الشعب غير مهيئ فهذا كلام معيب ومجحف بحق شعبنا ... إذا لم يكن شعبنا مهيئ للديمقراطية فإلى أي شيئ هومهيئ؟ وحتى لوافترضنا أن الشعب غير مهيئ كما يقولون، فهل هم يقومون بتهيئته للديمقراطية عن طريق القمع والضرب والتعذيب؟

هل تقدمت من قبل بمشروع او نصيحة للرئيس السوري بشار الاسد من اجل الاصلاح ؟

.. نعم وأنا لم أدخر جهداً في هذا المجال خلال الأعوام الأخيرة، فقد نصحت النظام السوري في مناسبات عديدة من أنه لم يعد لديه أي عذر يعفيه من المضي بإجراء الإصلاحات في سوريا وأولها تشكيل حكومة وحدة وطنية ووقف العمل بقانون الطوارئ وكف أيدي الأجهزة الأمنية بالإضافة إلى إطلاق سجناء الرأي وإطلاق الحريات العامة وتفعيل بنود اتفاقيات حقوق الأنسان ومحاربة الفساد وإصلاح الجهاز الإداري في الدولة واستقلالية القضاء والسماح بتشكيل الأحزاب السياسية والمشاركة الفعلية وتداول السلطة والسماح بعودة المهجّرين إلى وطنهم، وكما نرى فإن هذه المطالب مرتبطة ببعضها ارتباطاً وثيقاً ولامجال للمفاضلة بينها، فإما كل شيئ أولاشيئ، وسوريا الآن تعيش في مرحلة اللاشيئ، ولقد ركزت جهدي خلال العامين الأخيرين لدفع هذا النظام إلى التسليم بأنه لامناص من دفع حقوق الشعب للشعب وبالطبع لا أطالبه أن يدفع شيئاً من جيبه فهذه حقوق الشعب ولم يعد بإمكان هذا النظام تأخير هذه الحقوق وحبسها عن أصحابها أكثر من ذلك.

اسمح لي أن أتسائل هنا عن الحاجة لإعلان حالة الطوارئ في سوريا، النظام السوري لم يشارك في حروب حلفائه في جنوب لبنان وفي غزة، وأيضاً حسب وثائق ويكيليكس فقد ابلغ النظام السوري الجانب الإيراني أن سوريا لن تشارك بأي حرب أقليمية في المستقبل لأن سوريا حسب قولهم ضعيفة، وأيضاً عندما دخل الطيران الأسرائيلي وضرب أهدافاً في سوريا لم يتحرك النظام السوري لصد هذا الهجوم أوالرد عليه، إذاً مامعنى فرض حالة الطوارئ؟

إلى أين تتجه المطالب الشعبية؟

.. لقد بدأت المظاهرات بالمطالبة بالإصلاح ومحاسبة رموز الفساد وعلى رأسهم رامي مخلوف وقد نصحت في حينها النظام السوري أن يقتنص الفرصة ويبدأ مباشرة بتنفيذ إصلاحات شاملة وقد قلت لهم أن المماطلة في الإصلاح واستخدام العنف سيرفع من سقف المطالب الشعبية، النظام لم يستمع للنصائح، وها نحن نرى ونسمع كيف أنتقلت مطالب المتظاهرين من الإصلاح إلى المطالبة بإسقاط النظام.

النظام السوري لايتعلم والحقيقة إن الثلاثة أشهر الأخيرة كانت أقرب إلى حلبة سباق مع الزمن، إلا أن النظام السوري نأى بنفسه عنها وكأن الأمر لايعنيه. كنا ننتظر أن يقوم النظام باستباق الأحداث والإعلان عن تشكيل وحدة وطنية تضم كافة مكونات الشعب السوري في الداخل والخارج، ولكن من المؤسف حقاً أنه بدلاً من أن يقوموا بهذا أخذ النظام يسوّف الإصلاحات quot;سنفعل وسنصدرquot; شيئ غريب حقاً، والأغرب من هذا هوقولهم quot;سندرسquot; يعني 11 عاماً لم يدرسوا خلالها شيئاً فهل كانوا يعتقدون أنهم سيستمرون بالحكم على نفس الطريقة لثلاثين عاماً أخرى!!؟

بُعيد ثورتي تونس ومصر قلنا لهم احذروا قالوا quot;لا، إن سوريا غير تونس وغير مصرquot; والآن بعدما خرج الشعب السوري، وبعدما ثبت لهم فشل رؤيتهم، أعود وأحذرهم وانبه بشدة إلى أخطار الإلتفاف والمناورة على المطالب الأساسية للشعب.

المظاهرات يجب أن تبقى سلمية لأن هناك بعض الأطراف في النظام الحالي قد تجنح نحواشعال حرب أهلية من أجل حماية نفسها ومنع قيام اصلاحات وديمقراطية في سوريا لأن ذلك يعني محاسبة الأطراف المفسدة والفاسدة أمثال عاطف نجيب ورامي مخلوف. كما يمكن اضافة أطراف أخرى خارج النظام كالجماعات الإسلامية التي قد تستغل هذا الوضع لإشعال صراع داخلي سوري من أجل فرض أيدليوجية متطرفة وأنا أود التذكير بوجوب الإنتباه لهذه الجهات والأبتعاد عن الفتن لأن أي استعمال للسلاح سوف يجهض الأحتجاجات السلمية وسيمنح شرعية للنظام من أجل استعمال القوة والقمع المسلح. لقد طلبت في السابق وأطلب اليوم مجدداً من شعبنا العربي السوري عدم اللجوء إلى السلاح بأي شكل من الأشكال.

ماهي خارطة الطريق للخروج من الازمة الحالية؟

.. أي خارطة طريق لابد أن تكون مستوحاة من الاسباب التي تدفع بالشعب السوري للخروج إلى الشارع، الشعب يتظاهر ضد التهميش والفقر والفساد وقمع الحريات والتسلط الفكري والبطش الأمني، ونظراً لاتساع الشرخ بين النظام الحاكم والشعب في سوريا فأنا أرى أن تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كافة الأحزاب السياسية في الداخل والخارج يمكن أن يشكل مدخلاً لإعادة هيكلة نظام الدولة وتأهيل كادر قيادي حقيقي قادر على الإضطلاع بواجباته بما يحقق آمال وتطلعات الشعب إلى الحرية والعدل والعيش الكريم. لا أطلب من أحد أن ينسى الماضي ولكن أطالب الجميع أن نتعلم من أخطاء هذا الماضي وأن نبدأ مرحلة بناء جديدة في سوريا الحبيبة يداً بيد من أجل مستقبل مشرق تسود فيه المحبة وينعم فيه الجميع بوطن قوي منيع، وهذا لايمكن أن يحصل إلا إذا ابتعدنا عن الأحقاد.

قلت قبل أيام أن إيران تمنع سقوط النظام السوري فإلى أي مدى تعتقد بوجود دور إيراني في حماية النظام؟

.. بداية أنا لم أقل أن إيران تمنع سقوط النظام بل قلت أن إيران لن تسمح بإسقاط النظام السوري وسبب ذلك هوأن إيران تعتبر سوريا ولبنان خطها الأول في الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية والجيوسياسية ولذلك فإنه سيكون لسقوط النظام السوري عواقب وخيمة على مصالح طهران في لبنان والعراق وقطاع غزة وشواطىء المتوسط.