يرى محللون أن اعتزام فرنسا وإيطاليا إلى جانب بريطانيا، ارسال ضباط اتصال لدعم الثوار في ليبيا يدل على عدم وجود نهاية قريبة للحرب، وأن تركيبة الضغوطات العسكرية والإقتصادية، إضافة الى قوة الثوار ستفلح في اقناع القذافي بأن لا خيار له سوى التنحي.


القاهرة: اعتبر محللون عسكريون أن ما قالته يوم أمس كلّ من فرنسا وإيطاليا عن اعتزامهما السير على خطى بريطانيا، في ما يتعلق بإرسال ضباط اتصال لدعم الثوار في ليبيا هو علامة على عدم وجود نهاية سريعة وسهلة للحرب الدائرة الآن في البلاد.

وأشار المحللون إلى أن إرسال ضباط اتصال يعد إشارة على أن التركيبة التي تتألف من ممارسة ضغوط عسكرية عبر الطائرات، وضغوط اقتصادية على الحكومة الليبية، وقوة ثوار منظمة ومنسقة بشكل جيد، سوف تقنع الزعيم الليبي معمر القذافي في نهاية المطاف بأن خيار التنحي والرحيل هو الخيار الوحيد المتاح أمامه.

وقال سفير بارز بحلف شمال الأطلسي ( ناتو ) :quot; اعتقدت بعض الدول أن العملية في ليبيا من الممكن أن تنتهي بصورة سريعة. لكن لا يعتقد قائد عسكري ذلكquot;. وتبين من ذلك أن إرسال مستشارين إلى ليبيا هو أحدث علامة تدل على نطاق المشاكل التي تواجه الحملة التي تقوم بتنفيذها هناك الدول الأعضاء في حلف الناتو، والتي بدأت بشكل جدّي من خلال الهجوم اللاذع الذي قادته الولايات المتحدة لكن بدا أنه تبدد مع انتقال قيادة العمليات إلى الناتو في الحادي والثلاثين من شهر آذار / مارس الماضي. حيث تحطّمت بعدها القدرات الهجومية للثوار على يد القوات الموالية للقذافي، التي جعلت الثوار يترنحون باتجاه مدينة أجدابيا التي تقع شرق البلاد.

وفي هذا السياق، أفادت اليوم صحيفة النيويورك تايمز الأميركية بأن لجوء قوات القذافي إلى استخدام تكتيكات جديدة ndash; مثل الاختلاط بالسكان المدنيين وتمويه الأسلحة وقيادة شاحنات خفيفة بدلاً من مركبات عسكرية ndash; قد صعَّب على الطائرات التابعة للناتو مهمة العثور على الأهداف المطلوب مهاجمتها. وفي الوقت نفسه، قامت الدبابات والمدفعية الموالية للقذافي بضرب مدينة مصراتة التي يسيطر عليها المتمردون بالقنابل العنقودية، التي يحظر استخدامها عدد كبير من دول العالم، وهو ما اعتبرته الصحيفة استهزاءً بمهمة الناتو المركزية الخاصة بحماية المدنيين.

وقال روبن نبلت، مدير شاتام هاوس، المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن، إن الانقسامات الموجودة بداخل حلف الناتو تضر على ما يبدو بإستراتيجية القتال المعمول بها في ليبيا، بنفس الطريقة التي تضر بها تكتيكات العقيد القذافي الجديدة. ولفتت الصحيفة إلى أن 6 دول فقط من الـ 28 دولة الأعضاء في الحلف هي التي تشارك في الهجمات الجوية، في وقت تقوم فيه فرنسا وبريطانيا بنصفهم، وتقوم الدنمارك والنرويج وبلجيكا وكندا بالباقي. كما أعلنت يوم أمس الأربعاء إدارة أوباما، التي استبعدت نشر قوات أميركية في ليبيا، عن أنها ستوفر ما يقدر بـ 25 مليون دولار كإمدادات عسكرية إضافية، بعيدًا من الأسلحة، لقوات المعارضة الليبية.

وأضاف نبلت quot; أنت تريد أن تبعث برسالة للقذافي تعبر عن وجود رغبة جماعية، تفيد بعدم وجود مخرج، وأنه يواجه معارضة موحدة ومصممة. وهو الآن إذ يرى حلف الناتو بقيادة أوروبية وهو غير متماسك بما فيه الكفاية. وأنا لو كنت مكانه، لكنت نظرت إلى الخلافات الأوروبية واستفدت منها، ولا سيما عندما تظهر المعارضة ضعيفة للغايةquot;.

وأتبع نبلت بقوله :quot; ولكي ننجح في إقناع القذافي وأبنائه بأن يغادروا السلطة، نحن بحاجة للتعامل مع الأمر على الصعيدين السياسي والعسكري، ونحن لدينا أجزاء من الجيش ووضع سياسي ممزق، ولم نتعامل مع الإستراتيجية بالطريقة المثلىquot;. ومضت الصحيفة تنقل في الإطار ذاته عن فرانسوا هيزبورغ، الخبير الدفاعي في مؤسسة البحوث الإستراتيجية بالعاصمة الفرنسية، باريس، قوله :quot; بمجرد خروج الناتو من منطقة ما، فقد كينونته كتحالف. وفي أي منطقة، نجده يمثل شراكة مسؤولية غير محدودة. لكن الآن وعلى نطاق عالمي، يجب التفاوض على كل شيء، والأمر كله انتقائي. ويمكن القول إن هذا هو شكل العالم بعد الحرب الباردةquot;.

أما توماس فالاسيك، الخبير الدفاعي في مركز الإصلاح الأوروبي الذي يوجد مقره في العاصمة البريطانية، لندن، فعقد مقارنة بين حلف الناتو وأحد الأحزاب السياسية في الولايات المتحدة، حيث قال quot; إنه تحالف من الدول تجمعها مصالح مشتركة على نطاق واسع، لكن بوجهات نظر مختلفةquot;. وأضاف quot; كان لا بد للدول الأعضاء في حلف الناتو بعد انتهاء الحرب الباردة أن تركز على تهديدات مختلفة، من بينها الإرهاب وأفغانستان لبعض الدول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وهولندا؛ وروسيا بالنسبة لدول وسط أوروبا. وبالنسبة إلى بقية الدول، فأنا لا أعرف حتى سرّ بقائهم في الحلف. وأنا أرى من وجهة نظري أن الناتو لن يكون كما كان من قبلquot;.

وفي الختام، أوردت الصحيفة عن مسؤولين بالناتو رفضهم للانتقادات التي توجه للحلف، بقولهم إن التحالف أبلى بلاءً حسنًا في غضون مدة زمنية قصيرة، وأن الحملة الجوية تعمل بشكل جيد. واستبعدت ناطقة باسم الحلف أن يكون هناك حل عسكريّ لأزمة كتلك التي تشهدها ليبيا الآن، وهو الرأي الذي يتفق عليه آخرون، على حد قولها. وأتبعت quot; تبقي المهمة على الضغوط من أجل التوصل لحل سياسي موثوقquot;. كما طالب سفير آخر بارز في حلف الناتو بالصبر، في وقت لم يعد يمتلك فيه القذافي مزيدًا من الأسلحة أو الدبابات ويزداد موقفه ضعفًا يوم بعد الآخر على عكس خصومه. والمشكلة الآن، كما يراها فالاسيك، هي أن كلاً من العقيد معمر القذافي والثوار المدعومين من جانب الناتو يعتقدون أن الوقت يصب في مصلحتهم.