لم تكن الشهادة التي قدّمها الصحافي السوري عدنان عزام في المدرسة العليا للصحافة في باريس تعكس ما يردده الإعلام العربي والغربي عمومًا حول الوضع في سوريا، ما خلق استغرابًا لدى الحاضرين، وظهر كصوت نشاز لم يُطرب المستمعين له.


عدنان عزام

إعتبر الدكتور السوري المتخصص في العلاقات الدولية والعلوم السياسية محمد عجلاني أن الشهادة التي قدمها الصحافي السوري عدنان عزام في المدرسة العليا للصحافة في باريس حول الوضع في سوريا، والتي وصف خلالها الرئيس السوري بشار الأسد بالمتنوّر والنزيه، هي مقاربة سيئة، وان عزام تحدث عن الهوامش، ولم يتطرق إلى الجوهر، في وقت رأى الأستاذ المحاضر رؤوف درويش أن الشهادة التي قدمت تعكس واقع الصحافة في سوريا.

وكانت المدرسة العليا للصحافة في باريس فتحت أبوابها لعدنان عزام، وهو أحد الصحافيين السوريين، كما قدم نفسه، وهو الذي عاد من بلده قبل أسابيع، ليقدم شهادته أمام طلبة هذا المعهد، ومعهم بعض الضيوف، حول الوضع السوري، في لقاء خصص لهذه الغاية.

الصورة التي حملها معه هذا الصحافي تختلف كثيرًا عما تروّج له وسائل الإعلام العربية والغربية عن النظام السوري، والذي فضّل أن ينعته عدنان عزام quot;بالدولة السوريةquot; على حد قوله، إذ بدا خلال هذه الشهادة في واد والحضور في واد آخر.

ولاحظ هذا quot;الشاهدquot; أثناء وجوده في سوريا مواطنيه يعيشون حياتهم العادية، وكل منهم يمارس طقوسه اليومية في العمل وغيرها بشكل عادي، وحتى عندما تحدث عن إحدى المظاهرات التي تابعها، لم ير أي تدخل من قبل أجهزة الدولة، ومرت، بحسبه، في أمن وسلام.

كما رأى عدنان أن سوريا بلد مثل أي بلد آخر، لم يلحظ فيها عند عودته إليها منذ مدة، أي وجود أمني مخالف لما يلمسه بشكل يومي في فرنسا، مفضلاً الحديث عن التجاوزات التي تحصل من قبل الأمن الفرنسي في بعض الأحيان، منطلقًا من واقعة شخصية، ورافضًا الحديث عن التجاوزات التي تحدث في سوريا.

quot;الشهادةquot;

عزام قدم قراءة من وجهة نظره الخاصة للأحداث في سوريا، وردود الفعل التي تبعتها في الأوساط الأوروبية، خصوصًا من لندن وباريس، التي يرفضها، طبقًا لتصريحاته، جملة وتفصيلا، اذ دخل بموجبها في مقارنات أمنية سورية - فرنسية ابتسم لها الحضور كثيرًا.

لكن عزام لم ير في هذه القراءة إلا شهادة، عكست، بحسب قوله، ما quot;يحدث حقيقة في سورياquot;، وأوّل ما يفهم من قوله هذا هو أن العالم ومعه باقي السوريين، الذين ينتفضون لمصلحة الحرية، يرون الأشياء بعين أخرى، ما دفع الحاضرين الذين تحدثت إليهم إيلاف ليعتبرونه يسير على سكة quot;أسديةquot;، نسبة إلى نظام الأسد.

في الوقت نفسه، ظل عدنان عزام يردد في أكثر من مرة أنه quot;لم يأت إلى فرنسا لمدح سوريا، وإنما لقول الحقيقة للشبابquot;، أي طلبة المعهد الذين دعاهم إلى زيارة سوريا، متحدثًا باسم quot;الصحافيquot; الذي ينقل ما التقطته عيناه، وquot;ليس المناضل السياسي الذي يسعى إلى أن يخدم هذا الطرف أو ذاكquot;.

ويعتبر صاحب كتاب quot;فارس الأملquot;، الذي أمضى سنوات في فرنسا قبل عودته إلى سوريا، بشار الأسد شخصية quot;متنورة و نزيهةquot;، كما دافع عن تدخلات الجيش بحق المتظاهرين، لأنه في اعتقاده لم تكن هناك طريقة أخرى لصدّ من quot;رفعوا السلاح في وجه الدولةquot;.

وإستعرض عدنان عزام وسط استغراب الحضور الجوانب التي يراها quot;منيرةquot; في النظام السوري، مشيرًا إلى أن هذا الأخير يثير حفيظة البلدان الدينية المحيطة به، بدعوى أنه البلد العلماني الوحيد الذي تذوب في بوتقتهكل الأقليات، كما ذكر في الإطار نفسه، أن الأسد ينحدر من طائفة أقلية.

عجلاني: المشكلة في سوريا هي مشكلة الديمقراطية

محمد عجلاني

من حهته، رأى الدكتور محمد عجلاني أن الشهادة هي quot;مقاربة سيئة، وكان من الممكن أن يعطي صورة عن سوريا بشكل أفضل وبمنهجية أكبر...quot;، مضيفًا أن quot;له الحرية في أن يدافع عن النظام السوري، لكن ليست بتلك الطريقةquot;.

وأضاف عجلاني في حديث مع إيلاف أن الديمقراطية في سوريا quot;في الحقيقة ما زالت لم تتحقق، ومازلنا في انتظار الإصلاحات العميقة والجذرية، ولا نستطيع أن نتكلم عن ديمقراطية في سوريا الآنquot;.

كما أشار، في تصريح لإيلاف، إلى أن quot;الطلاب الصحافيين بحاجة إلى معرفة سوريا الحالية، إلا أن المحاضر كان يغرق في التاريخ...quot;، موضحًا أن quot;المشكلة في سوريا، ليست مشكلة أقليات، كما تحدث عنها عزام خلال شهادته، فالمشكلة في سوريا هي مشكلة الديمقراطية، لقد تحدث عن الهوامش، ولم يتطرق إلى الجوهرquot;.

درويش: quot;نظام قمعيquot;

بدوره، وصف رؤوف درويش العرض الذي قدمه عدنان حزام quot;بالمخجل، ويعكس واقع الصحافة في سوريا، لأن هذا الشخص الذي قدم نفسه كصحافي يدافع عن النظام أكثر من النظام نفسه، مع العلم أنه يعرف جيدًا أنه لا توجد هناك حرية صحافةquot;.

وقدم هذا الأستاذ المحاضر مثالاً على ذلك بقوله: quot;إن صحافية من درعا تجرأت وإنتقدت سلوك أجهزة المخابرات ضد المواطنين، فما كان من هذا النظام إلا أنأحالها على التقاعد لتطرد في ما بعد من عملهاquot;.

وأوضح درويش، متحدثًا لإيلاف، أن quot;هذا النظام لا يسمح للصحافيين الأجانب بالدخول إلى سوريا أو التجول في سوريا أو محاولة أخد صور للمظاهرات أو أخد تصريحات من قبل المواطنين أو المتظاهرين...quot; مضيفًا انه quot;نظام قمعي، قائم على أجهزة المخابرات والأجهزة القمعية الأخرى، وبالتالي لا يمكن للصحافي من داخله أن يتكلم عن حقيقة ما يجري في سورياquot;، بحسب قوله.

رؤوف درويش

وأفاد درويش أنه quot;يوجد منتفعون من هذا النظام، ومصيرهم مرتبط بمصير هذا النظام، ويحاولون الدفاع عنه بكل الوسائل، حتى تلك غير المعقولة منها، ولا يمكن أن نقارن بين دولة قانون كفرنسا ودولة لا يوجد فيها أدنى حق للمواطن كسوريا مثلاً، كما صنع هذا الصحافي...quot;.

وتابع في السياق عينه، quot;فهو يتهم المتظاهرين بأنهم مجموعة من المندسين والمخربين، هؤلاء الذين يتظاهرون من أجل الحرية فقط...quot;. وقال درويشquot;لا توجد في سوريا صحافة مستقلة لنقل الحقيقة، فهناك صحافة مفصلة على مقاس النظام. ويكفي أنه بالنسبة إلى الرئيسولكي يرشّح نفسه فقد غيّر الدستور في أقل من 24 ساعة.. هذه دولة مارقة دولة خارجة عن القانون...quot;على حد توصيفه.