nbsp;فيما رأت غالبية من القراء شاركت في استفتاء quot;إيلافquot; الأسبوعي أنها تتوجس شرًا من الدور التركي المستجد في المنطقة، فقد أكد أرشاد هورموزلو كبير مستشاري الرئيس التركي عبد الله غول لشؤون الشرق الأوسط أنه ليس من واجب بلاده أن تبني بيوت الآخرين أو تصممها، وإنما هي تقدم لهم النصائح، وقال إن تركيا تضع ثوابتها قبل مصالحها، وبشكل يتناغم مع متطلبات شعوب المنطقة، وإرادتها في التغيير والتقدم والأمن.


مواقف تركيا الأخيرة تجاه الشرق الأوسط والمنطقة لم تطمئن السواد الأعظم من قراء إيلاف

أسامة مهدي: شارك في استفتاء quot;إيلافquot; الأسبوعي حول الدور التركي المستجد في المنطقة 9519 قارئًا، قال 5120 منهم بلغت نسبتهم 53.79 % من مجموع المشاركين إنهم يتوجسون من هذا الدور شرًا، في حين رأى 4399 قارئًا نسبتهم 46.21 % أنهم يتوسمون خيرًا منه.
nbsp;
تركيا: لا نفرض مواقف وإنما نقدم نصائح
حول موضوع الاستفتاء والمواقف التركية الاخيرة من الاحداث التي تشهدها المنطقة، وخاصة في ما يتعلق بانتفاضات quot;الربيع العربيquot;، فقد اكد هورموزلو في اتصال هاتفي مع quot;ايلافquot; من أنقرة اليوم انه ليس من واجب بلاده بناء أو تصميم بيوت الآخرين. موضحًا أن بلاده تشجع وترحّب بكل ما من شأنه تحقيق الخير والأمن والازدهار لدول المنطقة، وخاصة العربية منها، لأنها شقيقة وعزيزة على تركيا.

وأشار هورموزلو إلى أن بلاده نصحت quot;الأخوة العربquot;nbsp; قبل هبوب رياح التغيير الاخيرة عليها بضرورة العمل على ترسيخ الديمقراطية لأن الهروب من متطلبات الاصلاح واحترام حقوق الانسان وضمان الحريات العامة يضعفها، ولايحقق لها تقدمًا تنشده، فيما الإصلاح يقويها. واوضح انه لذلك فإن الالتزام بالمعايير الديمقراطية يصبّ في مصلحة هذه الدول وفي مصلحة الرغبة في التفاهم بين شركاء المنطقة من اجل تحقيق السلام والخير والاستقرار فيها.

وشدد المسؤول التركي الكبير بالقول على أن بلاده، وهي تتخذ هذه المواقف، فإنها quot;تضع ثوابتها قبل مصالحها وبشكل يتناغم مع متطلبات شعوب المنطقة وإرادتها في التغيير والتقدم والأمن والازدهارquot;.

أكثرية تتوجس شرًا من الدور التركي
يبدو أن المتوجسين شرًا من المواقف التركية الأخيرة إزاء التطورات في المنطقة، والذين شكلوا أكثرية المشاركين في الاستفتاء، ووصل عددهم الى 5120 قارئًا شكلت نسبتهم 53.79 % من مجموع المساهمين، الذين وصل عددهم الى 9519 قارئًا، مدفوعون باعتبارات عدة، في مقدمتها المخاوف من تطلع تركي إلى إنشاء إمبراطورية إسلامية في المنطقة، عبر إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية في نهاية المطاف.

فربما يعتقد هؤلاء أن تركيا تريد إعادة التاريخ إلى سابقه، حيث قامت السلالة الحاكمة الأناضولية على آثار الإمبراطورية البيزنطية في عام 1453 ميلادية، حين كان العثمانيون حملة الدعوة الإسلامية بعد فتحهم مدينة القسطنطينية أو إسطنبول. فقد حكم العثمانيون البلاد من بغداد إلى البصرة ومن القوقاز إلى ساحل المغرب العربي، وحين كان بمقدور السلطان العثماني سليمان العظيم أو سليمان القانوني الإدعاء بأنه سلطان السلاطين وملك الملوك وحتى الزعم بأنه quot;ظل الله على الأرضquot;.

كما يأتي موقف القراء هذا على الرغم من أنه ومنذ عام 2003 عندما تبوأ رجب طيب أردوغان سدة رئاسة الوزراء في تركيا في انتخابات فاز بها حزب العدالة والتنمية قد تغيرت الأمور بشأن استمرار تطلع تركيا إلى الغرب. فشخص أردوغان يشد انتباه الكثيرين بوصفه إسلاميًا معتدلاً،nbsp; إضافة إلى أنه أنقذ تركيا من أزمات اقتصادية مدمرة، وأسهم في تنمية اقتصاد بلاده وفي تقليص سلطة العسكر.

لذا يبدو أن مواقف الخائفين من الدور التركي تنطلق من قلق إزاء إمكانية قيام دول إسلامية في المنطقة، مستندين في هذا المجال على أبيات من الشعر لشاعر تركي عاش في القرن العشرين كان السبب في إدخال أردوغان - الذي بدأ حياته محاميًا- السجن عندما تغنى بها، وهي quot;إن المساجد هي ثكناتنا، وإن القباب هي خوذاتنا، والمنارات هي حراب بنادقنا. وأما المخلصون فهم جنودناquot;، ما اعتبر طموحًا واضحًا لدى أردوغان بإعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية، ليس كسلطة إسلامية فحسب، ولكن كقوة عظمى في المنطقة.

كما إنه خطب قبل أيام اثر فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات للمرة الثالثة على التوالي قائلاً إن quot;سراييفو اليوم فازت مثلها مثل إسطنبولquot; وquot;بيروت فازت كفوز إزمير ودمشق فازت كفوز أنقرة، وإن رام الله ونابلس وجنين والضفة الغربية والقدس فازت كفوز ديار بكرquot;.. وهي كلها مواقف يبدو انها قد اخافت البعض من المشاركين في الاستفتاء وتوجست منها شرًا.

إضافة الى ذلك، تجدر الاشارة الى انه يجب عدم نسيان مواقف الاكراد في المنطقة مما يقولون انها مواقف تركية معادية لطموحات اكراد تركيا في الحصول على حقوق قومية مشروعة، رغم صعود عدد من النواب الاكراد الى البرلمان خلال الانتخابات الاخيرة، بالترافق مع وعود رسمية بمنح الاكراد حقوقهم. لكن استمرار حزب العمال الكردستاني التركي في مواقفه المعادية لتركيا وتنفيذه أعمال عنف ضد اهداف استراتيجية مهمة في داخلها وضد افراد القوات التركية التي تواجه هذه العمليات بعمليات انتقامية مسلحة يشارك فيها الطيران من خلال غارات ضد قواعد الحزب، سواء في جنوب تركيا او شمال العراق، تلقي بظلال سلبية على آراء الاكراد بشكل عام من الدور التركي في المنطقة.

الى جانب ذلك هناك مواقف مؤيدي الانظمة العربية التي وقفت تركيا ضدها والى صف شعوبها المطالبة بالحرية، فقد يرى هؤلاء ان تركيا تتصرف ضد رغباتهم وبقاء انظمتهم في الاستمرار في السلطة، وهو ما يعكس تدخلاً غير مبرر او غير مرغوب في شؤون هذه الدول، ولذلك فإنه ومن خلال وجهات نظرهم هذه فإنهم يرون في الدور التركي شرًا عليهم.
nbsp;
.. وأقلية تتوسم خيرًا من الدور التركي
ومن الواضح ان الاقلية من القراء التي عبّرت عن توسمها خيرًا من الدور التركي، والتي لم يتعد عدد افرادها 4399 قارئًا، بلغت نسبتهم 46.21 % من مجموع المشاركين في الاستفتاء، كانت مدفوعة بالمواقف التركية الاخيرة في دعم انتفاضات الشعوب العربية في ليبيا وسوريا ومصر وتونس واتخاذها اجراءات منحازة لهذه الشعوب ومطالبها في الحرية والديمقراطية واستغلال ثروات بلدانها لمصلحة تقدمها وازدهارها.

فقد اقدمت تركيا على هذه المواقف على الرغم من تحملها خسائر مادية كبيرة نتيجة توقف استثماراتها الضخمة في بعض هذه الدول، مثل ليبيا التي كانت تعمل فيها مئات الشركات التركية والاف العمال الاتراك.. وكذا نتيجة استياء حكومات مثل سوريا من دعوات تركيا نظامها إلى وقف العنف الدموي ضد المتظاهرين والاستجابة إلى تطلعاتهم. فقد بدأت السلطات السورية وضع عقبات امام التجارة التركية اليها، نتيجة منح أنقرة اللجوء الى السوريين، بعدما بلغ حجم المبادلات التجارية الحرة بين البلدين 2.3 مليار دولار خلال عام 2010، أي بزيادة نسبتها 30% مقارنة بعام 2009nbsp; بحسب الارقام الرسمية.

كما يبدو ان مواقف تركيا في دعم حقوق الشعب الفلسطيني واتخاذها مواقف سياسية ومعنوية ضد ممارسات الاحتلال الاسرائيلي واعتدائه على قافلة الحرية التي كانت تحمل مواد اغاثة لمواطني غزة قد شكلت ارتياحًا كبيرًا لدى هؤلاء القراء، الذين رأوا في الموقف التركي الجديد هذا بعد عقود من علاقات تركية اسرائيلية تسليحية واقتصادية وسياحية تتم على حساب حقوق الشعب الفلسطيني في التخلص من نير الاحتلال تغيرا كبيرا ودعما دوليا مؤثرا للقضية الفلسطينية. فطالما يصف رئيس الوزراء التركي أردوغان إسرائيل بـquot;دولة الإرهابquot; نتيجة حروبها وممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني.nbsp;

لعل هناك عامل آخر قد يكون دفع القراء إلى التوسم خيرًا في الدور التركي الجديد في المنطقة أنه يتم لمصلحة خير شعوب هذه الدول ومن دون التدخل او التأثير في شؤونها الداخلية لمصالحها الخاصة، حيث إنها تكرر باستمرار انها لا تريد ان تفرض مواقفها ووارداتها على دول المنطقة، وانما تقدم لها النصح اعتزازا بها، ورغبة منها في تحقيق تقدمها وازدهارها، كما أكد أرشاد هورموزلو كبير مستشاري الرئيس التركي عبد الله غول لشؤون الشرق الاوسط في تصريحه لـquot;إيلافquot; اليوم.