السفير الإيرانيمر يبلغ زيباري تخلي بلاده عن طلب احتضان العراق الاجتماع الدولي حول ملفها النووي

أبلغت إيران العراق رسميًا تخليها عن طلب استضافته الاجتماع الدولي 5+1 حول ملفها النووي ونقله إلى اسطنبول على أن يعقد الذي يليه في بغداد في حال الإتفاق على ذلك، فيما حذرت الكتلة العراقية من عدم الاستجابة إلى دعوة بارزاني إلى عقد اجتماع عاجل للقادة السياسيين في أربيل وقالت إنه بخلاف ذلك سيكون العراق قد اندفع نحو المجهول مع احتمالات تصاعد الأزمة الحالية.


أبلغت الحكومة الإيرانية نظيرتها العراقية اليوم تخليها عن طلبها باستضافة بغداد للاجتماع الدولي 5+1 حول ملفها النووي موضحة انه سيعقد السبت المقبل في اسطنبول واعدة بأن يكون الاجتماع الذي يليه في العاصمة العراقية. جاء ذلك خلال اجتماع للسفير الإيراني في بغداد حسن داناتي مر مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري موضحا ان بلاده قد تخلت عن الطلب الذي تقدمت به الى العراق بداية الشهر الحالي لاحتضان الاجتماع الدولي بشأن الملف النووي الإيراني.

وأشار إلى أنّ المحادثات بين طهران والقوى الكبرى سيعقد في اسطنبول لاستئناف المفاوضات بعد توقف دام 15 شهرا. وجاء هذا القرار بعد تأكيد الحكومة الإيرانية الاسبوع الماضي انها لم تعد تريد تنظيم اللقاء في تركيا احتجاجا على دعم انقرة المعارضة المسلحة في سوريا.

واثار هذا التغيير غضب انقرة حيث اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان القادة الإيرانيين علنا quot;بقلة الصدقquot;. غير انه بالنسبة الى الاوروبيين الذين يفضلون بالعادة مدنا على غرار جنيف او فيينا حيث تتخذ الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقرا لبحث ملف إيران النووي باتت اسطنبول خيارا اكثر حيادا للطرفين.

وقالت المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون اليوم إن المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني بين إيران ومجموعة 5+1 ستستأنف السبت في اسطنبول. ومن جهته، قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان إنه تقرر بعد محادثات بين رئيس المجلس سعيد جليلي واشتون quot;عقد جولة المفاوضات في اسطنبول في 14 نيسان الحاليquot;.

وكان العراق دعا رسمياً الخميس الماضي بناء على طلب إيراني، الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا إلى حضور الاجتماع الدولي 5+1 في بغداد السبت المقبل. وسلم وكيل وزارة الخارجية العراقية محمد الدوركي رؤساء بعثات الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين) وألمانيا الاتحادية وممثل الاتحاد الأوروبي المعتمد لدى العراق رسائل موجهة من زيباري إلى نظرائه في تلك الدول بشأن استضافة حكومة العراق، استناداً إلى رغبة إيران، عقد الاجتماع.

وأوضحت طهران الاربعاء الماضي أنها تأمل أن تُجرى في العراق وليس في تركيا المحادثات المقررة مع القوى العظمى حول برنامجها النووي المثير للخلاف مبررة هذا التحول بموقف أنقرة من الأزمة السورية. وفي طهران، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بوروجردي إن quot;البرلمان والحكومة الإيرانيين استبعدا تركيا واقترحا بغداد واذا وافق الطرف الآخر فستكون بغداد مضيفة اللقاءquot;. وأضاف quot;بسبب موقفها المتطرف وغير المنطقي والمؤتمر الأخير حول سوريا، فقدت تركيا أهليتها لاستضافة الاجتماع حول الملف النوويquot;.

وكانت بغداد أعلنت الثلاثاء الماضي ترحيبها بالطلب الإيراني وقالت إنها ستبدأ بإجراء الاتصالات اللازمة مع الاطراف المعنية حول الاجتماع. وجاء الطلب الإيراني من العراق خلال اجتماع عقده في بغداد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري مع وفد رفيع المستوى من مجلس الأمن القومي الإيراني برئاسة علي باقري، وكيل الشؤون السياسية والدولية، وبحضور حسن داناتي مر، السفير الإيراني المعتمد في بغداد، ورضا اميري، مدير عام المجلس لشؤون البلدان العربية، ومسؤولين كبار من الخارجية العراقية. وعرض الوفد الإيراني رغبة بلاده في استضافة العراق الاجتماع الدولي حيث رحّب وزير الخارجية العراقي بالمقترح الإيراني واستعداد بلاده لاستضافة اللقاء.

ومن المنتظر أن يبحث الاجتماع الاتهامات الغربية لإيران باستخدام برنامجها النووي المدني المعلن للاستخدامات العسكرية، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة والدول الغربية مجتمعة الى فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية قاسية ضد إيران التي ترفض زيارة مفتشين دوليين للمنشآت النووية. وشملت العقوبات حظر شراء النفط الإيراني وعزل البنوك الأجنبية عن النظام المالي الأميركي في ما إذا تعاملت مع البنك المركزي الإيراني، إضافة إلى حظر التجارة مع إيران الأمر الذي أدى إلى انهيار خطير في عملتها المحلية quot;التومانquot; وارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية.

وكانت المفاوضات الاخيرة حول الملف النووي بين إيران ومجموعة 5+1 التي جرت في اسطنبول في كانون الثاني (يناير) عام 2011 قد فشلت في التوصل الى اتفاق. تحذير من خطورة فشل دعوة بارزاني لاجتماع للقادة على الوضع السياسي. وحذرت الكتلة العراقية بزعامة رئيس الوزراء الاسبق أياد علاوي من عدم الاستجابة لدعوة بارزاني بعقد اجتماع عاجل للقادة السياسيين في أربيل وقالت إنه بخلاف ذلك سيكون العراق قد اندفع نحو المجهول مع احتمالات تصاعد الأزمة الحالية.

وأكد مستشار العراقية هاني عاشور في تصريح لـquot;إيلافquot; ترحيب قائمته بدعوة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني لعقد اجتماع قادة الكتل السياسية لبحث الأزمة السياسية في العراق مشيرا إلى أنّ بارزاني هو صاحب اتفاقية أربيل اواخر عام 2010 التي تم بموجبها تشكيل الحكومة الحالية ومن حقه الدعوة لحل الأزمة الحالية لأن محور الأزمة هو عدم تنفيذ اتفاقيات أربيل.

وقال عاشور إن الأزمة السياسية التي يمر بها العراق حاليا وسط أزمات تعصف بالمنطقة تجعل من الضروري أن يجتمع قادة الكتل السياسية لبحث مصير العراق باعتماد الشراكة الوطنية في قيادة البلاد بوصفها الحل الوحيد لمواجهة الأزمات وعدم التفرد باتخاذ القرارات لأن ذلك من شأنه ان يعقد المشهد العراقي ويدفع البلاد الى المجهول.

وأوضح أن بارزاني الذي كان صاحب مبادرة أربيل التي تشكلت بموجبها الحكومة الحالية، يشعر وانطلاقًا من مسؤوليته الوطنية أن الحوار هو السبيل الأمثل لحل الخلافات الداخلية وقد جاءت دعوته الأخيرة لاجتماع الكتل السياسية من هذا الشعور بالمسؤولية وبوصفه راعي منطلق الحوار والاتفاق في أربيل والمسؤول عن متابعة تنفيذه وان القائمة العراقية تؤيد دعوته للحوار كما سبق ان أيدت دعوة الرئيس جلال طالباني وعمار الحكيم (رئيس المجلس الاعلى الاسلامي) ومقتدى الصدر (زعيم التيار الصدري) لتثبيت مفهوم الشراكة الوطنية كمنطق لأي حوار مقبل بين الكتل السياسية.

وحذر عاشور من انه بخلاف ذلك، سيكون العراق قد اندفع نحو المجهول مع احتمالات تصاعد الأزمة السياسية الحالية التي تشهدها البلاد منذ اواخر العام الماضي. ويأتي موقف العراقية هذا في وقت يستعد فيه الرئيس طالباني لمبادرة يجمع فيها رئيس الوزراء نوري المالكي مع بارزاني في محاولة لحل الخلافات المتصاعدة بين الحكومة المركزية في بغداد والحكومة الكردستانية في أربيل.

ومن جهته، سيدعو بارزاني لدى عودته الى كردستان هذا الاسبوع في ختام زيارة الى الولايات المتحدة بحث خلالها الاوضاع العراقية مع الرئيس باراك اوباما ونائبه جو بايدن ووزير خارجيته هيلاري كلينتون.. سيدعو الى اجتماع عاجل للقادة السياسيين لحل الأزمة السياسية في البلاد حيث يتوقع ان يكون هذا الاجتماع حاسما في حل الأزمة او تفجير العملية السياسية الجارية في البلاد ثم الذهاب الى خيارات اخرى من بينها سحب الثقة من الحكومة او اجراء انتخابات مبكرة.

وقد تصاعدت الاتهامات بين تحالفي المالكي وبارزاني بشدة خلال الاسبوع الماضي على خلفية وقف اقليم كردستان تصدير النفط حيث اتهمت حكومة بغداد نظيرتها في أربيل بتهريب النفط الى إيران وافغانستان فيما قالت هذه الأخيرة ان مسؤولين في وزارة النفط العراقية يهربون النفط الى اسرائيل.

وخلال زيارته الحالية إلى واشنطن حذر بارزاني من أن البلد يتجه إلى كارثة وعودة الدكتاتورية. وانتقد في تصريحات صحافية الاستئثار بالسلطة في كل مرافق الدولة وأشار إلى أنّه لم يعد هناك مجال للمجاملات ولا للدبلوماسية، إما معالجة الوضع وإما مواجهة وضع لا يمكن القبول به، وفيه شخص واحد يستحوذ على كل مرافق الدولة ويتصرف وفق إرادته ويهمّش الآخرين ثم يبقى رئيساً للوزراء، هذا غير مقبول على الإطلاق.

وحذر بارزاني من قرار قد يتم اللجوء إليه في حال فشلت الجهود لحل الأزمة السياسية في البلاد وألمح إلى أنه سيلجأ إلى استفتاء الشعب الكردي على إعلان دولة كردية. وقال quot;نحن نحاول أن نصحح الوضع في العراق أولا بتنفيذ ما ورد في الدستور وتحديد ضوابط للحكم وإقامة شراكة حقيقية.. إذا كان الآخرون مستعدين لإصلاح الوضع فأهلا وسهلاً، أما إذا كانوا يتهربون ويقبلون بالوضع الحالي فهذا مرفوض من جانبنا ولن يكون خيارنا على الإطلاق.. مهما كان الثمن لا يمكن أن نقبل بعودة الدكتاتورية إلى العراق، وإذا فشلنا في وقف الدكتاتورية فلن نكون مع عراق يحكمه دكتاتورquot;. وفي ما يتعلق بقضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، قال :quot;أنا لم أعد أثق بالقضاء العراقي، فهو قضاء غير مستقل ومسيس ومسيرquot;.

يذكر أن العراق يعيش أزمة سياسية كبيرة هي الأولى بعد الانسحاب الأميركي في أواخر كانون الأول (ديسمبر) الماضي على خلفية إصدار مذكرة قبض ضد نائب رئيس الجمهورية القيادي في القائمة العراقية طارق الهاشمي، بعد اتهامه بدعم الإرهاب، وذلك في ال19 من الشهر نفسه.. وتقديم رئيس الوزراء نوري المالكي طلباً إلى مجلس النواب بسحب الثقة من نائبه صالح المطلك القيادي في القائمة العراقية أيضاً بعد وصف الأخير للمالكي بأنه quot;دكتاتور لا يبنيquot;، الأمر الذي دفع العراقية إلى تعليق عضويتها في مجلسي الوزراء والنواب، وإلى أن تقدم طلباً إلى البرلمان بحجب الثقة عن المالكي، قبل أن تقرر في ال29 من كانون الثاني (يناير) الماضي العودة إلى جلسات مجلس النواب، ثم لتعود في السادس من شباط (فبراير) الماضي وتقرر إنهاء مقاطعة مجلس الوزراء، وعودة جميع وزرائها إلى حضور جلسات المجلس.