قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مع نشر هذا المقال يكون الوزير الأول التونسي قد أعلن عن أول حكومة وحدة وطنية ستتولى مهام الإشراف على عملية الانتقال الديمقراطي الجارية في تونس ما بعد عهد الرئيس زين العابدين بن علي، وستكون الوظيفة الأساسية لهذه الحكومة الإعداد و الإشراف على أول انتخابات رئاسية، وربما برلمانية، ديمقراطية وفقا للمعايير الدولية المتعارف عليها، كما ستكون الاختبار الرئيسي لهذه التجربة العربية الفريدة، و ما إذا كانت ستفضي إلى نيل النظام السياسي الجديد مصداقية شعبية.
و تضم هذه الحكومة وجوها بارزة من أحزاب المعارضة القانونية، خصوصا تلك التي كانت محرومة من التمثيل النيابي والدعم الحكومي، إلى جانب شخصيات سياسية معروفة بوطنيتها ونزاهتها، تمثل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، والمجتمع المدني، والمستقلين، مقصية من التمثيل في نفس الوقت الأحزاب غير المعترف بها، والتي كانت تمثل ما يعرف بالمعارضة الراديكالية، مثل حركة النهضة الأصولية المتطرفة، و حزب العمال الشيوعي، والمؤتمر من أجل الجمهورية و الحزب الوطني الديمقراطي وحزب تونس الخضراء..
و تبدي أوساط سياسية وشعبية في تونس مخاوف إزاء العملية السياسية الجارية، محذرة من إمكانية أن لا تقود إلى نتائج في مستوى المأمول ديمقراطيا، بل إن بعض هذه الأوساط لم يتردد في الدعوة إلى مقاطعة هذه العملية وعدم الاعتراف بنتائجها، في ظل نقاش تركز بالأساس على ثلاثة قضايا أساسية، الأولى دستورية قانونية تتساءل عن مدى إمكانية تنظيم انتخابات ديمقراطية حقيقية في ظل الدستور و القانون الانتخابي الحاليين، اللذين تشوبهما عديد العيوب المتعلقة بنزعتهما الإقصائية للمعارضة، و الثانية تتحفظ على عدم إشراك كافة الأطراف في مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وإقصار الأمر فيها على الأحزاب والمنظمات المرخص لها قانونيا، أما الثالثة فهي مكانة الحزب الحاكم السابق في المرحلة الانتقالية وعموم النظام السياسي، في ظل دعوات إلى حله.
و بصرف النظر عن النتائج التي تبرز جراء النقاش التونسي و حالة التدافع السياسي غير المسبوقة حول هذه القضايا المطروحة، فإنه من الأهمية بمكان التأكيد على أن ضمانات كثيرة ظهرت لصالح الديمقراطية في تونس، باعتبارها الحل الوحيد للخروج بتونس من الأزمة و إرساء استقرار سياسي حقيقي في البلاد، و تتمثل هذه الضمانات فيما يلي:
1- الإرادة الشعبية، حيث أثبت التونسيون أنهم قادرون على رفض أي حالة لا تحقق طموحهم.
2- الجيش الوطني، الذي كانت قيادته هي من طالب الرئيس بن علي بالرحيل، ورفضت قبل ذلك إطلاق الرصاص على المدنيين العزل، كما رفضت تسلم السلطة وأصرت على الالتزام بوظيفتها الدستورية.
3- المطالب الدولية، وخصوصا منها الأمريكية والأوربية، التي ترفض سقوط تونس في الفوضى، و قد آمنت بأن نظاما يركز على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، ويهمش الحريات العامة والتعددية السياسية، لن يكون قادرا على تحقيق استقرار حقيقي.
4- الإرادة النقابية، إذ أكدت قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل على ضرورة إقامة نظام ديمقراطي برلماني حقيقي في تونس، خاصة أن المركزية النقابية شاركت بفعالية في تأطير الانتفاضة الجماهيرية.
5- تطلعات الرأسمالية الوطنية، التي تضررت من هيمنة طبقة quot;محدثي النعمةquot; و الرأسمالية الفاسدة، والتي تراهن على إقامة مناخ اقتصادي واستثماري صحي وشفافية إدارية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر وجود نظام ديمقراطي.
و لا ريب في أن أي عملية انتقال ديمقراطي لن تتمكن من اقتلاع موافقة جماعية كلية عليها، لكن الثابت أن عددا كبيرا من الديمقراطيين التونسيين يرفضون لغة المزايدة السياسية و العدمية، ويرون أن هذه العملية محتاجة إلى قدر من المرونة و الواقعية و لن تروق بالتأكيد للعقلية المتطرفة يمينا و يسارا.
تونس متجهة إلى الديمقراطية..ولن تتراجع.