قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لاقى المسيحيون (الأقباط) فى أواخر القرن الثالث الميلادى الإضطهاد على يد الإمبراطور دقلديانوس، وأطلق على هذه الفترة quot;عصر الشهداءquot; لكثرة من استشهد فيها من الأقباط، واتخذ القبط من السنة التى أعتلى فيها دقلديانوس العرش (عام 284 م) بداية للتقويم القبطى، لكن يبدو أن نهاية quot;استشهاد الأقباطquot; لم تكتب بعد... لا في عصر مبارك ولا في زمن طنطاوي، لا قبل ثورة 25 يناير 2011 أو بعدها، من الكشح (الأولي والثانية) إلى نجع حمادى الى القديسيين بالإسكندرية وانتهاء بمذبحة ماسبيرو أمس.. سيل دماء الأقباط لم يتوقف وهو يروى أرض مصر من الشمال إلي الجنوب، مثل أجدادهم تماما الذين خصبوا هذه الأرض الطاهرة علي أمتداد أكثر من ألفي سنة.
المفارقة أن المجزرة الحربية البشعة ضد المتظاهرين الأقباط العزل في ماسبيرو وقعت (أسفل) المقر الرئيسي للإعلام المصري (التليفزيون) في quot;ماسبيروquot; علي كورنيش النيل، الذي مارس كل فنون التضليل التي يخجل منها quot;جوبلزquot; في زمن النازي، وهو ما دفع العديد من العاملين الشرفاء في هذا الجهاز الرسمي (الكاذب) أن يتبرأوا منه أمثال: quot;محمود يوسفquot; المذيعً بقناة النيل للأخبار، وquot;تغريد الدسوقيquot; معدة برامج، والإعلامية quot;دينا رسميquot; مقدمة برنامج laquo;زينهraquo; على القناة الثانية.
الأخطر من ذلك أن التليفزيون المصري كاد أن يتسبب في quot; حرب أهلية quot; بين المصريين (مسلمين ومسيحيين) لا يعلم مداها إلا الله، حين دعا المواطنين للنزول إلي الشارع لحماية الجيش المصري (المدجج بكل أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة والبين بين) من المتظاهرين الأقباط المسالمين... وأثبت بذلك أنه ليس جهازا quot;وطنياquot; يفتقر إلي أي حس إنساني أو أخلاقي، ناهيك عن غياب quot;المصداقيةquot; وquot;المهنيةquot;، وإنما هو quot;ألعوبةquot; في أيدي من quot;يحكمquot; ولو كان من القتلة والمجرمين؟
ما حدث أمس في quot;ماسبيروquot; هو quot;عارquot; على المجلس العسكري الحاكم، لأن quot;القانون العسكرىquot; في العالم كله يمنع قتل العزل والمدنيين فما بالك بالمتظاهرين المسالمين، وبالتالي فهي جريمة دولية ضد الإنسانيةquot; لا يمكن السكوت عنها ولن تسقط بالتقادم أبدا، quot; الحق في الحياة quot; هو أقدس وأخص حقوق الإنسان، وهو حق أهدره quot;المجلس العسكري الحاكمquot; أمس، الذي أصدر أوامره (بالضرب في المليان) وإطلاق الرصاص الحي والسحل والنحر والذبح، فضلا عن الدهس بالمدرعات للمتظاهرين في شارع كورنيش النيل وفوق أرصفته وبناياته. وقتل وجرح وأصاب أكثر من ثلاثمائة وخمسين قبطيا شجاعا قال quot;لاquot; للظلم.
اللافت للنظر أن الجيش لم يفتح النار علي quot;العدوquot; علي الحدود منذ السبعينيات من القرن العشرين، ولم يستعرض عضلاته القتالية منذ سبعة شهور خلت، هي عمره في الفترة الانتقالية (لو كانت التسمية صحيحة!)، إلا علي quot;الأقباطquot; العزل المسالمين، بل لم يثأر لشرفه العسكري من قتلة المصريين قبل أيام علي الحدود مع إسرائيل، ولا من quot;السلفيينquot; الذين أهدروا quot;هيبتهquot; وكرامته مرات ومرات ومرات، ومنعوا اللواء عماد شحاته ميخائيل بعد أن (حلف اليمين) أمام (طنطاوي) من تسلم مهام منصبه محافظا لقنا. الجيش يقتل ويصيب فقط الرهبان البسطاء في دير الأنبا بيشوي والمواطنين الأقباط العزل في المقطم quot;منشية ناصquot;، ثم المتظاهرين الأقباط في ماسبيرو.
لذلك كله، أعلن رفضي التام لقرار الحكومة المصرية quot;العنصريةquot; تشكيل لجنة تحقيق (داخلية) في أسباب وملابسات هذه المذبحة البشعة ضد الأقباط، في ماسبيرو، وكفانا استخفافا بدماء الأقباط وحقوقهم المشروعة، إذ كيف يعقل أن تكون (حكومة العار) هي الخصم والحكم في نفس الوقت، خاصة وأنه ثبت بالدليل القاطع أنها ضالعة في هذه الجريمة النكراء؟..ان المذبحة التي تعرض لها الأقباط أمس من quot;جنود وضباطquot; فقدوا شرفهم العسكري، يستدعي quot; لجنة تقصي حقائق دولية quot; تحت إشراف الأمم المتحدة، لأن ما حدث هو جريمة (إبادة عنصرية) ممنهجة ضد الأقباط،، وفقا للقانون الدولي والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

[email protected]