قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

المراحل الانتقالية الخمس لعملية الإحساس بالموت
مقاربة سيكولوجية سسيولوجية عن نهاية النظام البعثي في سوريا

هل يغرق بشار الأسد؟

في الدراسة التي قامت بها (إليزابيث كوبر روس E.K.Ross) على مئات المرضى الذين يواجهون الموت لاحظت أنهم يمرون بخمس مراحل قبل تسليم الروح ولبس الكفن، هي (1)(الإنكار) وعدم الاعتراف بعمق الأزمة الوجودية) ثم (2)(الغضب والتحدي) ثم (3)(المساومة) ومحاولة التملص من قبضة الموت) ثم (4)(الاعتراف مع الكآبة) وأخيرا (5)(الاستسلام) فالموت حق فلا وزر..
ولعل النظام السوري هو الآن في (المرحلة الثالثة) فالمخاض عند الحامل يشتد فيه الطلق والألم والنزف حين الوضع، ثم يخرج الجنين إلى الحياة وهو المتوقع مع سوريا الديمقراطية المدنية الجديدة، بدون مخبرين سريين وحبوس وفلق... وقل أعوذ برب الفلق.
تقول الباحثة إن الإحساس بقرب النهاية يتم على مراحل خمس هي:
1 ـ (الإنكار Deny) ورفض الاعتراف أنه سيموت فضلا أن يكون بالأصل مريض، وهي في الأنظمة رفض الاعتراف بالأصل أن هناك أي أزمة كما هو الحال عند الطبيب الجاهل أو المهمل أو المستكبر، أو كل ذلك معا حين يلاحظ النزف عند المريض؛ فلا يقدر أو يستخف أو ينام ومعه تنام سمعته.
في القرآن يوجد شيء يشبه هذا عن فرعون حين تحرك مئات الآلاف من المصريين العمال من بني إسرائيل مع موسى فوقف فرعون يقول إنهم شرذمة قليلون وإنا لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون وسنضرب بيد من حديد على المخربين والمسلحين والمارقين.
2 ـ تقول الباحثة روس ثم يدخل المريض (الميت) المرحلة الثانية فتأتي مرحلة الغضب (Anger) والشعور بعدم العدالة، وتكون هذه المرحلة خطيرة من الغيظ والكلام السيئ واللعن بل والضرب والإيذاء فلماذا اختاره الله هو بالذات ليلبس كفن الموت وكان البارحة في متعة وحبور؟
وهو ما شعر به بشار الأسد بعد 11 عاما مريحة على ظهر العباد محروسا بخناجر الحشاشين.
فلماذا التغيير والعصابة مستريحة؟

غلاف كتاب مذكرات صحافية في غرفة الإعدام
وقبل أشهر أظهر هذا الارتياح بغبار من الكلمات كعادته أن الإصلاح ليس موضة (صرعة) وأنه بعون المخابرات سوف يغير البلد ليبقى سرجا مريحا للركوب إلى يوم التناد.
ولعل النظام السوري دخل المرحلة الثانية وعبرها إلى الثالثة من الغضب على هؤلاء الجرذان بتعبير المهرج الليبي والسلفية والمندسين بتعبير نظام البعث فكان الفتك شديدا جدا، فقتل الآلاف واعتقل عشرات الآلاف وفر مئات الآلاف فيما لم تعهده سوريا منذ الثمانينات.
كيف أمكن للخرفان أن يتحدوا الأسد في غابة تسرح فيها الضواري الأمنية؟؟ كيف تجاسروا ؟ كيف تجرؤوا؟
3 ـ وحين يصمد المستضعفون في وجه المستكبرين يدخل المريض (الميت) المرحلة الثالثة وهي (المساومة Bargain) وهو ما فعله النظام السوري مع فتح الباب للمعارضة الداخلية ومحاولة فتح باب المفاوضات والعفو العام وما شابه عسى أن ينجو من قبضة ملك الموت..
والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وبما كنتم تستكبرون...
لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ماخولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون..
إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا..
4 ـ تقول الباحثة (روس Ross) ثم تأتي المرحلة الرابعة من امتزاج شعورين متبادلين من الاكتئاب مترافقا مع الاعتراف (Confession) بأن الموت أصبح قاب قوسين أو أدنى، وهو ما سنراه مع النظام السوري، وهذا يظهر على شكل تداخل موجتين مختلفتي الاتجاه والارتفاع من تناقص عدد القتلى وارتفاع عدد المتظاهرين، كما هو الحال في المريض المصاب بالصدمة من انخفاض الضغط وتسارع النبض مع الشحوب والتعرق، فعلينا رصد ظاهرة الصدمة عند النظام..
5 ـ وفي نهاية الرحلة تأتي مرحلة الاستسلام (Surrender) لقدر الموت حين يواجه النهاية التي لا مفر منها، هكذا فعل هتلر فانتحر مرتين بالسم والرصاص، وانتهى موسوليني معلقا مثل الخاروف في المسلخ البلدي وهو مصير القذافي في الغالب، وحوكم شاوسسكو وضرب بالرصاص فلم يعثر له على قبر مع ايلينا رأس الأفعى المزدوج، وشنق صدام فبئس الرفد المرفود، وأحيانا أتمنى أن يكون قد مد الله في عمر حافظ الأسد حتى يرى زوال دولة المخابرات التي صنعها كثيبا مهيلا..
وكلا أخذنا بذنبه ولن ينجو بشار الأسد من يد العدالة بعد المجزرة السورية.
والله عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا..
علينا رسم الحقائق التالية
ـ أن لكل دولة عمر كما قرر ابن خلدون ودولة البعث دالت، فقد آذنت شمسها بالمغيب، وجهز لها الكفن، ووزعت النعوة، وحفر حفار القبور بالرفش والمعول وجهز الحفرة.
وسبحان الباقي ينزع الملوك من عروشهم، يورث المستضعفين مشارق الأرض ومغاربها؛ فبعد أن كان حافظ الأسد والعصابة معه من المستضعفين تحولوا إلى مستكبرين، فدمرهم الله تدميرا.
وهي نفس دورة جالوت وداوود وبنو صهيون واليهود فهم استضعفوا ثم عتوا، ثم سوف يأتي دمارهم على يد الفلسطينيين فيجوسوا خلال الديار ويتبروا ماعلوا تتبيرا..
وهي نفس دورة الثورة الإيرانية فبعد أن تخلصوا من الشاه لبسوا ملابس الشاهنشاهية على نكهة قمية بملابس خامينائية فتحولوا إلى زمرة المستكبرين ولسوف يأتي أجلهم ولو بعد حين ربما في السنوات العشر القادمة فيحل عليهم ما يحل على كل المستكبرين في الأرض.
quot;وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيدquot;
إن الثورة تنفض ثيابها وتفرز أصدقاءها من أعداءها لقد انكشفت عورة البوطي وسوأة حزب الله وخزي إيران مقابل موقف الطيب التركي أردوجان، وهو فأل حسن
ـ ثانيا علينا تذكر القانون الثالث من قوانين إزالة الاستبداد عند الكواكبي: قبل تغيير الموجود يجب توفر البديل ..
وهو نفس ما كان يكرره موسى على قومه وهم يقولون أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا كان جوابه: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون..
لقد تجمدت سوريا في البراد نصف قرن وعلينا توقع مفاصل مريض متيبسة في العناية المركزة أمدا طويلا ويحتاج إلى نقاهة طويلة وإعادة تأهيل..
لقد تغيرت سوريا على كل حال والرحلة الفعلية هي البناء فالتدمير سهل، والرفع يهد الجبال الراسيات، والخراب الذي أحدثه الانقلابي الدموي حافظ الأسد في سوريا هائل ويحتاج عقودا طويلة من الترميم.
وربما كان حديث موسى مع ملك الموت تمثيلا رمزيا عن هذه المراحل الخمسة حين جاءه ملك الموت فرفض فرجع وقال أي ربي أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فقال ارجع اليه فقل له ليضع يده على متن ثور فله بكل شعرة سنة فقال أي موسى أي رب ثم مه أي ماذا بعد ذلك قال الموت قال فالآن..
سألت صديقي أبو حسن البارحة وعبد الواحد كيف ترون نهاية بشار الأسد ومتى؟
كانت تقريبا أجوبتهم مع زوجاتهم أن النظام السوري مات، وأن النهاية هي في حدود 3 ـ 6 أشهر وسنرى ربيع الجولان رائعا مع ربيع عام 2012م ونحتفل هناك، أما الدكتور بشار فلن يرجع مع زوجته إلى بريطانيا وربما تركته هي مع الأولاد ورجعت تتطقطق بالإنجليزية وتستعرض أيام الحياة الشاهنشهاية مقلدة ليلى طرابلسي وتتمتع ببقية المليارات المخزونات في بنوك بريطانيا لايحملها قبان ولا تاكلها النيران والجرذان هي وأحفادها من بعدها فقد كانت فرصة العمر مع شلة الحرامية.
أما هو فالمكان الآمن له بالتأكيد أن يضع على رأسه عمامة خضراء في قم ويبدأ في تعلم العلوم الشرعية هناك؛ فإيران أكثر مكان للأمان..
هكذا أقول ولكن شيطان السياسة شيء مختلف لأن (راتوك ميلاديتش) و(رادوفان كارديتش) و(سلوبودان ميلوسوفيتش) انتهوا في محكمة لاهاي للعدالة الدولية بعد أن سلمهم الصرب فرسا مصيرهم في حبوس هولندا يستجوبون، وملالي قم قد يضحوا به مثل كبش أملح في يوم العيد..
أقول هذا ولكن يبقى هامش من الاحتمالات أن ينجو رأس النظام مع بعضا من العصابة، ولكن الأكيد أن سوريا تغيرت فعصر مابعد البوعزيزي يكتب أن عصر العروبة تغير إلى الأبد ودخل العرب التاريخ بعد ستة قرون من الشخير العميق.
جملة أعجبتني أنقلها من قلم الكاتب ياسر سعد:
أيها الطاغية وأبن الطاغية..
أرحل فقد سرقتم ماضينا
ولوثتم حاضرنا
ولن ندعكم تسرقون مستقبلنا.