قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

شاركت في تحقيق صحفي قام به موقع في الانترنيت حول تقنية التعليقات التي يتيحها الموقع للقراء، وارسل يطلب رأيي فيما اذا كنت احبذ هذه التقنية او انني اوافق على الاستغناء عنها، واذكر ان اجابتي كانت تحمل حماسا شديدا لهذه التقنية التي تتيح مساحة من المشاركة والتفاعل بين القاريء والكاتب، وتعطي للقراء فرصة التعبير عن ارائهم، بدلا من استمرارهم في اطار التلقي السلبي، وابقاء العملية في اطار الاتجاه الواحد، كما تعطي الكاتب فرصة ان يتلقى ردود افعال القراء على ما يكتبه بما يخلقه من دينامية الحوار وتبادل الافكار بين الاثنين، وهو ما يمكن ان يسهم في تعزيز مناخ الحرية وتنوع الاراء وتعميق الوعي بقبول الرأي والرأي الآخر، وكنت انطلق في ابداء هذا الرأي، من واقع خبرتي في المواقع التي تنشر مقالاتي، وهي مواقع ومنابر ذات حضور على المستوى العربي، وليس على مستوى القطر الليبي فقط، حيث كنت اكتب مقالا اسبوعيا في الاهرام يعاد نشره في موقعها الذي يستوعب تعليقات القراء، واشارك في ايلاف التي كانت هذه التقنية احدى الخصائص التي بدأت منذ ظهورها، وكنت استمتع بما يسهم به القراءمن تعليقات، اجد فيه فرصة لاختبار الافكار التي اطرحها، ومهما حصل من اختلاف فانه يبقى في حدود الادب والاحترام، وقد ساهمت ايضا في الكتابة في المواقع الليبية، التي تتكرم احيانا باعادة نشر ما يهم القاريء الليبي من كتاباتي للصحف والمواقع العربية، الا ان هذه المشاركة كانت محدودة ومتباعدة، حتى تفجرت ثورة 17 فبراير، التي اعرتها صوتي منذ اول يوم تفجرها، وحرصت على متابعتها بمقالات غزيرة كنت انشرها في الصحف والمجلات قبل ان تجد طريقها للمواقع المختلفة في الانترنيت، ورايت في هذه المواقع المهتمة بالشأن الليبي، نوعا من التعليقات لم ار له شبيها او نظيرا فيما كنت اراه في المواقع العربية، ولا انكر ان هناك في هذه التعليقات التي يكتبها متابعون ليبيون تعليقات تتميز بالعمق وتلتزم باداب الحوار، ولكن اغلبها تبدت فيها كميات من الحماقة والسطحية وضحالة الفكر ممزوجة بكثير من سوء الادب وفساد القول، يكتبها اناس لا يعرفون فضيلة الانصات للصوت الاخر اومحاولة فهم ما يقوله الكاتب، فكاتب التعليق لديه فكرة مسبقة قوامها تسفيه الكاتب او شتمه اواظهار انه اكثر علما واكثر وطنية واكثر شرفا منه، دون نظر الى الموضوع او محاولة الالتزام بنقاش ما ورد في المقال من افكار، فلا وجود في اغلب هذه الردود، وليس كلها، اي احترام لاداب وقواعد الحوار،وهو ما يؤكد تجذر ثقافة الطاغية واسلوبه في الهجوم والاعتداء والغدر في نفوس كثير من الناس الذين لم يتطهروا عبر المخاض الثوري الذي اطلقته الثورة لانهم ظلوا وان تظاهروا بالانضمام اليها شكلا، الا انهم ظلوا روحا ومضمونا في ارتباطهم النفسي بثقافة النظام القمعية واسلوبه السلطوي، ولا اقول هذا الكلام من واقع ما اقرأه من تعليقات حول المقالات التي اكتبها فقط ولكن من واقع تعليقات لكتاب ومثقفين كبار اعرفهم وشخصيات ذات تاريخ مجيد، لا يحفظ لها اصحاب التعليقات الحقيرة تاريخا ولا يحاولون مجرد الفهم لما يقولونه، ولن اتوسع في ضرب الامثلة،وانما اضرب امثلة بثلاثة نماذج لثلاثة شرائح من الكتاب، واغلب القراء يعرفون الدكتور فتحي شتوان، فهو عالم جليل، ومثقف كبير، استلم لفترة من الوقت منصبا وزاريا في مجال الصناعة، وكان امينا نزيها شريفا في اداء مهمته، صاحب اصالة وكفاءة، واعلن انشقاقه عن النظام منذ الايام الاولى للثورة، ونشر في المواقع الليبية افكارا راها تنفع خريطة للطريق بالنسبة لليبيا الجديدة، واقول بامانة وتجرد وانصاف انها من ارقى واعمق ما قرات في هذا المجال، وقرات عنها من تعليقات القراء الليبيين من احط واحقر واسوا ما قرات في حياتي من تعليقات، اغلبها كانت مثالا للسطحية وضحالة الفكر وقلة الادب والذوق، والاساءة الى رجل لا يستحق مثل هذه المعاملة لمجرد انه اراد ان يكون ايجابيا ويؤدي واجبا وطنيا لبلاده في مرحلتها الجديدة، واضرب مثلا ايضا بكاتب اخر هو الدكتور جمعة عتيقه الحقوقي الشهير، وصاحب النشاط المعروف في مجال حقوق الانسان، وله تاريخ طويل في مقارعة نظام الطاغية عندما كان في المهجر وقد تعرض لمحاولة اغتيال وقام الطاغية بتاجير عناصر من المافيا بعشرات ملايين الدولارات لقتله في ايطاليا، واستطاع عندما وصل اليه علم بالصفقة مع المافيا ان يغادر ايطاليا، وانتهز فرصة الهدنة التي قام بها النظام مع المعارضين، فعاد الى البلاد بامل ان يجد فرصة للمساهمة في جهود الاصلاح،وتراس جمعية حقوق الانسان، لكن النظام قام بكسر العهد الذي اعطاه له، وقام بسجنه عدة سنوات، ورغم ان هناك محكمة حكمت ببراءته، فقد احتفظ به النظام سجينا، وكان يمكن ان يبقى كذلك، الى ان تدخلت جمعيات عالمية كان النظام يخشى نفوذها، فقام اكراما لها باطلاق سراحه، ليستانف نشاطه في المجال الذي اثمرت فيه جهوده، وافلح فعلا في تحسين سجل حقوق الانسان في السجون الليبية، وعندما جاء زمن الثورة عاد الى مدينته مصراته، وانضم الى الثوار، وعندما اراد المساهمة ببعض الافكار التي قام بنشرها في موقع معني بالشأن الليبي، انطلقت التعليقات التي تهاجمه وتسيء الى تاريخه، دون مراعات لنضاله ومواقفه، ودون ان يشفع له ما تعرض له من نفي وتشريد وسجن ولا محاولات النظام لاغتياله، واترك الاستاذ جمعه الى نموذج ثالث هو ايضا من كبار مثقفي ليبيا، عاش ما يقرب من ثلاثين عاما في المهجر، هاربا من بطش النظام لان له دورا في الادارة السابقة لقيام الانقلاب، فنال الجزاء على حسن الاداء الذي قدمه في منصبه وهو وكيل وزارة البترول، سجنا امتد عدة سنوات، ثم انتقل للحياة في الخارج، وانقطعت صلته بعالم الكتابة والادب، رغم انه قلم من الاكثر الاقلام عمقا، وصاحب قريحة شعرية تجلت في مناسبات كثيرة منها قصيدته في الترحيب بام كلثوم عند زيارتها لبلاده التي احتفت بها صحافة واذاعات العالم العربي، وكان السكوت عن قول الشعر والاضراب على الكتابة موقفا احتجاجيا من النظام السابق، وراينا نحن جملة الاصدقاء الذين يعرفون فضله ويدركون قوة مواهبه، ان ثورة 17 فبراير التي هبت في وجه الطاغية، فرصة لان يعود الى الاسهام في تعميق الوعي بمنطلقاتها واهدافها، وهو مافعله من خلال بعض المواقع، ليجد من يقابله بنفس الدرجة من سوء الادب وقلة الذوق وعدم الاحترام لتاريخه، ورايته ذات مرة غاضبا يقول انه سيتوقف عن اي مساهمة، فضربت له مثلا بنفسي وما القاه من عنت بعض القراء من ذوي الضحالة وسوء الذوق والادب، دون ان يشفع للانسان تاريخ ولا اسهام في ابراز الوجه الادبي لبلاده والوصول به الى افاق عربية ودولية واوساط عالمية كانت تضع قلة من ادباء ليبيا وانا واحد منهم في الجانب الايجابي الحضاري بينما تضع النظام ورئيسه الطاغية في الجانب المعادي للحضارة وكانوا يقولون ما يفيد بان ليبيا التي يعرفها العالم من خلال جرائم النظام ودعمه للعصابات الارهابية وقيامه بجرائم الاغتيال والشنق وتفجير الطائرات، لها جانب اخر يمثل وجها حضاريا ابداعيا يشرق بقوة الفكر ادبا وفنا ومسرحا ورواية وفكرا وهو وجه يناقض الوجه الاجرامي للطاغية كما انه اكثر تعبيرا عن حقيقة الشعب الليبي ونبل معدنه وقوة اسهامه في الحضارة الانسانية واستطعت في النهاية اقناع صديقي الاستاذ ابراهيم الهنقاري ان يعود الى الكتابة بهدف الا يتخلف عن اداء دوره في المسار الجديد.
وقد اراحني ان اجد كاتبة ليبية تحمل نفس الانطباع، وتخشى على بلادها من ميراث القمع في بعض النفوس والتي رات صورة له في هذه الروح العدائية الاقصائية التي تمثلها تعليقات القراء ممن يدعون انتسابا لهذا الوطن وبينهم للاسف الشديد من يدعي انتسابا للثورة دون ان يتمثل اهدافها ومبادئها في قوله وسلوكه، بل هو يقول ويسلك ما يمثل تناقضا معها ومعارضة لكل ما تعنيه. تقول الكاتبة الليبية الاستاذه سعاد الطيف الفيتوري في مقال جميل عنوانه quot;لو ان للحرية ثمنا اقل quot;:
(( ويغمرني الشك أحياناً في إني قد أجد نفسي غريبة في مجتمع سيطرت عليه السطحية الفكرية التي كان يفرضها العقيد القذافي وجيش الأغبياء والحمقى ممن كانوا laquo;يؤمنونraquo; بـ laquo;فكرهraquo; الضحل))

والمقال موجود على هذا الرابط
http://www.libyaalmostakbal.net/news/clicked/13544 وقد لاقت الكاتبة من العنت والتعليقات المهينة ما يؤكد حقيقة توقعاتها.
واقول لكل قاريء لم يتشوه بتراث القمع واحادية الفكر واطروحات القمع والجهالة والسفه التي روج لها نظام الاستبداد والطغيان، نعم للحرية ومناخاتها، ونعم للخلاص من الطاغية وضحالة اسلوبه وجهل اتباعه واعوانه، واهلا بفرحة التحرر من قبضته التي لن يفسدها علينا جيش الاغبياء والحمقى وسنبقى في الميدان نحارب ضحالة هذا الجيش وسطحية تفكيره واكداس قبحه بكل ما نملك من عمق التفكير وصفاء الرؤية التي تعبر عن روح العصر وتعكس عمق اتصالنا واتصال بلادنا بالحضارة الانسانية، وتعانق قيم المحبة والحق والعدل والخير والجمال، وسننتصر لها وننافح وندافع عنها الى اخر يوم في اعمارنا. ونقول لمن تبقى من مواقع ليبية بعد ان تم اغلاق بعضها، ان تراعي قليلا مستوى التعليقات، فهل من المعقول ان نقرا تعليقا يقول على سبيل المثال
quot;ولقد سرق ملايين الدولارات من الأموال الليبية تحت ذريعة الثقافة والأعلام وكان على صلة بالمخابرات الليبيةquot;
وهو تعليق اسوقه حرفيا من احد هذه المواقع، وليت هذا القاريء كان يكتب تحت اسم حقيقي وله عنوان معروف ليحاكمه الكاتب وليته يملك دليلا يمكن من خلاله تقديم الكاتب للمحاكمة ولكنه نوع من التعليقات الحقيرة التي تلقي بالتهم جزافا وهي تعرف انها بمنجاة من المحاسبة والملاحقة، مجرد كلام هزيل حقير يقال لمجرد السباب والشتم واظهار ثقافة البلطجة ولجان الزحف والمداهمة التي يجب لصاحب الموقع ان يكون له من روح الانصاف والعدل ما يحمي به الكاتب الذي ينشر عنده، من مثل هذا الاعتداء والاجتراء، وسيكون الكاتب في مثل هذه الحالة معذورا اذا انسحب من المشاركة في اي موقع ليبي واعتذر عن نشر مقالاته فوق فضاءها الاليكتروني.
[email protected]
www.ahmedfagih.com