طالب أكاديمي سعودي بضرورة سرعة البتّ في قرار إدراج مادة حقوق الإنسان في التعليم العام في السعودية، وتفاءل آخر بخطوة هيئة حقوق الإنسان في ما يتعلق بتدريب القضاة ورجال الأمن في المملكة.


جدة: جاء إعلان هيئة حقوق الإنسان السعودية، إقامة دورات للقضاة في المحاكم ورجال الأمن في المملكة بصدى إيجابي لدى العديد من الأوساط الشعبية والنخبوية السعودية.في وقت ترى جمعية حقوق الإنسان الأهلية، النظرة الإيجابية منها في تطبيق منهجية التعرف إلى مفهوم حقوق الإنسان في التعليم العام بمراحله المختلفة.

الكاتب السعودي والنشاط في قضايا حقوق الإنسان عقل الباهلي أشاد بخطوة هيئة حقوق الإنسان بتدريب نحو 300 قاضي ورجل أمني سعودي، مبيناً في حديثه لإيلاف بأن القضاء السعودي نزيه، ولا شك في ذلك.

وأوضح الباهلي أن هناك قضايا تتعلق بحقوق الإنسان،وهي قضايا انتهاكات تتم في مراكز الشرطة وفي الحياة العامة وفي الجهات العملية، حيث يتبنى عدد كبير من تلك القضايا التي تؤثر بنفس البشر وتحدّ من استمراره في الحياة لإحساسه بالذل والمهانة.

عن رأيه في تطبيق برامج تدريبية في حقوق الإنسان للقضاة السعوديين، قال الباهلي إن هذا لا يدل إلا على أن الاحتياج لمفاهيم حقوق الإنسان، التي يجهلها بعض القضاة، بات حاجة ملحة، خاصة أنهم لا يرون ذلك لكونهم يحكمون بعدل إلا أنهم لا يلتفتون لما لحق الإنسان من ضرر وانتهاكات، إما أثناء حبسه أو اعتقاله أو ما شابه، معتبرًا أن وجودهم في دورة تدريبية كهذهيدل على انفتاحهم ورغبتهم بالتعامل مع المجتمع بشفافية وعدل أكبر.

ورأى الباهلي أن تلك نقطة إيجابية يجب أن يشار إليها بالبنان، فالقضاة ورجال الأمن هم الأكثر حاجة إلى خوضها لأنهم الأقدر والأعدل على الحكم القضائي على الفرد.

إلا أنه عتب بشكل مبطن على الدولة التي لم تدخل هذه الثقافة منذ زمن، وحين أوجدت لم تكن بتلك القوة، فلا ننكر أنها ضعيفة جداً كهيئة لدفاع عن كل ما يتعلق بحقوق الفرد، لكن بدئها بالعمل ومحاولة تكثيف نشاطاتها خطوة إيجابية نطمح أن توصلنا إلى ما هو أكبر.

موضحاً أن هناك فتوى صدرت قبل 15 عاماً تحرم حقوق الإنسان رغم أنها مذكورة في القران، إلا أن الوعي في هذا الزمن ازداد، خصوصًا مع تبني حوار الأديان، التي تضم لجان الحماية وهيئة حقوق الإنسان، لكنها تحتاج في المستقبل كوادر كبيرة، ولا بأس إن تم الإستعان بالبعض منهم من الإقليميات العربية والدول الأجنبية.

وحول حقوق الإنسان والتعليم العامبين بأنها لن تكون مادة دراسية مجدية لكون الأكثر حاجة إليها هم القضاة وأصحاب القرار، نافيًا أن تكون هناك جهات تمنع من تنفيذ قرار إدراج مقرر مادة حقوق الإنسان في التعليم العالي في المناهج الرسمية في السعودية.

عضو هيئة حقوق الإنسان والمستشار في وزارة التربية والتعليم السعودية سابقاً الدكتور علي التواتي رأى أننا بحاجة لمثل هذه الدورات لتنوير المواطنين أيضًا، وليس رجال الأمن، عاتباً على قلة عدد المتدربين مقارنة بثقل الهيئة العالمي بأن تقوم على تدريب 300 من منسوبي القضاء جاهلين المواطنين.

وحول تلك الدراسة التي قدمت له وتأخر التنفيذ قال: تأخر التنفيذ هو السبب ليس إلا، فلقد سبق وأن أشرفت بالفعل على خطة قدمت إلي حينما كنت مستشاراً في الوزارة التعليمية منذ سنة ونصف سنة تقريباً، لكننا ما زلنا ننتظر، مضيفا أن ما نحتاجه هو أخذ موضوع يتم تطبيقه في التعليم بجدية أكثر وبنظرة أعمق، لأننا بصدق بتنا نفتقر تلك الثقافة التي يحتاجها الصغير قبل الكبير.

وتطرق التواتي إلى قضية العنف الأسري، ضد الأطفال حيث أوضح أنها ليست سوى نتائج لإرهاصات إهمالنا لأهمية ثقافة حقوق الإنسان، فما زلنا شعب نفتقر تلك الثقافة، مطالباً هيئة حقوق الإنسان ووزارة التربية والصحة للنظر بجدية في أهمية تطبيقهاعلى الشعب.

هذا وفي عام 2010 توقع مدير عام المناهج بوزارة التربية والتعليم الدكتور صالح الشايع اعتماد منهج quot;حقوق الإنسانquot; السنة الحالية 2011 لطلاب التعليم العام، في الوقت عينه الذي أكدت فيه تقارير إعلامية أن الخطط المتعلقة بكيفية تدريس مادة حقوق الإنسان رفضت حينها لعدم صلاحيتها مع طبيعية البيئة الاجتماعية والدينية للمجتمع السعودي.

في اللحظة نفسها التي أكد فيها الأمين العام للجنة العليا لسياسة التعليم في وزارة التربية والتعليم الدكتور عبد الله العقيل أهمية إدراج مادة حقوق الإنسان وتطوير وعي الطلاب بحقوقهم، باعتماد هذه المادة ضمن المناهج الدراسية المقررة، كما إن ذلك من شأنه مساعدة الجهات المختصة في تأدية رسالتها وواجباتها على كامل وجه، مشيراً في سياق حديثه إلى أن تدني الثقافة الحقوقية لدى العامة والطلاب خاصة يرجع إلى قصور برامج التربية والتعليم من خلال ما تقدمه من مناهج ومقررات، إلى جانب قصور فهم المتلقي حقوقه، إضافة إلى عدم اهتمام الكادر التعليمي بنشر هذه الثقافة والتركيز عليها.

الجدير بالذكر أن عدد القضايا التي تلقتها فروع هيئة حقوق الإنسان - المنطقة الوسطى والشرقية والغربية- على مستوى السعودية خلال الربع الأول من العام الحالي بلغت 1454 قضية، وبين المسؤول في الشؤون الإعلامية في هيئة حقوق الإنسان محمد المعدي في بيان صحافي أن هذه القضايا تنوعت ما بين حقوق السجناء، وقضايا العنف، إضافة إلى القضايا المالية والعمالية، وحق العمل والتعليم، وحقوق الأطفال، والصحة والأخطاء الطبية.

مفيدًا أن الهيئة رصدت عن طريق وسائل الإعلام المحلية نحو 50 قضية تابعتها الهيئة، إما مع الجهة المختصة أو التواصل مع صاحب القضية، وتقديم العون القانوني له، وما يحتاجه من مساعدات أخرى من أجل الوصول إلى حقه النظامي، مشيرا إلى أن الهيئة أسندت عددًا من القضايا إلى محامين للترافع عن الضحايا، مؤكداً أن الدورات استهدفت نحو 350 شخصًا حضروا الدورات من أجل إيصال رسالة الهيئة إلى الجهات التي يعملون فيها على مستوى المملكة.