قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يأتي عيد المرأة اليوم والمنطقة العربية تشهد منذ أكثر من عام ثورات تندلع من هنا وهناك، شكلت خلالها المرأة عنصرًا داعمًا في إذكاء تلك الثورات، لكن السؤال هل حصدت ربحًا بعدها، وكيف يمكن وصف وضع المرأة اللبنانية اليوم في ظل حقوق منقوصة ونضال دائم للحصول عليها؟.


بيروت: في عيد المرأة اليوم، وفي ظل الثورات في الوطن العربي، يطرح السؤال، ماذا حققت المرأة اللبنانية حتى الآن وما الذي ينقصها للوصول الى غاياتها ؟ تقول الدكتورة فهمية شرف الدين (استاذة علوم اجتماع في الجامعة اللبنانية وناشطة في الفكر الاجتماعي والسياسي) لـquot;إيلافquot; إن وضع المرأة اللبناني لجهة الحقوق الاجتماعية يتميّز بالدستور وقانون العمل كان بالعام مساواة ويبدو وكأن هناك مساواة في المنافع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان.

ولكن عندما يدرس الباحث التفاصيل يظهر بوضوح أن لا مساواة ابدًا على سبيل المثال في بعض القضايا التي حققنا فيها عدم التمييز كقضايا المرأة والضمان بصرف النظر عن وضع زوجها الذي كان يشترط فيه بالسابق ان يكون معاقًا لا يعمل، شرط الا يكون هناك استفادة من القطاع العام مرتين، والامر الثاني الذي لم يتحقق، وما زال مجالاً للنضال، هو الضريبة أولاً على الرواتب إذ لا تزال المرأة تعتبر تابعة وبالتالي تدفع وكأنها عزباء عندما تتزوج لا يتم خفض الضريبة عليها وكذلك التقاعد إذ لا تستطيع أن تورث اولادها تقاعدها.

وهناك اشياء كثيرة في قانون العمل والوضع الاجتماعي يبرز بالاقل حساسية كذلك قانون الاحوال الشخصية حيث نحن امام سد منيع للحؤول دون أي امكانية للمساواة بين المرأة والرجل في علاقاتها بأولادها أو العلاقة بالارث او القضايا الاخرى المتصلة بالوجود الاجتماعي لها، ويقع قانون العقوبات بما يعتبر جرائم شرف او زنى، وهي لا تزال غير متساوية المرأة وفيها. كذلك لا يزال موضوع العنف ضد النساء الموضوع الابرز اليوم والذي نناضل من اجله .

اما المسألة الثالثة ذات الاهمية القصوى فهي الجنسية التي لا تستطيع المرأة اللبنانية اعطاءها لاولادها اذا تزوجت من أجنبي، بعكس الرجل، وتحول المرأة الى مواطن من الدرجة الثانية.

الحقوق السياسية

هذا بالنسبة إلى الحقوق الاجتماعية ماذا عن الحقوق السياسية؟ ما الذي حصلت عليه وما الذي تطمح للحصول عليه المرأة اللبنانية؟ تجيب شرف الدين:quot;لبنان من أوائل الدول التي اعطتالمرأةالحق السياسي في العام 1953 ان تكون ناخبة ومنتخبة وفي كل المراكز السياسية، ولكن عمليًا لم تحصل على ذلك بسبب القيم الثقافية، والوضع الاجتماعي للمرأة يحدد كتابعة في الاسرة وفي كل الاماكن ومن المستحيل بمفهوم المجتمع اللبناني ان تكون قائدة سياسية، لان المشاركة في الحياة السياسية تستلزم تحرير وجود المرأة وكيانها المستقل.

قيم

ولدى سؤالها هل نحن بحاجة في لبنان الى تغيير كل القيم المتعلقة بوضع المرأة؟ تجيب شرف الدين:quot;طبعًا لا يمكن ان يتغير وضع المرأة الا اذا تم العمل على صورة اخرى لها تضعها على حدود المساواة مع الرجل، نحن بحاجة ان نشتغل على المستوى الثقافي لسببين، اولاً المساواة لأن الثقافة اللبنانية لا تؤمن بالمساواة وهي ليست قيمة فعلية في المجتمع اللبناني، وهذا يجب ان يطال كل المجتمع بجميع طبقاته لان هناك نوعا من الاحساس بالتمايز ليس فقط بين الرجال والنساء على أساس الجنس بل ايضًا على اساس الغنى والعرق، وهناك عنصرية ناشئة نتيجة لعدم سيادة مفهوم المساواة.

وصورة المرأة لا تزال مكونة بالكثير من الصفات التقليدية وكأن المرأة لم تصبح أكثر تعليمًا وقدرة ونشاطًا حتى في العمل، ولا تزال المرأة بصورتها بعيدة عن أفعالها وأقوالها.

ونحن بحاجة ماسة الى تغيير القيم الثقافية والتطلع نحو بناء ثقافة متساوية لتعيد بناء صورة المرأة بشكل يخدم مصالح المجتمع.

تأخير

ولدى سؤالها ما الذي يؤخر المرأة اللبنانية في نيلها كل حقوقها؟ تقول شرف الدين:quot; البنية الاجتماعية والثقافية من جهة وتطور النظام، ففي لبنان ليست المرأة وحدها من يميز ضدها بل هناك الرجال ايضًا لان هناك نظاما سياسيا محافظا يعيد إنتاج نفسه، ونظاما طوائفيا ومحاصصة، والمرأة هي المستفيدة الأكبر من الديمقراطية وتحويل الوطن الى دولة مواطنين.

العربية واللبنانية

ولدى سؤالها كيف هو وضع المرأة اللبنانية مقارنة بالأجنبية والعربية خصوصًا في ظل الثورات، تجيب شرف الدين:quot;هناك اوهام بالنسبة إلى وضع المرأة اللبنانية مقارنة بالعربية بانها أحسن، وبحكم تنقلي الكبير في البلاد العربية وبحكم معرفتي بقضايا النساء في البلدان العربية أعرف تمامًا ان لبنان في اسفل السلم، وليس شكل المرأة الذي يحدد مكانتها في المجتمع، المرأة كما كل اللبنانيين حصلت على بعض الحريات الشخصية نتيجة للنظام الاقتصادي الحر، ولكن وضعها في المجتمع ليس افضل من مكانة العربية، وعلى الرغم من كل امكانياتها وبانها الاكثر نسبة في انخراطها في العمل لكنها ليست الاكثر مشاركة في صناعة القرار في بلادها.

المرأة العربية بعد الثورة

موضوع المرأة بعد الثورة من أكثر الموضوعات جدلاً في الساحة الفكرية التنظيرية بخاصّة مع وصول التيارات الإسلامية إلى السلطة فالتساؤلات كثيرة وكبيرة حول وضع المرأة في أجندة هذه التيارات والأحزاب، وتُحاك الكثير من القصص والروايات لعملية التشويه والتخويف.

وبعد عام على اندلاع ما بات يعرف بالربيع العربي الذي انخرطت فيه المرأة بفاعلية ، يحق التساؤل عن مكاسب المرأة سياسيًا وحقوقيًا ورمزيًا في ظل هذا الحراك العربي، بمعنى هل نالت المرأة نصيبها من الحرية والكرامة اللتين ضحت من أجلهما ؟

وهل تتلمس آفاقا يفتحها هذا الحراك أمام المرأة ؟ لا شك أن المرأة العربية كانت تتطلع من مشاركتها المكثفة والفاعلة في الثورة ضد الأنظمة السياسية ، إلى تحقيق مكاسب سياسية وحقوقية أوسع. لكنها فوجئت بالوضع الحقوقي والحضاري الذي رافق الربيع العربي.

تقول الناشطة الاجتماعية في حقوق المرأة سعاد حلو لإيلاف quot; إذا كانت جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها توكل كرمان تقديرًا واعترافا بالمشاركة الفاعلة للنساء في الربيع العربي، فإن الواقع السياسي الذي أفرزته الثورة تنكر لها .

وتضيف :quot; أن العقبات التي تحجز التطور الطبيعي لحقوق النساء ما زالت قائمة، بل زادها الربيع العربي شدة وقوة بفعل حالة الانفتاح والحرية التي ضمنها لكل التيارات الدينية التي ظلت تنشط على هامش الحقل السياسي.

ومن هذه المؤشرات السلبية استغلال هامش الحرية الذي فتحته الثورة من طرف التيار الديني عمومًا، ففي مصر مثلا ، حيث كانت المرأة في طليعة الثورة ، صدر تقرير حقوقي عن مركز أولاد الأرض لحقوق الإنسان، كشف عن وجود ارتفاع حاد في العنف ضد المرأة في مصر بعد الثورة.

ويشكل العنف الأسري النسبة الأكبرحيث بلغت نسبة حوادث القتل بسبب شبهة سوء سلوك المرأة 59.4% من إجمالي حوادث العنف في ستة أشهر، ويأتي الاغتصاب في المرتبة الثانية بنسبة 20% بسبب الانفلات الأمني.

ويعمق من مخاوف النساء عن أوضاعهن الاجتماعية والحقوقية التصرفات والتصريحات الصادرة عن بعض عناصر التيار الديني .ففي تظاهرة نظمتها النساء في 8 آذار/مارس 2011 لمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أحاط بالمتظاهرات رجال غاضبون وقذفوهن بالحجارة بعدما طالبوهن بالرجوع إلى المنازل والكف عن مطالبهن بحقوق المرأة بدعوى أنها تتنافى مع الشريعة الإسلامية. ولم تسلم كرامة المرأة من الانتهاك حتى من طرف الجيش الذي حمى الثورة.

فقد ألقى الجيش المصري القبض على العشرات من المتظاهرات تم إخضاعهن لكشوف العذرية. أما على الصعيد السياسي، فتم إقصاء المرأة من هيئات صناعة القرار الرئيسة، إذ لم يصل منهن إلى قبة البرلمان في الانتخابات البرلمانية سوى عدد لا يتجاوز أصابع اليدين.

وفي تونس، تضيف :quot;أمام فوز الإسلاميين بالانتخابات ، شكَّلت النساء الناشطات جبهة 24 تشرين الاول/أكتوبر للدفاع عن حقوق المرأة التي ظلت تتمتع بها بخاصة في مجال الزواج والطلاق وتنظيم النسل والحق في الإجهاض. ورغم فوز النساء في انتخابات المجلس التأسيسي بنسبة 23 في المائة من المقاعد في البرلمان، إلا أن التخوفات تساورهنّ .

وفي ليبيا، ما بعد القذافي، أثار تصريحمصطفى عبد الجليل، زعيم المجلس الانتقالي الوطني الليبي، بإلغاء القوانين التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وأن تعدد الزوجات سيصبح قانونيًا، وذلك في الاحتفال الرسمي بتحرير ليبيا في تشرين الاول/أكتوبر 2011، أثار جدالا وتخوفات كبيرة وسط النساء لما قد تعرفه ليبيا من تراجع عن الحقوق التي كنّ يتمتعن بها. علمًا أن تعدّد الزوجات كان مشروعًا من الناحية القانونية أيام حكم القذافي.

أما في المغرب ، فقد اعتبرت الحركة النسائية تعيين وزيرة واحدة في الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية بعدما كانت المشاركة النسائية بلغت سبع وزيرات في آخر حكومة، اعتبرته تراجعًا خطيرًا يمسّ المكتسبات التي تحققت للمرأة، سواء في مدوّنة الأسرة أو في الدستور الجديد الذي ينص على مبدأ المناصفة. ومن أجل الضغط على الحكومة لتفعيل بنود الدستور الجديد، نظمت الحركة النسائية وقفات احتجاجية أمام البرلمان.