قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كنت قد أجلت نشر هذا المقال الرابع بسبب أحداث تونس، التي ملأت الساحة كقضية ساخنة.في هذا المقال، وهو استمرار لمقالاتي quot; هل يخافون؟ ولماذا؟quot;quot;، سوف أنتقل لبعض تجارب الهجرة في دول غربية، ابتداء بألمانيا وهولندا المتهمتين عند الأعلام العربي بالعنصرية، هذه الأيام، وبحيث يوصي بعض كتاب إيلاف كل عربي مسلم يعيش هناك بعدم مصادقة جار ألماني، في حين تكتب مقالات بعنوان quot; ألمانيا تعيد نفسهاquot; مع صورة كتاب كفاحي لهتلر!! مع اعتذاري لاضطراري لإيراد تفاصيل ضرورية أطالت المقال. وها إن العملية الإرهابية الدموية في مطار موسكو، بخسائرها البشرية الرهيبة، تقدم مثالا مؤلما آخر على مدى إساءة هذه الجرائم للإسلام والمسلمين في العالم، وكيف تزيد في المخاوف والهواجس منهم- علما بأن روسيا ليست أميركا الموصوفة عند الإسلاميين بquot;الشيطان الأكبر وعدوة الإسلامquot;!

تعقيب: ليست حربا دينية دولية متبادلة
أود، قبل كل شيء، التعليق على تقرير إيلاف عن نتائج استفتائها حول مصير المسيحيين العرب، وهو تقرير يتضمن معلومات مهمة، ويعطينا صورة واضحة عن الأخطار التي تهددهم. إلا أن ما أثار ملاحظتي أن الكاتب يكاد يساوي بين التمييز والاضطهاد اللذين يتعرض لهم مسيحيونا وبين ما يعتبره quot; إسلاموفوبياquot; الغرب، التي تعني quot; الإلغاءquot; على حد ما يرد في العنوان. وهو أيضا ما ينتهي إليه حين يقرر التالي:quot; فما عاد المسيحي العراقي حرا في بغداد ولا القبطي حرا في الإسكندرية ولا المسلم حرا في نيويورك؟quot; بعبارة: عندنا تمييز ضد المسيحيين وفي الغرب رد فعل quot; إلغاءquot; المسلمين.
ترى، هل المسلمون لم يعودوا أحرارا في نيويورك وكل أميركا والغرب؟؟!! حكم ارتجالي يكاد يعني مساواة اضطهاد مسيحيي الشرق وعمليات الإرهاب الجهادي المستمرة في الغرب بوجود بضع تيارات أو أحزاب غربية لها مواقف متشددة من الهجرة الإسلامية، ومن بينها من يتحدث بلغة تدخل في العنصرية، أو لأن حكومات غربية راحت تشدد في موضوع الهجرة السرية، وتؤكد على اندماج المهاجرين الشرعيين.
كيف صار مسلمو نيويورك غير أحرار؟! هل بسبب المسجد إياه؟ مع أن حاكم الولاية تطوع بمنح قطعة أرض أخرى لبناء المسجد، فرفض القائم بأمر المشروع؟ أية إجراءات تمييز عنصري فرضت على مسلمي أميركا مع أن لأوباما مستشارة مسلمة، ومحجبة كمان؟ هل أغلقت المساجد وطوردت المحجبات؟ وهل هذه الإسلامفوبيا أزاحت مسلمين من مراكز وزراء ووكلاء وزراء ونائبات ونواب في البرلمانات الغربية والبرلمان الأوروبي؟ا وهل في الغرب قانون مثل قوانين quot; التجديفquot; الإسلامية، وعقوبتها الموت، والتي كان آخر ضحية لها حاكم البنجاب الذي اغتيل لرفضه إعدام مسيحية ردت بعنف على امرأة مسلمة رفضت أن تشرب من طست الماء الذي شربت منه المسيحية باعتباره صار نجساquot;، ثم يتظاهر مئات الآلاف من الباكستانيين تأييدا للقاتل المجرم ؟؟!! وهل ننسى أن في الغرب حرية دينية لحد السماح بتبديل الدين بينما المسلم الذي يغير دينه في معظم الدول الإسلامية معرض لعقوبة الموت؟ ونعرف أن كثرة كاثرة من المسلمين يعتبرون معتنقي بقية الأديان quot; نجسينquot;، ويرد ذلك حتى في الفقهين الشيعي والسني. هذا بينما، وبرغم quot; الإلغاءquot; المزعوم، تتدفق يوميا على دول الغرب موجات الهجرة السرية وطلبات اللجوء والعمل والدراسة، وكأن لسان حال هؤلاء quot; ما أحلى هذا الإلغاءquot;، الذي سيمنحنا أمنا وسكنا وعلاجا طبيا ووضعا معيشيا أفضل، وتعليما أكثر تقدما[- بالنسبة لطالب التدريب ما فوق الجامعي].
quot;في فرنسا حوالي 3 ملايين عائلة بلا سكن تتوفر فيه المواصفات الحديثة، وربع مليون لا سكن ثابت لهم ومنهم كثيرون ممن يشتغلون، [ يسكنون إما في فندق رخيص أو لدى صديق أو قريب]، فيما أن أكثر من 80 بالمائة من شقق عمارات البلديات الفرنسية، والتي تتوفر فيها الشروط اللازمة، يسكنها أبناء الهجرة. هذه العجوز المغربية ، جارتي المباشرة، تسكن لوحدها شقة من غرفتين وبمرافق كاملة، وابنتها المتزوجة تسكن شقة في حي أخر، وكذلك ابنها المتزوج، وكل من البنت والولد لهما عمل وينتفعان من مخصصات الأطفال. جارتي تستقبل صباح كل يوم في السادسة والنصف ممرضة تزرقها بأبرة [ حقنة طبية] ضد السكري، وقد دهشت لمواظبة الممرضة في هذا الشتاء برغم الموجة الاستثنائية من الثلوج والبرد. وكل هذه العناية بالعجوز مجانية من الدولة. وحين أنظر لحالي، وقد تجاوزن الثمانين وسلسلة أمراضي وما أكلفه الدولة الفرنسية- أي دافع الضريبة الفرنسي- من نفقات المستشفى والأدوية والأطباء وفحوص الدم في الشقة، لا يسعني إلا أن أعبر من القلب عن امتناني لهذا البلد والشعب اللذين أنقذاني لحد اليوم يرعيانني، بينما ذهبت خدمات عملي في وزارة التربية العراقية منذ 1947 بلا مقابل. أما في العمارة المقابلة، فحديث آخر. هناك مهاجر فرنسي الجنسية من أصل لبناني، يدعي أنه حامل دكتوراه باللغة الفرنسية، ونال لقب [الفارس] الرفيع من الدولة الفرنسية مكافأة لخدماته للغة الفرنسية. هذا الرجل، الذي سميته quot;كابوسيquot; في بعض تداعياتي المنشورة، ما أن يراني، حتى يشرع بشتم فرنسا quot; الصليبيةquot;، وكيف سرقتنا، وطبعا لا يبخل على اليهود وأميركا. لم أعتد مناقشة رجل كهذا، ولكنني ذات مرة قلت بلطف:quot; ما دام هؤلاء هم هكذا، فلماذا لا نعود لبلداننا؟quot;. بماذا أجاب؟: quot; ولكنهم موجودون هناك أيضاquot;!!! وقد كشف عن هويته ذات مرة حين راح يمجد حزب الله. وقال مرة: انظر هؤلاء الفرنسيين وكلابهم!quot;، فقلت مع نفسي: قبل حوالي ألف عام كتب ابن المرزبان كتابه الشهير quot; فضل الكلاب على بعض من لبس الثياب.quot; إن كاتب تقرير إيلاف يسرد لنا استنكارات أطراف عربية وإسلامية كثيرة لجريمة كنيسة القديسين، وبينها تنظيمات إسلامية متطرفة، ودول لا تسمح حتى بوجود كنيسة. وقد أحسن كاتب فاضل من كتاب إيلاف حين علق بقوله:quot;quot; قد يستحق القرار السياسي أن نشكره على إدانته لعملية التفجير، وعلى دفعه المؤسسات الدينية الإسلامية لإدانة الجريمة من على منابر الجمعة؛ لكن أين كان القرار غائبا لسنوات طوال وهو يسمع بأذنيه ويرى بعينيه خطباءنا وهم يتمنون الموت والخراب للنصارى من على ذات المنابر؟ ألم تكن مثل هذه الدعوات هي من حرض على وجود الكره والاحتقان الطائفي؟.....quot;، وquot;نحن نبكي كما تفعل التماسيح. ولن أقول إن كثيرين بيننا مسرورون لما حدث، بما في ذلك بعض الشخصيات الدينية. فكيف لتحريض مئات السنين أن ينتهي في ليلة واحدة فقط؟quot; وهل ننسى مأساة quot; مرقصquot; مع quot;حسنquot;: هذا احتكر كل الساحة وذاك محاصر بعد كل ما قدمه من عطاء وإثراء. وتقول الأكاديمية السعودية أمل عبد العزيز الهوني في quot; الشرق الأوسطquot; عدد 12 سبتمبر 2010 : أكثر من برع في الإساءة لقيم الإسلام هم المسلمون أنفسهم في تاريخنا، في باكستان وأفغانستان وإيران وغزة والسودان، ألخ.، وفي الغرب.quot; وحديث تقرير إيلاف عن حرب دينية دولية متبادلة متهافت وباطل. وإذا كانت من حرب دينية، فهي التي تشنها القاعدة وكل المتطرفين الإسلاميين ضد الأقليات الدينية عندنا وضد حضارة الغرب وقيمه، علما بأن الإرهاب الجهادي سياسي له برقع ديني، أي استخدام الدين لغايات شريرة يأباها الدين، وهو عدو أيضا للمسلمين العلمانيين من دعاة الحرية الدينية وحرية الرأي. أما الغرب، فلا يشن على المسلمين حربا دينية، وإنما يدافع عن قيمه ومنجزات حضارته في الرد على حرب الإرهاب بحرب دفاعية مقابلة. وحتى الأحزاب الغربية اليمينية المتهمة بالعنصرية لا تهاجم الإسلام كدين -إلا من شذ من شخصياتها. ومنذ أيام، صرحت ابنة زعيم اليمين المتطرف لوبين ووريثته بأنها لا تقصد الإسلام نفسه بل ممارسات تجري باسمه ومنها الصلاة في الشوارع والطرقات [ الحي الباريسي 18 مثلا] بيتما المسجد بجوارهم تماما . [ سوف أكرس مقالا خاصا لظاهرة صعود الأحزاب الشعبوية في الغرب]. ثم لماذا نربط مسيحيي الشرق بالغرب مع أن المسيحية انتقلت من منطقتنا نحن للغرب وانتشرت في أرجائه؟؟
تهمة العنصرية صارت مشاعة في الإعلام العربي، وتحولت إلى شماعة لتبرير الممارسات السلبية لبعض أبناء الهجرة العربية والمسلمة في الغرب. نعم في الغرب عنصريون، ليس ضد المسلمين وحدهم بل ضد اليهود أيضا، ومنهم من هم ضد كل أجنبي، ولكن هؤلاء هم قلة، وتعارضهم الأحزاب الغربية الكبرى والحكومات والقانون. ولكن، لو نظرنا إلى quot;دارناquot; نحن، في العالم الإسلامي، لوجدنا العنصرية مزدهرة بامتياز. وإلا فكيف يمكن وصف الذين يعتبرون غير المسلمين مواطني درجة ثانية، أو يحملون عقدا للغرب لا تعد ولا تحصى؟ وهل يخفى ما يجري للشغالات الآسيويات في دول الخليج ولحد القتل؟ ولنأخذ أمثلة أخرى: كم عربيا شرق أوسطيا تزوج من امرأة أفريقية سوداء ولو كانت من السودان؟ أو كم امرأة تزوجت من أسود؟ ولكن الزواج المختلط منتشر في الغرب. وأية عائلات عربية غنية تبنت يتامى من هايتي بعد محنة الزلزال، بينما من فرنسا[ quot; العنصريةquot;] وحدها جرى تبني 992 يتيما منهم ؟ بل هل تبنوا يتامى من البوسنة أو من دول عربية وإسلامية هم بلا أهل؟!
وأذكر بالمناسبة مقالا للصديق الكاتب والباحث العراقي الدكتور علاء الدين الظاهر، الأستاذ في جامعات هولندا، وقد نشره على المواقع في شباط 2006 تحت عنوان quot; الشوفينية: كيف تفصح عن نفسها؟quot; المقال يورد لنا جملة من الوقائع التي لمسها الكاتب مباشرة عن انتشار العنصرية بين كثرة من العرب والمسلمين في المهاجر، وما يميزهم عن الغربيين. مثلا قصة عائلة ألمانية تبنت صبيا أفريقيا، وأخرى تبنت طفلا صينيا، وأستاذان جامعيان هولنديان تبنيا أطفالا من أندونسيا. quot; مئات الآلاف من الأوربيين تبنوا أطفالا من أفريقيا ومن آسيا ومن الأميركيتين الجنوبية واللاتينية. فهل هناك عربي تبنى طفلا من السودان أو بوركينا فاسو أو من أيتام أتشيه؟quot;. كما يورد الكاتب وقائع أخرى شخصية، كتلك العائلة العراقية التي زارها في نيويورك فوجدها قد تنكرت لأحد أبنائها لأنه يقيم مع فتاة سوداء. وأحد إخوة الكاتب في العراق كان يردد شائعات بأن الجنود الأميركيين يسرقون عندما يدخلون البيوت العراقية للتفتيش، وعندما أوضح له الكاتب الفرق بين الحالة المعيشية للجندي الأميركي والضابط العراقي، قال الأول إنه يقصد الجنود السود أو من أصل فيليبيني أو لا تيني!
لقد بينت في مقالي السابق، أن في الغرب قوانين تعاقب كل ما يشي بعنصرية، أو قد يفسر بذلك، ولحد أن الإعلام الغربي نادرا ما يعطينا هويات المجرمين، وبين أية مجموعة وأصل تكثر جرائم العنف وتهريب المخدرات. وهناك حاليا قضية حامية ضد صحفي فرنسي [ إيريك زيمور] قال إن أكثر المتعاطين بتجارة المخدرات هم من بين العرب والأفارقة. وقد هبت في وجهه تنظيمات أبناء الهجرة ومنظمات معاداة العنصرية، وسيحاكمونه مع أنه لم يتهم العرب والأفارقة كمجموعات ولكنه كان يتحدث عن معلومة تبينها الأرقام. وقد هب لتأييده الوزير الاشتراكي السابق شوفنمان معتبرا ملاحقته محاولة لخنق النقاش حول الموضوعات العامة. ومن قبل هذا الصحفي، نشر مؤلف كتاب quot; حرب الشوارع في فرنساquot;، الذي سبق وكتبت عنه في إيلاف سلسلة مقالات، وقائع وأرقاما عن نفس النقطة، أي العنف والجنح بين أبناء الهجرة، أوردت بعضها في تلك المقالات، وربما سأضطر لإعادة ذكر بعضها عند الحديث عن تجربة الهجرة في فرنسا. وكان قد أورد حكما بأن أبناء الهجرة المسيحية واليهودية هم أكثر قبولا بالاندماج. ومنذ أيام، وبعد تحقيقات طويلة، ألقت شرطة فرنسا القبض على 100 فتاة قاصرة من البوسنة بتهمة النشل والسرقة في محطات المترو، وتبين أنهن ينتمين لعصابة مجرم بوسني باسم حميدوف وشركاء له. وكان يطالب كلا منهن بسرقة 300 يورو يوميا -[ راتب شهري لا يحلم به طبيب أو مهندس فرنسي ناجح!]، وإلا فسوف تعاقب بالحرق بالسجاير ووسائل تعذيب أخرى. اعتقل المجرمون وأطلقت الفتيات. وظاهرة العنف هذه نشهدها في دول غربية أخرى. ففي أمستردام مثلا يقترف المنحدرون من أصول أخرى 90 بالمائة من الجرائم، وفي روتردام تبلغ النسبة 80 بالمائة. وهكذا. طبعا، الجرائم لا تقتصر على القلة من أبناء الهجرة، ولكن الظاهرة هي كثرة الجنح والجرائم بين القلة من أبناء الهجرة، وخصوصا بين القاصرين والشبان من الأصول الأفريقية والمسلمة- دون أن ينفي ذلك وجود شبكات جريمة بين السكان الأصليين والمجموعات القادمة من الشرق الأوربي مثلا. وفي فرنسا اليوم صعدت من جديد أسهم حزب لوبين جراء استفحال الجريمة وتهاون القضاء، [ من بين 5 ملايين حالة جنح وجريمة عرضت على القضاء الفرنسي في العام المنصرم تم غلق 3 ملايين ونصف منها]، وبسبب تضخم الهجرة غير الشرعية، وصعوبة الاندماج. وها أن إيلاف تنشر تقريرا عن ترويج القاصرين والشبان العرب للمخدرات في برلين، ولاسيما من بين اللبنانيين، ومعظمهم يدخلون البلد مع عصابات التهريب. ويقول التقرير [ 14 يناير 2011 ] إن بعض العائلات تدفع أبناءها لهذه الممارسة طمعا بالمال.
إن أكبر سلاح لنا للمساهمة في تجريد العنصريين الغربيين من أسلحتهم هو مبادرة المسلمين، في الغرب والعالم الإسلامي، لإدانة الإرهاب والتطرف إدانة علنية، سواء ما يتعلق بجرائم وممارسات الجهاديين في الغرب أو في العالم الإسلامي، وعلى المثقفين المتنورين، ورجال الدين المتفهمين لرسالة التسامح والحوار، والحكومات الإسلامية التي تتحمل مسئوليتها، أن يلعبوا دورهم المطلوب في هذا المعترك الفكري والثقافي والسياسي، وذلك قبل فوات الأوان. ومسئولية هذه الحكومات مضاعفة لأنها مسئولة لحد كبير عن موجات الهجرة من بلدانها- سواء بسبب الفقر والفساد أو الاضطهاد.خبر أخير: وزع الاتحاد الأوروبي تقويما مصورا لتلاميذ الثانوية فيه أسماء وتواريخ كل الأعياد الدينية المختلفة، ومنها الإسلامية، باستثناء الأعياد المسيحية!! عنصرية؟!!

شيء عن مشكلة الهجرة في ألمانيا..
فلنستعرض:
في حكومة ولاية سكسوني السفلى [ حكومة الديمقراطيين المسيحيين] ثمة وزيرة من اصل تركي، هي إيكول أوسكان، وزيرة الاندماج. والقائد البارز في حزب الخضر الألماني على المستوى الفيدرالي هو أيضا من أصل تركي، واسمه جم أوزديمير Cem ozdemir. والإيراني الأصل نوري بور [ ولد عام 1972 في طهران] هو عضو في الخضر وفي البرلمان [ بوندستاغ]. وقد هاجر لألمانيا عام 1988. وزعيم حزب الخضر في ولاية [هيسين] هو طارق الوزير من أصل يمني، وكان قد رشح نفسه لرئاسة وزراء حكومة الولاية. ومعروف أن الأحزاب الغربية كلها تحاول كسب ود أبناء الهجرة وخصوصا لغايات انتخابية، وتعد بمنح المستحقين منهم مراكز حكومية مهمة. وفي ألمانيا، كما في هولندا، تمنح جوائز للسينما والمسرح، وقد حصل مهاجرون من أصول تركية وغيرها على أعلى هذه الجوائز- كممثلات وممثلين أو مخرجين. وفي هانوفر، عاصمة ساكسوني السفلى، قامت البلدية بهدم سلسلة عمارات عالية وشيدت بدلها مجمعات شقق لأبناء الهجرة لتسهيل اختلاطهم بالسكان والتخفيف من غلواء انكماشهم ونفورهم من الألمان، وفي النية تنفيذ مشروع مماثل آخر ولنفس الغرض.صحيح أن ألمانيا اتخذت تدابير لضبط الهجرة ومن أجل الاندماج. وقد أثيرت مسألة الاندماج في الثمانينات، وجرى التفكير في ضبط الهجرة في التسعينات، خصوصا مع ازدياد طلبات اللجوء عام 1993 عن 440000. وبينما سمعنا وقرأنا في الإعلام العربي حملات ضد المستشارة ميركل، فها إن بعض هؤلاء يمتدح موقفها من عودة المهاجرين العراقيين للعراق. وقد نشرت إيلاف تقريرا من ميونيخ حول مظاهرات تأييد عربية لتونس ينتهي كاتبه العربي بالقول: quot;وهكذا تظل ميونيخ عنوان التحضر والديمقراطية، وصوتا للمقموعين والمضطهدين والمهمشينquot; [ يا ليت شعري ما الصحيح!!!] كانت الموجات الأولى من المهاجرين هي من المناطق الشرقية الأوروبية ، وكانت هجرات العمالة الوافدة تأتي للعمل لفترات معينة، والبعض يطلبون اللجوء. وإلى 1973 قصد ألمانيا حوالي 14 مليونا عاد منهم 11 مليونا ، وبقي الآخرون. وقد ازداد عدد المهاجرين الأتراك منذ نهاية الستينات وتبعهم اليوغوسلاف.إن ألمانيا لا تزال بحاجة إلى أيد عاملة ماهرة مهاجرة، مع إعطاء الأولوية للقادمين من الاتحاد الأوروبي وللألمان. وهذه الحاجة هي لسد النواقص في وظائف معينة في الشركات، كمجالات صناعة الآلات والألكترونيات وهندسة السيارات والطب. فنقص المهارات يؤثر على الشركات والاقتصاد ولكن الحكومة مصممة على سد النواقص رغم وجود بعض المعارضة من داخل التحالف المسيحي والليبرالي. ووفقا للوزيرة المختصة [ عن الحياة عدد 31 ديسمبر 2010 ] فإن ألمانيا بحاجة إلى 400 ألف يد عاملة خارجية اعتبارا من 2015 لسد فجوات التوظيف المرتبطة بالتطور السكاني. فالتركيبة السكانية ستتراجع بمقدار 6 ملايين من فئة أعمار 20 و64 سنة بحلول 2030 وذلك إذا لم تبدأ باجتذاب مزيد من المؤهلين للحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي والاختراع.


إن تعديلات قانون الهجرة لعام 2007 يعطي أهمية خاصة لموضوع اللغة، وخصوصا في حالات استقدام أحد الزوجين. وتمنح الإقامة لمن له عمل، ويتحدث الألمانية، ولم يقترف مخالفة مدنية. كذلك هناك دورات الاندماج وغرامة لمن يرفض المشاركة. الهيئات الإسلامية ومنظمات الخضر عارضت التعديلات، مثلما رفضت تعديلات عام 2009، الداعية أيضا لتحديد الهجرة وتعزيز الاندماج، وحماية حقوق المرأة المهاجرة. ألمانيا تقول إنها بلد مفتوح على العالم لكثير من الأجانب المقيمين ممن قد اندمجوا، ولكن هناك ما تعتبره quot; إشارات خطرة على السلام الاجتماعيquot; بسبب معدلات البطالة وعدم حصول أطفال المهاجرين على التعليم المدرسي الأساسي وإحجام بعض شبان الهجرة عن الاختلاط بالمجتمع الألماني. ويدعو حزب ميركل إلى الاندماج على أساس الثقافة والنظام القانوني الألمانيين، والشيء الأساسي هو تعلم اللغة. وقد أكدت مفوضة الهجرة والاندماج على أن اللغة ليست لبناء حواجز بل للمساعدة على التعامل بشكل صحيح. وكانت ميركل قد صرحت في تركيا بأن الغرض ليس الصهر بل الاندماج . [ للمزيد راجع وثائق غوغول بالعربية واللغات الأخرى].نعم، إن الهواجس من المسلمين في ألمانيا في ازدياد، وهناك عنصريون يؤججون، ولكن هناك أولا ممارسات مسلمين تعطي لهم المادة والسلاح. خذوا مثلا حملة الاعتراض على مدرسة إسلامية في مدينة quot; موينشنغلادباخquot;، وهي حملة تقول إن غرضها إلقاء الضوء على ما تنشره الجماعات الإسلامية الأصولية في ألمانيا على الانترنيت من دعوات لقتل المسلمين العلمانيين، وتطالب النساء بالتزام بيوتهن وعدم الخروج بغير قريب ذكر، وأن النار مصير من يمارسون الجنس قبل الزواج؛ quot;فهل يجب السماح لهؤلاء بزعزعة قيمنا الألمانية الليبرالية؟quot; والمدانون هم جماعة تسمي نفسها quot;دعوة للجنةquot; قرب الحدود مع هولندا، واعتادوا الصلاة في ساحة التسوق خلال رمضان الماضي، مما أثار رعب وسخط السكان الألمان. ووفقا لتقرير سابق في إيلاف، فإن بين المسلمين المعتدلين في ألمانيا من يشاطرون أصحاب الحملة رفضهم لتخرصات الأصوليين وممارساتهم الاستفزازية. لننظر: مجموعة متطرفة من 400 شخص في المدينة تشوش على بقية المسلمين فيها وعددهم حوالي 9 ألاف، وتلك الأقلية هي التي تشوه الإسلام، وهي ذات الصوت الأرفع بين المسلمين مع الأسف.

هولندا
هذا البلد هو الآخر موضوع في قفص اتهاماتنا بالعنصرية والإسلامفوبيا.ولنتذكر اغتيال المخرج فان غوخ عام 2004 على يد متطرف إسلامي، وهي جريمة لا تنسى . ولكن الاستبيانات تبين أن ثلاثة أرباع الهولنديين متسامحون مع الوجود الإسلامي.رئيس الوزراء في التسعينيات رود لوبرز ناشد المهاجرين من تركيا بقبول التجنس، وكانوا يخشون فقدان جنسيتهم الأصلية. وقد اتخذ في عهده قانون يسمح بازدواج الجنسية. وقال في خطاب له، مناشدا المهاجرين الأتراك، ما معناه : هذا بلدكم والملكة ملكتكم، فكونوا مواطنين كالآخرين. وفي التحالف الحكومي السابق كان هناك وكيلا وزارتين من أصول تركية ومغربية. فهناك التركية الأصل نباهت البيرق، المزدوجة الجنسية، والمولودة في تركيا، التي شغلت مركز وكيل وزارة العدل، وهي وزارة مهمة في الدول الغربية. وهناك الهولندي المغربي أحمد أبو طالب، وكان أبوه عاملا، وجاء البلد وعمره 15 سنة. وقد قلده ملك المغرب أعلى وسام تقديرا لنجاحه في هولندا، وهو مزدوج الجنسية وحاليا هو رئيس بلدية روتردام وهذا مركز أهم من مركز وزير. ويجري الحديث كثيرا عن حزب الحرية الشعبوي ذي المنطق العنصري[ زعيمه فليدرز]، والذي جعلمن موضوع الهجرة ورقة أساسية في برنامجه. إن مما يطالب به هو تحديد الهجرة وتحريم النقاب وطرد المهاجرين غير الشرعيين، وهو في هذا يلتقي مع العديد من الحكومات الغربية وأحزابها الكبرى، ولكن له خطابا متشددا يتعدى ذلك، مما تجعل إدانته بالعنصرية ورادة. أما لماذا اكتسب شعبية بعد الانتخابات الأخيرة، فإن هناك أسبابا أخرى غير موضوع الهجرة، وهي أنه أدخل في برنامجه الانتخابي مطلبين شعبيين هما موضوع عمر التقاعد إذ رفض رفعه إلى 67 سنة من 65 وموضوع رفضه إلغاء استقطاع فائدة دين العقار من الضريبة، وهذا الموقف جعله يكسب أصواتا على حساب الحزب المسيحي خاصة. فلهذا، وأيضا لتشدده في موضوع الهجرة المسلمة، كسب الشعبية، واضطر الحزبان الحاكمان [ الأحرار والمسيحي] لطلب تأييده في بعض القضايا ولكن دون الانسياق وراء عقليته العنصرية المعادية صراحة للمسلمين. وللعلم، فإن قوانين الهجرة تخضع لمعايير محكمة الاتحاد الأوروبي، وكل حكومة غربية لا تستطيع الخروج عنها، وهي معايير ترفض العنصرية والتمييز. الوزير التركي المكلف بشؤون اللاجئين الأتراك يدين سياسة الهجرة الهولندية ويحملها مسئولية صعوبة حصول الشبان الأتراك، من بين القادمين الجدد، على العمل. ولكن النائب توفيق ديبي، وهو من أصل تركي، والناطق الرسمي باسم حزب الخضر يكذّب الوزير، ويرجع السبب للتخلف اللغوي لدى هؤلاء الشبان. كما لابد من الإشارة لظاهرة جديدة لوجود المهاجرين من أصل تركي في ألمانيا وهولندا وهي أن نسبة معينة من شبانهم معرضون للتطرف الديني، والانجذاب للقاعدة.

أما الاحتجاج على النقاب، فلا يعتبر بذاته عداء للإسلام لأنه أصلا مجرد زي وتقليد طارئ، ولا علاقة له بما ورد في القرآن الكريم. وقد أيد فريق من علماء الأزهر قرار فرنسا بحظر النقاب في الأماكن العامة- فضلا عن الناحية الأمنية في تغطية الوجه، وهو ما استغله إرهابيون سعوديون وغيرهم في المملكة بتنكرهم بأزياء نساء مبرقعات. مع ذلك، فإن المواطن الهولندي ليس متشددا ما دامت الأزياء لا ترتبط بالناحية الأمنية. وفي الدانيمارك أيضا يعلن رئيس الحكومة: quot; موقف الحكومة واضح: لا مكان للبرقع والنقاب في المجتمع الدانماركي. إنهما يجسدان مفهوما للمرأة والإنسانية نحن على تعارض جذري معه، ونريد الوقوف بوجهه في المجتمع الدانماركي.quot;إن الممارسات التي تستفز السكان الأصليين هي المسئولة عن هذه الهواجس والمخاوف من المسلمين. نعرف أيضا أن هولندا وبقية دول الغرب تتسامح مع كل أنواع الحرية الجنسية عدا الاغتصاب والممارسة مع القاصرات والقاصرين. فكيف إذا كان إمام جامع في هولندا يصرخ في المسجد منددا مرة بالمثليين ومرة بمن يمارسون الجنس قبل الزواج؟ إنه ينسى أنه ليس في بلد إسلامي، وأن عليه التكيف مع قوانين البلد الذي يعيش فيه، وهذا لا يجبره على أن يمارس الجنس مثلهم، فالمهم أن لا يعتدي على حريات الآخرين. ونضيف أن في هولندا مشاريع لتخريج أيمة جوامع على حساب الدولة وكذلك الحال في السويد وفرنسا وغيرهما. وسينعقد في لاهاي ملتقى رابع للمسلمين الجدد تحت شعار quot; الإسلام أمة واحدةquot;- تمعنوا جيدا في معنى ودلالات هذا الشعار!

مرة أخرى: ليس كل شيء صحيحا في الغرب، وليست الجرائم مقتصرة على أبناء الهجرة، ولكن هذا لا يعني أن يحاول بعض الكتاب التلطيف من عمليات الإرهاب ومن ممارسات التطرف في الغرب، وجرائم الحق العام الكثيرة، التي يقترفها أبناء الهجرة من بين مسلمين يكرهون كل شيء غربي وكل القيم الحضارية. وقتل المرأة باسم غسل العار في الغرب [ كذلك في بلدان الأصل] يجب أن يدينه المسلمون قبل غيرهم، وكذلك تزويج القاصرات. إن التلطيف والتبرير يعنيان المشاركة في التشجيع على المزيد من جرائم القلة من أبناء الهجرة بدلا من أن تكون هناك إدانات جماعية لهم من بين جمهرة المسلمين الغربيين أنفسهم. أما موقف: أنا وابن عمي على الغريبquot;، فموقف قبليّ بائد، ويساعد على عدم الاندماج، ويثير غضب الآخرين ويغذي النزعة العنصرية بين بعض التيارات والمجموعات الغربية. وإن كل مهاجر يبذل مساعي جادة للخروج من القوقعة، ونبذ العزلة، إنما يساعد نفسه، كما يساهم في رفع أية وساوس عند بعض المحيطين به من أهل البلد. إننا ندرس الظواهر العامة هنا ولا نتخذ من بعض الحالات الفردية معيارا أوحد للحكم إلا إذا كانت حالات فردية تشير للحالة العامة وتدل عليها.

[المقال التالي عن تجارب فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة. وسوف نخصص مقالا خاصا عن ظاهرة صعود التيارات الشعبوية في الغرب]

ملاحظة -: فيلدرز كان في حزب الأحرار وانشق عنه وأسس حزب الحرية ذا الميول العنصرية والذي يستغل استغلالا تحريضيا ورقة الهجرة.]